الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإنسان بين العبودية والحرية

د.حسان ابوعرقوب

الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 259

يظن فريق من الناس أنه لن يتمتع بحريته ما دام يحمل انتماءً لدين من الأديان؛ لأن هذه الأديان إنما تسعى ليكون المنتمي إليها عبدا مقيدا بالتعاليم والأحكام، وهذه القيود تنافي معنى الحرية، فيقع الإنسان بين خيارين: إما الحرية وإما التدين. ولا شك أن هذه مغالطة كبيرة في التفكير، حيث جعل الإنسان الدين مقيِّدا له، والابتعاد عنه حرية.
التديّن بمعنى الإيمان بالله إلها واحدا قادرا رازقا، والالتزام بما جاء به النبيّون من شرائع وأحكام، إنما يعني أن يسير الإنسان على المنهج واضح في حياته يلتزم فيه ما أراده الله منه، كي يحقق الإنسان سعادته في الدنيا ويوم القيامة، فالله هو الخالق، وهو الذي يعلم مَن خلق، كما يعلم ما يصلح لخلقه وما لا يصلح لهم، ولهذا أرسل رسله ليبيّنوا لهم ما فيه مصلحتهم. ولا يمكن لأحد أن يسمي الالتزام بهذا المنهج عبودية منافية للحرية، لأننا جميعا مؤمنون وغير مؤمنين نلتزم بقوانين وأنظمة بلادنا  التي نرى أنها تحقق المصالح الشخصية والعامة، لكن هل يقول أحد من الناس أن الالتزام بهذه القوانين والأنظمة يساوي بالضرورة انتفاء الحرية والتحقق بالعبودية؟
إن العبودية الحقيقية لله وحده تعني أن الإنسان قد حقق حريته بالفعل؛ لأنه يستغني عن الارتباط والخضوع لكل ما عداه، أما من أعتق نفسه من عبوديته لله، فإنه يدخل بابا واسعا من عبوديته لخلق الله، مِن بشر وحجر ومال وجاه وشهوات وغيرها، ويحسب نفسه بالنهاية أنه حر مع أنه عبد لآلهة كثيرة مخلوقة وليست خالقة، ونرى هذا واضحا جليا في الذين نادوا من الانعتاق من سلطان الأديان طلبا لحريتهم الشخصية، فهل حققوا حريتهم فعلا؟ لقد أظهروا عبودية لشهواتهم ومصالحهم حيث نجدهم يقتلون الناس، أو يذلونهم، أو ينهبون ثرواتهم، أو يشيعون الفاحشة بينهم، طلبا ليكونوا الإلهة الجدد، ويكون سائر الناس عبيدا لهم.
إن الدعوة إلى هجر الأديان تخلصا من العبودية باسم الحرية، إنما هي دعوة لعبودية جديدة من نوع رخيص، يسيطر فيها الإنسان على أخيه، ليكون له عبدا من دون الله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش