الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صراع وجود

رشيد حسن

الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 439


من أهم الحقائق التي كشف عنها، وعراها، وأكدها عام 2018،، وها هو يوشك على الافول، غير مأسوف عليه هي :
أن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، هو صراع وجود، وليس صراع حدود، كما يروج المتأسرلون.. المتخاذلون، وهذه الحقيقة، وان كانت في صلب اعتقادنا، وصميم قناعتنا، لا يغيرها تعاقب الليل والنهار..فان العدو الصهيوني أكد ويؤكد عليها من خلال حرب الابادة التي يشنها على شعبنا الفلسطيني، منذ مائة عام وعام ولا يزال... ومن خلال القوانين والتشريعات العنصرية التي اقرها الكنيست الصهيونية.. وكان آخرها قانون « القومية».. الذي يعتبر فلسطين، كل فلسطين «ارض اسرائيل» من البحر الى النهر، ويعتبر حق تقرير المصير هو حق للشعب اليهودي فقط، ولا ينطبق على «الجالية الفلسطينية» المقيمة في ارض اسرائيل - حسب تعبيره العنصري البغيض- وبالتالي فلا يحق لها اقامة دولة، بل حكم ذاتي..
وبوضع النقاط على الحروف..
فكافة الحروب والمذابح والمجازر والمحارق التي شنها العدو الصهيوني على شعبنا العظيم منذ وعد بلفور المشؤوم ولا يزال، وطرده لاكثر من 85% من شعبنا من وطنه، ورفضه القرار الاممي رقم «194» الذي ينص على عودتهم وتعويضهم ، وتدمير كافة القرى التي هجروا منها بالقوة.. «520» قرية، واقامة مستعمرات صهيونية على انقاضها، لتدمير الذاكرة الفلسطينية، ورفضه حق هذا الشعب بحق تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، اسوة بباقي امم الارض،بموجب قرار التقسيم رقم «181» لعام 1947.. كل ذلك واكثر منه يؤكد ما اشرنا اليه..
وزيادة في التفاصيل فان رفض العدو الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وميثاق الامم المتحدة، واتفاقية جنيف الرابعة التي تدعو الى عدم اجراء اي تغيير ديمغرافي أو جغرافي في الاراضي المحتلة، واصراره على تهويد القدس، وتشويه وجهها العربي الاسلامي المشرق بمختلف الاساليب والوسائل اللاخلاقية، يصب فيما اشرنا اليه..
ومن هنا نعجب.. ونصاب بالدهشة من تصريحات وافعال اولئك المصابين بالعمى السياسي، ويصرون على الاعتراف ب»دولة» العدو، ويتعاملون معها باعتبارها «دولة جارة.!!.
وينسون، أو يتناسون ان هذه «الجارة»، لا تعترف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب العربي الفلسطيني، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني..وتحكم بالنفي الابدي على «6»ملايين لاجئ فلسطيني، يقيمون في شتى انحاء الارض..
هذه»الجارة» يا سادة، التي تعترفون بها تمارس ارهابي الدولة بابشع صوره، وتشن حرب تطهير عرقي لا مثيل لها في التاريخ، تستهدف الحجر والشجر والانسان الفلسطيني، وتحاصر مليوني فلسطيني، سكان قطاع غزة، وتحكم عليهم بالموت البطىء، بعد ان منعتهم من ممارسة حياتهم الطبيعية في السفر، والحصول على المياه والكهرباء والعلاج..الخ.
اسرائيل..ليست «دولة»جارة.. بل هي دولة مغتصبة، اغتصبت وطنا بكامله، اغتصبت فلسطين، وشردت شعبها، وتهدد دول الجوار الشقيقة بالموت والدمار، وبالفعل فلم تكتف بالتامر على هذه الدول بل شنت عليها اعتداءات متكررة، فقتلت اطفال مدرسة بحر البقر في مصر، وهدد وزير حربها السابق «ليبرمان» بتدمير السد العالي، ودمرت المفاعل النووي العراقي، ودعمت وتدعم «داعش» ومن لف لفها لتدمير سوريا، واقامت دويلة سعد حداد في جنوب لبنان، وارتكبت وحلفائها « الكتائب» اللبنانية، أقذر وابشع مجازر العصر «مجزرة صبرا وشاتيلا».. واسهمت فعليا في انفصال جنوب السودان، وتدعم اكراد العراق..الخ..
ومن هنا..
فالتطبيع مع هذا الكيان الغاصب، هو مكافأة له على عدم اعترافه بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطينية، ومكافأة له على رفضه اقامة دولة فلسطينية في الارض الفلسطينية التي احتلت عام 67، ومكافأة له على ضم القدس الشرقية واعتبارها عاصمة الكيان الصهيوني. ومكافأة له على تهويد القدس، وتدنيس الاقصى المبارك.. أولى القبلتين وثاني الحرمين وثالث المسجدين، ومكافأة له على منظومة القوانين العنصرية التي شرعها ما يسمى «بالكنيست» لسلب اهلنا في الداخل من كافة حقوقهم الوطنية والقومية والانسانية، ومكافأة له على جرائمه ضد الاسرى، وحقنهم بفيروسات تسببت بموت كثيرين بمرض السرطان...الخ.
باختصار...
اكد عام 2018 وهو يمضي غير مأسوف عليه، ان الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود وليس صراع حدود، وجاء قانون « القومية « الصهيوني، ليؤكد هذه الحقيقة. ويؤكد لمن اصيبوا بالعمى السياسي، ان التطبيع مكافأة للعدو، وتخلٍّ عن ثوابت الامة، وتغميس في صحن الارهابي نتنياهو.
وحسبنا الله ونعم الوكيل..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش