الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كي لا نقع في الفخ

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 211

مهمة الدعاة والعلماء أن يرشدوا الناس إلى التعرف على  الله والإيمان به، والعمل بمقتضى شريعته، وحثهم على الأخلاق الحميدة، كي يعيشوا السعادة في الدنيا والأخرى. وبهذا يكون الدعاة والعلماء ممن يشكلون عبر دروسهم وخطبهم ومواعظهم الفكر عند الناس، ويوجهون سلوكهم، من خلال بيان ما هو صواب وما هو خطا، وما هو موافق للشريعة أو ما هو مخالف لها، وهكذا يكون الدعاة والعلماء من قادة الرأي والفكر لعامة الناس.
لكننا نجد أن الصورة قد انقلبت رأسا على عقب، حيث صار فريق من الدعاة والعلماء يتأثرون بعامة الناس ويجارونهم، بغض النظر عن الحقيقة، أو الصواب، ليحققوا بذلك شعبية بينهم، وقبولا منهم، فيذيع صيت واحدهم بأنه يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، فيصبح داعية أو عالما (شعبويا) يهاجم الحكومات والأنظمة بعنف، بحق وبغير حق، ويتكلم عن الفساد والتخبط في إدارة البلاد بدليل أو بغير دليل، ويركز على خذلان المسلمين للقضية الفلسطينية، وغيرها من المواضيع التي يحب عامة الشعب أن يسمعها، ويمضي عمره على هذه الحال،  فيحقق شعبية عند الناس، ولكنه للأسف لا يغيّر شيئا على أرض الواقع.
وفريق آخر من الدعاة والعلماء سار على النقيض من الفريق الأول، فهو يجامل الحكومات والأنظمة بغض النظر عن صحة موقفها أو شرعيته، فكل ما تفعله الحكومات صواب لا يحتمل الخطأ، ويحشد لشرعنته الأدلة والبراهين، فهذا يصنفه الناس على أنه من دعاة أو علماء السلاطين، الذين يبيعون دينهم بعَرَض من الدنيا قليل.
أما الفريق الأقل بين هؤلاء، فهو من ينطق بالحق والصدق بغض النظر عن موقف العامة أو الحكومات، ولا يبتغي إلا وجه الله تعالى، فهو يرشد ويوجه بلطف وحكمة وموعظة حسنة، ينبه الناس على أخطائهم، ويتحدث عن سلوكياتهم التي تبعدهم عن الله من أمثال الكذب والغش والخيانة والرشوة والاختلاس وإيذاء الجار وعقوق الوالدين، وسرقة الكهرباء والماء، وكل ما له أثر في حياة المجتمع الذي نعيش فيه. فيشكل هذا انزعاجا عند فريق من عامة الناس، ويتهمون هذا الداعية أو العالم أنه يُغفل قضايا الأمة الكبيرة ويسكت عنها، ويركز على سفاسف الأمور، مع أن فريقا من الناس يتأثر بكلامه، ويغير من سلوكه للأحسن.
ينبغي على الدعاة والعلماء ألا يقعوا في فخ مجاملة العامة أو الحكومات؛ لأن من واجبهم أن ينطقوا بالحق والصدق وبما يرضي الله تعالى دون تجريح أو إيذاء لأحد، ولنتذكر أن النصيحة لعامة الناس تكون عامة، ولخاصتهم وأعيانهم تكون خاصة لا على العلن، وعليهم أن يبتغوا في كل ذلك وجه الله الكريم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش