الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثورة الفرنسية الثانية

رشيد حسن

الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 442

محللون ومتابعون للشأن الفرنسي والاوروبي عموما، يؤكدون بأن ثورة «السترات الصفراء».. هي ثورة الباستيل الثانية، أو الثورة الفرنسية بنسختها الجديدة، التي غيرت وجه التاريخ، وأخرجت اوروبا من دياجير الظلام،الى أفق الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، ووضعت حدا، والى الابد لتدخل الكنيسة في السياسة، والذي تجسد بأسوا صوره في صكوك الغفران..وأطلقت في العالم كله نسائم الحرية، بعد ظلم وعسف واستبداد، ألغى انسانية الانسان، وحوله الى مجرد كائن من الرقيق،يمشي على اربع.. يعيش ويحيا قي خدمة الاقطاعيين وما يسمى بالنبلاء والاشراف والقراصنة وتجار الرقيق....الخ..
مظاهرات «السترات الصفراء» لم تكن مظاهرات احتجاج ضد ارتفاع الاسعاروتراجع الخدمات فحسب..الخ..بل تطورت وأصبحت ثورة بكل معنى الكلمة، بعد أن رفعت السبت الماضي شعارات ومطالب سياسية أبرزها:
 المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية، ماكرون.. باعتباره لا يمثل الشعب الفرنسي، بل يمثل البورصات والاسواق المالية والبنوك والشركات الكبرى... انه يمثل طبقة الاثرياء، ولا يمثل الطبقة الوسطى ولا محدودي الدخل...الخ
ألم يفرض ضرائب على الفقراء..واستثنى الطبقة التي جاء منها ؟؟ يتساءل أحد المحتجين..؟؟
بيان المحتجين حدد مطالب الشعب الفرنسي، وهي مطالب تحقق العدالة الاجتماعية ، وتعيد التوازن بين الطبقات ، ويحجم دور الراسمالية المتوحشة، بعد أن انجرت فرنسا الى فلك التبعية الاميركية، وركبت قطار العولمة.. أو بالاحرى قطار الامركة...
 فازداد الفقراء فقرا، وازداد الاغنياء غنى...وأصبح العالم كله في خدمة رفاهية «الكابوي» الاميركي.!!
البيان حدد مطالب واهداف هذه المسيرات، التي عمت فرنسا وانتقلت بسرعة انتشار النار في الهشيم الى دول اوروبية، وهو بالمجمل عبارة عن «مانفستو» يجسد مطالب كافة شعوب العالم..
فقد طالب بتأمين منزل لكل فرنسي بلا مأوى.. وتحديد الحد الاعلى للاجور «15»الف دولار، والحد الادنى «1500» دولار، وتامين العلاج والدراسة في كافة مراحلها، لكافة الفرنسيين، وتحديد الحد الادنى لرواتب الضمان ب»1500» دولار، والغاء كافة الضرائب عن المواطنين وابقائها حصرا على الشركات والبنوك، وتحديد عدد الطلاب في كافة المراحل بحيث لا يزيد عن «25» طالبا في الغرفة الواحدة في الجامعات والمدارس، وهذا يشير الى اعادة الاهتمام بالتعليم في ظل التراجع الذي تشهده فرنسا في كافة المجالات.
بيان «السترات الصفراء» في جوهره أكد غياب العدالة الاجتماعية، وهي الدافع الرئيس لهذه المظاهرات، ودعا الى ضرورة تحقيق هذا الهدف النبيل..ما يؤكد اننا امام ثورة حقيقية ستكون لها اثارها وتداعياتها الخطيرة، ليست على فرنسا وحدها، بل على الدول الاوروبية بعامة وعلى كافة دول العالم، كما أثرت الثورة الفرنسية الاولى..
وهذا يدفعنا الى الاشارة الى ان القارة العجوز- بتعبير رامسفيلد- أصبحت بحاجة الى تغيير.. وتغيير جذري بعد أن غابت شمسها، وأفلت قوتها، وهوى اقتصادها –ما عدا اقتصاد المانيا- وتراجع دورها.. ولولا الاتحاد الاوروبي الذي يجمعها،لشهدنا افلاس عدد كبير من هذه الدول على غرار ما حدث في اليونان..
القارة العجوز.. لم تعد عجوزا في السياسة والقوة العسكرية فحسب، بل اصبحت عجوزا في الاقتصاد، وفشلت فشلا ذريعا في تحقيق العدالة الاجتماعية، واصبحت هذه الدول محكومة بهيمنة اميركا بدءا بسيطرة الدولار، وليس انتهاء بهيمنة الشركات الكبرى، وصولجان القواعد العسكرية الاميركية المنتشرة في كافة دول هذه القارة –ما عدا فرنسا- اذ اصر الجنرال ديغول على اغلاق القواعد العسكرية الاميركية الموجودة في فرنسا، وكان له ما أراد..
عاجلا أو اجلا سيمتثل كاميرون لمطالب «السترات الصفراء» وسينضم الشعب الفرنسي الى هذه الثورة، والتي اصبحت حدثا عالميا،وصلت تداعيات القارة الاوروبية، وستصل لكافة دول العالم .. وتطالب بمحاربة الفساد والغاء الضرائب والتحرر من تبعية صندوق النقد الدولي...الخ.
 باختصار..
الثورة الفرنسية الاولى نشرت الحرية والعدالة والمساواة، وثورة السترات الصفراء، ستعيد الاعتبار الى العدالة الاجتماعية، التي دمرتها الامبريالية المتوحشة.
ولكل حدث حديث.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش