الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفساد.. شبكاته وحماياته وأعوانه

ماهر ابو طير

الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 2609


الذهنية السائدة بيننا، سلبية، ولا تريد ان تعترف بإيجابية لاحد، وليس ادل على ذلك من ردة الفعل على جلب عوني مطيع على خلفية ملف السجائر.
ربما تعبر هذه الذهنية عن ازمة ثقة كبيرة، بين المؤسسة الرسمية والمواطنين، وربما تعبر أيضا، عن مشكلة في التعبير عن الموقف، بحيث يكون النقد ورشق الحجارة، أسهل دوما، واكثر شعبية، من الإقرار بإيجابية أي خطوة.
غير ان العدل يقتضي هنا، الإقرار للدولة والحكومة، بخطوة جلب عوني مطيع للعدالة، ومحاكمته، وكشف كل الشبكة التي عاونته، أيا كانت مواقع هؤلاء، والذهاب الى خطوات إضافية بحق بقية ملفات الفساد، والاسماء المطروحة.
الذي يحلل وسائل التواصل الاجتماعي، يكتشف حجم هذه السلبية المفرطة، فقد كان الرأي العام، سابقا، يصر على استعادة عوني مطيع، حتى ان رئيس الحكومة ذاته أشار قبل أيام، الى انه كلما تحدث في قضية، ردوا عليه، قائلين له : اين مطيع؟ قاصدا الرئيس بذلك، ان الرأي العام يتمركز حول هذه القضية التي تفجرت في عهد الحكومة الحالية، وتكشفت اوراقها، برغم انها تأسست وتواصلت في عهود ومراحل قبل مرحلته.
حسنا، تم القاء القبض على مطيع، ومن الطبيعي هنا، ان يطلب الناس المزيد، لكن من غير الطبيعي الاستخفاف بالخطوة، كأن يقال هل هذا هو مطيع فعلا، او غيره، او هل ستتخذ الدولة إجراءات ضد بقية الشركاء، ام لا، اين بقية قضايا الفساد، لماذا تأخرتم في القاء القبض عليه، هل سيخرج في العفو العام ام لا،هل سيدفع المال ويخرج ام لا؟ الى آخر هذه التساؤلات التي تؤدي فعليا الى الانتقاص من خطوة القبض عليه.
من حيث المبدأ فإن استعادته خطوة مقدرة وجيدة، ولابد من تثمينها، وعدم مواصلة الاستخفاف بكل خطوة، وكأن هواية مد اللسان في وجه المسؤولين، هواية لا سقف لها ولا حدود، وبنفس الوقت لا يمكن الا ان نعترف ان هناك ازمة ثقة كبرى بين الدولة والمواطنين، تتجلى بموجات التشكيك، والغمز من كل خطوة، بما في ذلك استعادة عوني مطيع، او التشاطر للبحث عن نقاط ضعف للتشكيك في دوافع استرداده، او التحليل المفرط بالشكوك حول غايات الدولة، كأن يقال انها مجرد خطوة لإلهاء الناس، او اشغالهم، او تشتيت انتباههم.
هنا لابد من الإقرار ان التراكمات ليست بسيطة، وتصنيع الثقة امر ليس سهلا، وهذا يفرض على الدولة اتخاذ إجراءات إضافية في ملف الفساد، وعدم التوقف، واحالة الملفات الكبرى الى المحاكمة، وعدم التسبب بأي شعور بوجود استثناءات او حمايات لاحد، ومن هذه الزاوية، ربما اتفهم، جزئياـ حالة عدم التقدير لخطوة استرداد مطيع، وشيوع موجات التشكيك، على الرغم من سلبيتها، وتعبيرها عن روح سوداوية في المجتمع.
بصراحة هناك اختلال في الجهتين، اختلال في إدارة الدولة لملف الفساد، واختلال في ردود فعل الناس، اما الاختلال في إدارة ملف الفساد، يتعلق بالبطء، وعدم التجاوب مع نداءات كثيرة، من المواطنين لمعالجة ملفات فساد كبرى، إضافة الى ما تسبب به الفساد من حالة ارهاق كبرى للناس ومعنوياتهم وحياتهم ومواردهم، فيما الاختلال المتعلق بردود فعل الناس، يرتبط بتصغير أي خطوة في الحرب ضد الفساد، او التشكيك بها، او السعي لتشويه مغزاها، كما شهدنا ذلك بعد الإعلان عن استرداد عوني مطيع، على خلفية قضية السجائر.
في كل الأحوال تبقى الخطوة مقدرة، مثلما يريد الناس المزيد، بعد ان وصلنا الى وضع كارثي، اقتصاديا، لكن علينا في الوقت ذاته، تخفيف سلبيتنا قليلا، ليس لصالح التصفيق للحكومات حتى تسترخي، لكن من اجل تعزيز موقفها في الحرب على الفساد أولا وأخيرا. حتى تسترد الحكومات ثقة الناس، امامها مشوار طويل، وهذه هي المشكلة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش