الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«التشريعي» من الشلل إلى الحل

كمال زكارنة

الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 346

تأسس المجلس التشريعي الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1996، حيث جرت الانتخابات التشريعية الاولى التي قاطعتها حركة حماس، وانتخب حينها 88 عضوا، وترأس المجلس احمد قريع، وكان من المفروض ان تجري الانتخابات الثانية بعد ذلك باربع سنوات، الا ان الانتفاضة الثانية واحداث اخرى كثيرة اجلتها الى العام 2006، حيث جرت الانتخابات الثانية بمشاركة حماس، بعد رفع عدد اعضاء المجلس الى 132 عضوا، وحققت حركة حماس فوزا كبيرا فيها، لكن المجلس تعطل تماما بعد عام على انتخاب اعضائه بسبب انقلاب حماس وسيطرتها على قطاع غزة عام 2007.
منذ ذلك العام والانقسام الفلسطيني يتعمق ويكبر ويتجذر، والفجوة بين حماس والسلطة تزداد اتساعا والمسافة تزداد بعدا، وشمل الانقسام جميع المؤسسات الفلسطينية بما فيها المجلس التشريعي الذي تعرض لشلل كامل، وان كانت تعقد اجتماعات في الضفة الغربية وقطاع غزة، فانها كانت فصائلية من الناحية العملية، لا تلزم احدا ولا فصيلا ولا اية جهة ولا احد يلتزم بمخرجاتها، وقد ازدادت حدة الانقسام مع التدخلات الاقليمية والارتباطات الخارجية، والتزام البعض باجندات لها تأثير سلبي على القضية الفلسطينية.
اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني المؤسسة التشريعية الفلسطينية الشاملة، المجلس التشريعي جزءا منه، اي ان الاعضاء المنتخبين في التشريعي هم اعضاء بشكل تلقائي في المجلس الوطني، لكن هذا الغطاء لم يجدِ نفعا في ظل التنافر الشديد بين الفرقاء الناجم عن الانقسام الذي خدم الاحتلال الصهيوني بشكل مباشر، حيث استنزفت الطاقات والجهود الوطنية وتآكلت داخليا دون ازعاج العدو المشترك.
بقاء المجلس التشريعي او حلّه سيّان من الناحية العملية، لانه اصبح شكليا تماما، لا يقوم بدوره التشريعي والرقابي بسبب الانقسام، واجتماعات الاعضاء المتواجدين في قطاع غزة لا تعني زملاءهم في الضفة الغربية والعكس صحيح، فهو مؤسسة افرغت من مضمونها ومهامها وواجباتها وانقسمت مثل غيرها من المؤسسات، وتعطلت وتجمدت واصابها الشلل، ولا يمكن اجراء انتخابات تشريعية ثالثة الا بعد حل المجلس التشريعي القائم دون نشاط او حراك، وهكذا كان.
قرار الحل والدعوة لانتخابات تشريعية خلال ستة اشهر، جريء وخطير في نفس الوقت، فهو جريء من ناحية الانتقال بالحالة الفلسطينية الى مرحلة اخرى، والتقدم خطوة نحو ترميم الوضع الداخلي، فقد تشكل هذه الانتخابات فرصة اخيرة لانجاز المصالحة وانهاء الانقسام، ولملمة البيت الفلسطيني من خلال تكثيف جهود الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة وخاصة روسيا وتركيا، وان تجرى الانتخابات بمشاركة جميع الفصائل والقوى الفلسطينية، وان تكون صناديق الاقتراع هي الفيصل ومن يفوز يقود المجلس التشريعي، ومن يخسر يجلس على مقاعد المعارضة، وان يليها انتخابات رئاسية لحسم الامور بالكامل عبر صناديق الاقتراع.
وخطير، من ناحية بقاء الانقسام على حاله، وعدم تجاوب بعض القوى الفلسطينية لاتمام المصالحة الوطنية، والتمترس والتخندق في نفس المواقف، وزيادة حالة التفتت والتشتت والتشرذم الفلسطيني الداخلي، وانسياق البعض خلف مشاريع ومخططات سياسية، تقضي تماما على الحلم الفلسطيني بوطن موحد مستقل ..الشعب الفلسطيني الان على مفترق طرق، اما ان تهدم معاول الانقسام أمل الوحدة، او ان تردم هوّة الخصام..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش