الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تناقضات الرئيس الأمريكي..

كمال زكارنة

السبت 22 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 321

تناقضات ومفاجآت يصدم بها الرئيس الامريكي ترامب العالم بين فترة واخرى، حيث تأتي قراراته عكس التوقعات، تماما كما جاء نجاحه في الانتخابات الرئاسية قبل عامين تقريبا، بعد ان كان السواد الاعظم من العالم دولا وافرادا يتوقعون فوز منافسته، هذه المرة باغت ترامب الجميع بقراره القاضي بسحب قواته من سوريا، البالغ تعدادها حوالي الفي جندي بعتادهم وعدتهم بعد انجاز مهمته هناك كما قال، وهي القضاء على تنظيم داعش الارهابي او اضعافه بدرجة كبيرة، قرار لم يكن متوقعا على الاقل في هذه المرحلة، خاصة وان القوات الروسية والايرانية والمليشيات المؤيدة للنظام السوري وحزب الله، ما تزال جميعها تعمل في الاراضي السورية، وكذلك بعض قوات المعارضة السورية موجودة على الارض ولديها من الاسلحة ما يمكنها من القتال فترة زمنية معينة، اي ان الحسم العسكري والسياسي في سوريا لم يتقرر بعد، ومع ذلك آثر ترامب على المغادرة وترك الساحة السورية ونارها لم تنطفئ حتى النهاية، السؤال المطروح هل قرار ترامب بالانسحاب من سوريا جاء بالتنسيق مع الحليف المدلل الكيان الصهيوني الغاصب، ام هو الآخر تفاجأ بالقرار مثل غيره، لان الجميع يعتقد جازما بأن الوجود العسكري الامريكي في سوريا والمنطقة هدفه الاساس والرئيس حماية الكيان الصهيوني، وتوفير مظلة الحماية والامان له، قبل الحفاظ على المصالح الامريكية والدفاع عنها، ولا يمكن لعاقل ان يتخيّل بأن ترامب يمكن ان يتجاوز الارادة والرغبة والمصلحة الصهيونية، فهو مدرك تماما، ان الدول العربية الرئيسة ومنها سوريا، التي كانت تشكل تهديدا عسكريا جديا ومباشرا للاحتلال الصهيوني، خرجت عمليا من دائرة الصراع مع الاحتلال لسنوات قادمة، وهي بحاجة ربما لعقود حتى تعيد بناء نفسها، لذا فان ترامب يستخدم كل ثقله السياسي والاقتصادي والعسكري ان لزم، لتحرير فلسطين من الفلسطينيين وتقديمها على طبق من ذهب للاحتلال الصهيوني، وافعاله تشهد على ذلك، كما انه بالتزامن مع اعلانه الانسحاب من سوريا عسكريا، يعلن الكونغرس عزمه الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان السورية، وهذا القرار اهم بكثير من قرار الانسحاب، بالسنبة للاحتلال الصهيوني واصعب واكثر كلفة بالنسبة لسوريا، اذن هو يتحرك داخل الخطوط التي يرسمها الكيان المحتل ولا يتجاوزها ابدا، قرارات خطيرة تضع المنطقة على حافة الهاوية، وهي على مشارف تلقي صدمة الاعلان عن صفقة القرن، التي تصدت لها الدول الاوروبية بقوة، عندما حذرت ترامب بأنه لا بديل عن حل الدولتين، وعليه ان لا يغامر بصفقة هدفها تصفية القضية الفلسطينية.

 

لكن، هل الانسحاب الامريكي من سوريا، يعني تنظيف الوجود العسكري الامريكي هناك تماما، وازالة القواعد العسكرية شرق سوريا، والتخلي عن الحلفاء «قوات سوريا الديمقراطية»، التي بدأت بالتفكك فور سماع خبر انسحاب حليفها ومؤسسها، وعدم التدخل في الشؤون السورية الداخلية، ام ان وراء هذا الانسحاب صفقة تقاسم للنفوذ والمصالح مع القوى الاخرى، تساؤلات كثيرة ستجيب عليها الاحداث خلال الفترة القادمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش