الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحيلولة دون وقوع الفأس بالرأس

محمد داودية

الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 652

انطبقت علينا في قضايا الفساد الكبرى (بنك البترا، الفوسفات، الدخان) قاعدة: «اشبعتهم شتما وفازوا بالإبل». لولا انفثاء تلك القاعدة المهينة، نتيجة الجهد الملكي-الحكومي-الأمني لجلب المتهم بقضية الدخان، ولولا ذلك لبقينا نلطم ونشتم، و الرسن الذي في ايدينا لا طريدة فيه !!.
الاستمرار في النمط الوطني الراهن لمكافحة الفساد يقول للفاسدين: «انهبوا و اسلبوا ما شئتم، ونحن لدينا القدرة على كشفكم». يا هملالي.
فمنظومة كشف الفاسدين المطبقة المعتمدة في بلادنا حتى اليوم، يتم تطبيقها بعد فرار عتاة الفاسدين إلى ملاذات آمنة في الخارج !! (احمد الجلبي. وليد الكردي. عوني مطيع).
لقد تابع الرأي العام الأردني كيف ان اصحاب «الهبرات واللهطات» الكبيرة يتسربون كالرمل من بين اصابعنا. ويفرون الى خارج البلاد، حيث يعيشون حياة الرفاهية والبذخ ويتم فقط إلقاء القبض على صغار الفاسدين و المتعاونين والمرتشين الصغار.
ان السلب والنهب لا يتم من تحت الطاولة. ولا في العتمة. ففضيحة الدخان كشفت عن وجود عدة مصانع في عدة مناطق ووجود شركات وادارة وعمال وتسويق واسطول توزيع ومحاسبة وغيرها، استمرت في مقارفة الفساد عدة سنوات، يغطي نشاطها مرتشون كثر في مؤسسات مالية ورقابية عديدة !!
ورغم كل ما سمعنا عنه من سلب ونهب، بمئات ملايين الدنانير، فقد غادر المتهم عوني مطيع البلاد إلى الخارج بطريقة مشروعة. لم يكن متنكرا. ولا حاملا جواز سفر مزورا. ذلك لأنه لم يكن مطلوبا !!!
إذن، لن يكون صعبا و لا مستحيلا، و لا استغرب أن تصعقنا قضية فساد جديدة، نكتشفها بعد أن يفر اللصوص بالسرقة الى الخارج، كما حصل معنا حتى الآن.
مطلوب من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي تنوء بحمل كبير وتقوم بجهد تحقيقي هائل أن تعيد صياغة وسائلنا واجهزتنا الرقابية الوطنية بحيث تتمكن من التحوط المسبق، لمنع نشوء و تكون الفساد، كبيره قبل صغيره، وان ترتفع عقوبة الفساد لتصل إلى اعدام من يعدمون اقتصاد بلدنا وينهبون خبز الأرامل والأيتام والفقراء ويدفعوننا إلى طلب المساعدة والعون من القريب والغريب.
نريد منظومة منع و ردع حديدية صارمة، تمنع منعدمي الشرف والدين من نهبنا وسلبنا وافقارنا.
قال أبو أذينة النعمان:
لا تَقْطَعَنْ ذَنَبَ الأَفْعَى وتُرْسِلَها، إِنْ كنتَ شَهْماً فأَلْحِقْ رَأْسَها الذَّنَبا.
هُمْ جَرَّدُوا السَّيْف،َ فاجْعَلْهُمْ له جَزَراً، وأَضْرَمُوا النَّار،َ فاجْعَلْهُمْ لها حَطَبا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش