الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيها المقدسيّ ..فرحك جريمة .!!

كمال زكارنة

الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 297

عندما يتعامل الاحتلال الصهيوني مع العرس المقدسي، على انه شكل من اشكال المقاومة، وان المشاركين فيه مقاومون ومحرّضون، ويمارسون اعمالا مناهضة للعدو المحتل، تعرّضهم للاعتقال والسجن والعقوبات الاخرى، التي لا تحصى ولا تعد، تكون الانسانية تمزقت بأنياب المحتل الغاصب، ووجه البشرية اصابه لهيب الارهاب الصهيوني، ولفحته السنة نيران اجرامه، ولم يعد صالحا للظهور ولن تجمّله الابتسامات.
يا مقدسيّ، انت ملاحق ومطلوب ومستهدف، اينما كنت ..في عملك او منزلك، وحتى لو كنت في غرفة نومك، او في الشارع ..في المدرسة والجامعة، وانت في المسجد او الكنيسة، ليلا ونهارا صيفا وشتاء، لان المطلوب يا صوّان فلسطين ..ليس جسدك وانما وجودك، والعدو المحتل يعمل حاليا على خلخلة صمودك وزعزعة امنك ومعنوياتك، ليصل الى عمق تفكيرك ويحاول التدخل فيه، والعمل على تغييره واضعاف ارتباطك بقدسك، وتمسكك بها بكل قوة وشجاعة، والتأثير على موقفك الرافض لكل اغراءات الاحتلال، وابتزازاته وضغوطه وارهابه واجرامه، وعلى قناعاتك وثقتك بنفسلك ووطنك وشعبك وجعلها تهتز، ويدفعك في النهاية للتفكير بالرحيل ..هكذا يخطط المحتل، فهل ينجح ..بالتأكيد ..لا.
المقدسيون هم الشلفة التي بلعها العدو المحتل، والسيف المغروس في خاصرة الاحتلال، يدمي قلبه ويستنزف تفكيره وطاقته، وهم الهدف الاول والرئيس للعدو الذي يسعى للخلاص منهم، ويستخدم كل فنونه وابداعاته وابتكاراته التعذيبية، وبطشه ووحشيته في جميع المجالات ومناحي الحياة المختلفة، لاقتلاعهم من مدينتهم المقدسة.
لقد سدّ العدو الطرق الموصلة الى القدس المحتلة واغلقها، ولم تعد فيالق الاهل والعزوة، القادمة من شمال فلسطين وجنوبها ووسطها، قادرة على اختراق حواجز العدو الكثيرة والمحصنة، التي تطوّق القدس كالسوار حول المعصم، حتى يستفرد بالمقدسيين وحدهم، ويمنع عنهم العون والمدد من اخوانهم، ويمارس بحقهم صنوف العذاب والقهر والظلم.
يجب البحث عن وسائل مضادة لممارسات العدو، من شأنها تخفيف معاناة اهل القدس وتعزيز صمودهم، وتحمي وجودهم في مدينتهم، وهذه مسؤولية عربية اسلامية دولية، انسانية وقانونية في المقام الاول.
يخشى المقدسيون ان يصلوا الى مرحلة، يفرض فيها الاحتلال عليهم، متى وكيف يبتسمون وطريقة استخدام عيونهم، وهم ينظرون الى الاشياء، وماذا يلبسون والالوان المطلوب استخدامها وتلك المحظور عليهم استعمالها، وكيف يمشون ومتى يضعون ايديهم في جيوبهم، ومتى يخرجون من بيوتهم ويعودون اليها، وغير ذلك من الشروط والتعليمات، التي تعجز الشياطين عن التفكير بها، انهم لا يستبعدون عن هذا العدو شيئا، ولا يرون مستحيلا في تعامله معهم، فهو كل ما يعنيه ويهمه ويسعى من اجله، ابعادهم عن قدسهم.
مواكب الاعراس اصبحت بنظر العدو المحتل، كتائب مقاومة وصفوف منظمة من المقاومين الفلسطينيين، لانها تجمع ابناء المقدسيين من كل الاعمار، في مكان واحد ولو لساعات قليلة، وهذا لا يروق للاحتلال الذي يشتعل مخزونه من الحقد، عندما يشاهد تجمعا فلسطينيا في مدينة القدس المحتلة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش