الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وعد الرزاز وشكرًا لقطر

د. مهند مبيضين

الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 1157

يعلق أحد العارفين بالدكتور عمر الرزاز  وهو د. خالد الطراونه، ويصفه «أنه رجل مليء بالمبادئ»، وقد أيّدته برأيه، لكن حين سألته عن خبرته به وقد عرفه حين كان يتعامل معه بالبنك الدولي فقال:»عمر لا يكفي نريد أكثر من عمر» وسألته لماذا؟ قال: لأنه يُقدم افكارا جديدة وخضع لتربية مختلفة عن سابقيه من الرؤساء وهو بسيط ومتصالح محيطه، ولم يكن من مخرطة الرؤساء التقليدية، جاء وهناك منظومة فساد متفشية، فمهما يعمل لن يُكمل ما يسعفه به وقت الرؤساء في البلد، لذلك فإن الأمر يحتاج إلى عمر ثاني وثالث والخوف أن يأتي رئيس بعده من الخلطة التقليدية فينهي كل ما سينجز الرجل».
هذا الأمر في توصيف حال رئيس الحكومة، صحيح، هناك معركة مفتوحة أمامه، هي معركة داخلية، في منظومة التعليم والفساد والانتاج والإدارة العامة، أما في الملف الإقليمي فالملك متكفل في السياسات الخارجية، لكن أوراق الرزاز في العلاقات الخارجية يجب أن تكون في العمل على تصدير الكفاءات وبناء علاقات الشراكة المفيدة للاستثمار لمصلحة الشعب وليس لانقاذ مشاريع متعثرة، ومن اهم ذلك العلاقة النامية مع الأشقاء في قطر، حيث وصل عدد الأردنيين فيها اليوم نحو اربعة وخسمين ألفا، وصل منهم 1800 مغترب إلى الدوحة، من بدء الفزعة القطرية الأخيرة الواعدة بـ 10 لاف فرصة عمل وهناك رغبة بالاستثمار ودعم مشاريع التنمية وقد بدأ العمل عليها وزارت لجنة قطرية الأردن وتم الاتفاق على ثلاث مناطق للاستثمار بها، وننتظر أن يعاد سفيرنا لقطر لتعزيز وتحسين المصالح الوطنية المشتركة هناك.
نعود للدكتور عمر الرزاز، هناك حاجة لأكثر من عمر هذا وصف صحيح؛ للابقاء على الأمل، والتوفير في النفقات واصلاح الإدارة العامة والتعليم، والتنمية الريفية، ولا يمكن للدكتور الرزاز فعل كل ما يأمل به، وما يفكر به، لا يمكن له ان ينجز المطلوب وحده، لا بد له من اسناد شعبي بدلا من وضع العصي من قبل بعض النخب السياسية امامه.
لكن النقد لا يصب باتجاه الدكتور الرزاز، بقدر هو موجه لحقبة طويلة، ولهذا النقد مآرب وغايات ومصالح، وفيه مخاوف وطنية لا يمكن انكارها، لكن الزراز لم يكن جزءا من منظومة الفساد، بل جاء للبلد 2003 واحب ان يخدم بلده، عين في الضمان عام 2006 واستقال من الضمان بعد ان انجز مهمته، وعادة لا يستقيل الناس، ثم تولى صندوق الملك عبدالله ولم يطل به المقام والأرجح أنه لم يجد نفسه هناك، بشكل فاعل، فذهب لعمل خاص دون أن يُغير مبادئه، قد نختلف عليه ومعه، لكنه يملك الصفات الموضوعية ليكون رئيس حكومة محترما يذكره الناس ويحبوه.
قضية مطيع والقبض عليه بداية جيدة لحرب ضروس ضد الفساد، والمهم الاستمرار في ذلك، والابقاء على الحراك السليم الداعم للحكومة وتوجهاتها الإصلاحية، وحتى الحراك الرافض لسياساتها إذا كان عقلانيا حضاريا يقدم البديل فأهلاً به، والاحتجاج حالة ديمقراطية أيضاً والأردن بلد اعتاد ذلك ولا يهزّه الحراك بل هو جزء من النهكة الاردنية؛ لان الأردن ببساطة بلد غير مستبد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش