الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العقيدة الإسلامية تؤسس للحرية

د.حسان ابوعرقوب

الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 216

إن ومن أوّل الواجبات على المسلم أن ينظر ويتفكر في هذا الكون؛ ليصل بصحيح النظر إلى معرفة وجوب وجود الله تعالى، ووحدانيته، وأنه الموجد الخالق لكل شيء، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. ومن هنا تبدأ الحرية، من وجوب النظر والتفكر في الكون، فقد نهانا الله أن نسير بلا علم أو هدى، فقال: (ولا تقف ما ليس لك به علم) فعلينا أن نبني معتقداتنا على العلم الذي ينشأ من خلال البحث والنظر والتأمل والتفكر، مما يشكل حرية البحث والفكر في العقيدة الإسلامية، وهذا يشير إلى قوتها وأحقيتها، فهي لا تخاف من البحث الدقيق أو الفكر الصحيح.
ومن التزم بالعقيدة الإسلامية آمن أنه لا يضر ولا ينفع، ولا يخفض ولا يرفع، ولا يصل ولا يقطع إلا الله تعالى، الذي بيده ملكوت كل شيء، وإذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فسيحمله الإيمان بذلك على تحرير عقله ومشاعره من كل خوف ينتج عن الخرافات والأوهام، فالإيمان الحقيقي بقدرة الله يكنس تلك المخاوف ويطردها، فيعيش المؤمن حرا ومتحررا من كل خوف عدا خوفه من الله تعالى. فلا يخاف المؤمن بالله من الناس، ولا من المستقبل، أو العين أو الحسد أو السحر أو الشعوذة وغيرها، بل يحصّن نفسه بذكر الله ويتوكل عليه، لأنه لا قدرة لأحد في الوجود على الضر أو النفع إلا بمشيئة الله تعالى.
ومن التزم بالعقيدة الإسلامية آمن أنه مريد ومختار، وأنه سيحاسب على اختياراته كلها، وبهذا يحرر نفسه من وهم الجبر، وأنه مجبور ومحمول على أفعاله بلا حول منه ولا قوة. مما يحمل الإنسان على العمل والبناء، والجد والاجتهاد؛ لأنه يؤمن بأنه مريد ومختار، وأن له وظيفتين سيسأل عنهما: طاعة الله، وعمارة الكون، وكيف يسأل عن شيء لا اختيار له فيه؟ إن العدالة الإلهية منحتنا إرادة واختيارا، وحملتنا مسؤولية الطاعة لله والعمارة للكون، وكل مسؤولية تواجه بمحاسبة.
فالعقيدة الإسلامية تؤسس لحرية التفكر والنظر والاختيار، كما أنها تحرر المؤمن بها من كل خوف عدا خوفه من الله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش