الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متفائلون...

كمال زكارنة

الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 372

لن نسمح لليأس والاحباط والخوف ان يتسلل الى عروقنا، هذا هو لسان حال ابناء الشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة، فلو حصل ذلك لا سمح الله، فان البطش والوحشية والاجرام والارهاب الصهيوني، بحق الشعب الفلسطيني سوف يتضاعف شكلا ومضمونا، فقد حوّل الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، في الايام الاخيرة الاراضي المحتلة الى ساحة حرب حقيقية، لكن بين جيش احتلال مدجج باحدث انواع الاسلحة الامريكية ومسلح بأبشع انواع العنصرية والكراهية والبغضاء، وشعب يقبض على الحق والارض والصبر والارادة الفولاذية التي تأبى الانكسار والتراجع، ونتائج هذه الحرب الممتدة منذ اكثر من قرن، كانت استشهاد عددا من ابطال فلسطين يمثلون الجيل الثالث للنكبة الفلسطينية، كما يمثلون ابناء ابطال الانتفاضتين الاولى والثانية الفلسطينيتين، وهدم منازلهم ومنازل ذويهم، وهدم منزل خنساء فلسطين ام ناصر ابو حميد والدة الشهيد والخمسة اسرى، والخلاصة كانت تبرع عدد من الفلسطينيين بمنازلهم والتنازل عنها في الدوائر الرسمية المختصة لصالح الخنساء الفلسطينية، وجمع ما يلزم من الاموال لاعادة بناء منازل الشهداء وذويهم التي هدمتها جرافات الاحتلال، وانخراط مئات الشبان في صفوف المقاومة.
اذن نجحت الارادة الفلسطينية المتفائلة في هزيمة الذكاء الصهيوني المتشائم، في معركة مصيرية غير متكافئة في المفاهيم العسكرية، التي تعتبر محسومة لصالح المحتل الغاصب، لكنها محسومة حتما للشعب الفلسطيني، من حيث الحق والارادة والقدرة على الصمود، والامل الكبير بتحقيق النصر والاهداف الوطنية، وما يجعل الاحتلال يدور الف دورة في الدقيقة في نفس المكان مذعورا مجنونا، الصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني، وان كل جيل فلسطيني جديد يواجه الاحتلال بعزيمة وطنية اقوى من الجيل الذي سبقه، ويتمسك بالحقوق الثابتة بقوة اكبر، ولديه اصرار بصلابة لا تلين على التحرير والحرية والاستقلال، ليجد الاحتلال نفسه امام امواج متتالية من المقاومة، التي تتخذ اشكالا وانماطا متعددة، تتناسب وتتلاءم مع طبيعة وظروف ومتطلبات المراحل السائدة في حينها.
يحاول الكيان الغاصب لفلسطين، توسيع دائرة الهجوم الذي يشنه على الشعب الفلسطيني، ليشمل فلسطين التاريخية بأسرها، وفي جميع مناحي الحياة، حتى طال هجومه تماثيل الرموز الوطنية الفلسطينية، مثل الشهيد غسان كنفاني الذي اصبحت صورته الحجرية تزعج وتؤرق الاحتلال المسموم، واخذ يطالب بازالة النصب التذكاري للشهيد من بلده مدينة عكا، في محاولة واضحة لنسف الرواية الفلسطينية، وتزوير الرواية الصهيونية والتاريخ، وفرض جملة من الروايات الكاذبة وتغيير الامر الواقع، فهي حرب وجود لا تستثني شيئا ولا تقف عند حدود معينة، وكلما اشتدت حلكة الظلام اقترب بزوغ الفجر وظهور النور، ورغم صعوبة الواقع الحالي واشتداد الهجمة الصهيونية على الشعب الفلسطيني، فاننا نقرأ الامل والتفاؤل بنصر قريب في وجوه اهلنا في فلسطين، الذين يحوّلون العنف الصهيوني ضدهم الى شحنات معنوية تزيدهم قوة وصلابة وصمودا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش