الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن والسعودية.. مُكمّلان لبعضهما

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 1995


وصلني «فيديو» من الصديق الدكتور محمد القحطاني، الرجل الأكاديمي الذي يحب الأردن وأهله أكثر مما يفعل كثيرون من أبناء الأردن، وقد شعرت بالخجل، ولا يمكنني أن أقدم اعتذارا عن شخص لا أعرفه يسيء الى الناس وإلى أعزهم وأقربهم على قلوب الأردنيين..
العلاقة التي تربط الشعبين الجارين الشقيقين، لا يمكننا أن نتحدث عنها في مقالة ولا حتى في كتب، فهو شعب واحد في الثقافة والأخلاق والعادات والتاريخ..الخ، وعلاوة على العلاقة الأخوية الطيبة التي تربط القيادتين السياسيتين في البلدين الشقيقين، فثمة علاقة «عضوية» بين الناس أنفسهم، وعن نفسي شخصيا، ورغم أنني لم أغادر قريتي «الربة» في محافظة الكرك جنوب الأردن الا بعد الثلاثين من عمري، إلا أنني يمكنني القول إن أول الأشقاء العرب الذين عرفتهم في طفولتي كانوا السعوديين، الذين كانوا يسكنون في بيوتنا أو في بيوت مجاورة لنا، فعرفت فيما بعد، أي حين قاموا بوداعنا، عرفت أن «أم محمد» التي بكت بحرقة وأبكتنا جميعا وهي تودع أمي، ليست خالتي بل هي سيدة سعودية، جاءت مع زوجها العسكري «ابو محمد»، الذي كان يعمل في المعسكر السعودي الموجود في القرية، وكانوا يستأجرون بيتا لنا، ويعيشون معنا في الحوش نفسه.. كان يوما مؤلما حين رحل الجيران الطيبون، وكنت طفلا صغيرا، لكنني فهمت ومنذ ذلك التاريخ بأن في الدنيا ناس «عزيزين» اسمهم «سعوديون»، وكلما تفتح عقلي أفهم جميلا عن السعودية، حتى بلغت شيئا من العلم بالخارطة العربية ودولها وحروبها وظروفها المؤلمة..لكنني وعلى الدوام، شعرت بأن أقرب العرب لنفسي هم السعوديون..
بأكثر من هذا يرتبط الشعبان الأردني والسعودي وسائر شعوب الخليج العربي، هم أخوة أشقاء، كرامتنا واحدة وحرمة ارضنا واحدة، ولا يمكننا أن نتخيل أن يقبل بعضنا للسعودية وللخليج عموما أن يقع في قبضة احتلال أو نصمت عن تعرضه لتهديد من الشرق او الغرب.
الدعوات «الساقطة» المنفلتة، التي يطلقها «مأفونون» ضد السعودية وشعبها وأمنها واستقرارها، لا أستغربها حين تنطلق من مثل هؤلاء، فهم يتحدثون بها عن الأردن نفسه، أي عن بيوتهم وأهلهم، فلا عجب أن يتحدثوا بأحاديث تشعرنا بالخجل بأنهم «محسوبين علينا»..هؤلاء عار على الأمة كلها، فالذي يتمنى لشقيقه العربي أن يقع في قبضة احتلال بل ويتمناه لبلده لا يمثلنا ولا يتحدث باسمنا، ولا نقبل منه هكذا حديث.
للحرية في التعبير حدود، يجب أن لا تتجاوزها لتسيء الى الناس او الى علاقاتنا مع بلدان شقيقة، ومثل هذه المواقف يمكن تصنيفها في باب «بث لغة الكراهية بين الشعوب الشقيقة وغيرها»..فمثل هذه التصريحات «الساقطة أخلاقيا وسياسيا»، قد يقابلها تصريحات مماثلة من الجهة الأخرى ومن أشخاص لا يختلفون عن مطلقها الأول، وبهذا تتعاظم مفردات لغة الكراهية في جو موبوء «لا تربى فيه الا الزلاّت»، فالموقف الإيجابي قلما يعجب الباحثين عن الاثارة وتخريب حياة البشر، بل إنهم سرعان ما يتناقلون ما يعتقدونه مثيرا، رغم أنه يصدر عن كائنات مريضة، بالكاد يمثل أحدهم نفسه.. يجب أن تتم محاكمة هؤلاء على مثل هذه التصريحات والخطاب.
السعودية؛ المملكة الكبيرة الصامدة، تتعرض للابتزاز من كل الجهات تقريبا، وما زالت راسخة، وعلاقتنا معها أخلاقية تاريخية بالدرجة الأولى، وهي العلاقة ذاتها التي يثبتها التاريخ بين الشعبين وبين القيادتين السياسيتين، ولا نقبل على أنفسنا أن نظهر بمظهر المبتز لشقيقه، حسب ما يهرف به ذلك الشاب في الفيديو المذكور، فالبلدان الجاران مكملان لبعضهما، متعاضدان على الأمن والسلم والخير وقبلها على المحبة والاحترام..
خسئتم يا هؤلاء، أن يتمنى أو يسمح أردني «محترم» واحد، بأن تتعرض السعودية ومواطنوها الأشقاء لاحتلال من شرق او من غرب، إنه «بلد آمن» رزقه ربي أخلاقا وقيما عروبية وقوة ومنعة قبل الثمرات، فلا دعواتكم ولا أحاديث الابتزاز تطال بلدا يحميه الله قبل الجيوش، وفيه أبناء مخلصون وجيش يحميه ويستعد للموت في سبيل حمايته.
لا تسيئوا الى أشقائنا فالأردن يتحمل اساءاتكم الداخلية لأنها لا تطال الأشقاء، أما إن تجاوزتم حدود الحرية «الزائدة» وبلغتم حد الإساءة للآخرين، فتجب محاكمتكم وإغلاق أفواهكم الموبوءة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش