الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كسر حاجز الخوف

رشيد حسن

الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 442

 حقائق ومعطيات كثيرة فرضتها مقاومة الشعب الفلسطيني، التي بدأت منذ مائة عام وعام، وها هي بدأت تكتسب سماتا فريدة..مميزة، منذ انتفاضة الحجارة، التي مرت ذكراها « 31» قبل ايام معدودات..
وفي تقديرنا، فان اهم صفات وسمات هذه الانتفاضة الجبارة، وما تبعها من انتفاضات متلاحقة حتى يومنا هذا هو سقوط حاجز الخوف..
لقد تمكن الشعب الفلسطيني بصموده الاسطوري، واصراره على المقاومة، كوسيلة وحيدة للبقاء.. للحياة الكريمة، من كسرحاجزالخوف، ولم تعد دبابات العدو والياته ومجنزراته وطائراته، واسلحته المعلنة وغير المعلنة ، ولم تعد أساليبه الفاشية .. اللاخلاقية في التعذيب، ترهب هذا الشعب، أو تحد من استمرار ثوراته المشتعلة، والتي اصبحت كالموجات المتلاحقة.. ثورة تعقب ثورة.. بل أصبحت هذه الثورات تزداد تألقا وعطاء، كلما تمادى العدو في ارتكاب المجازر والمذابح والحرائق..
وفي هذ الصدد نرصد ظاهرتين هامتين وهما:
 الاولى: اقبال الفتيان والشباب على الاستشهاد، وتشير الاحصاءات الفلسطينية الى أن غالبية الشهداء هم من الشباب، وان حوالي 40% منهم ممن لم تتجاوز اعمارهم «16» عاما.. وهذه الظاهرة الملفته جسدتها الصورالتي التقطت لاطفال يتصدون لدبابات العدو، وأصبحوا ايقونة من ايقونات الثورة، ونذكر منهم الفتى الجنرال البطل فارس عودة، ومحمد الدرة، وابوخضير.. والمناصرة الذي فضح بصموده الاسطوري اساليب محققي العدو الفاشية، وذكر العالم باساليب النازيين التي يجسدها الاحتلال الصهيوني اليوم بكل بشاعة.
لقد ارسل هؤلاء الاطفال رسالة هامة للعدو لم يتلق مثيلا لها من قبل وفحواها:
ان الشعب الفلسطيني كسر حاجز الخوف، وهو مستعد لخوض الصراع مائة عام اخرى، وان ارهاب العدو لم يزد هذا الشعب الا اقبالا على الاستشهاد والشهادة، فلم تعد يرهبهم شلالات الدم، بل حولوا جنازات الشهداء الى اعراس، واهازيج نصر وعز وفخار، وها هم يتسابقون لنيل هذا الشرف التليد الاثيل. والذي لا شرف مثله، وخاصة بعد ان اصبح اهل الشهداء يتبوؤن مكانة اجتماعية راقية، ويحظون باحترام المجتمع.. كل المجتمع، ويتسابق الجميع في احترامهم والتقرب اليهم.
الثانية: هي ما نشاهده ونسمعه من تشجيع الامهات لابنائهم على نيل الشهادة، والخروج الى العدو، والتصدي له بشجاعة، فاذا كان الابن هو فلذة الكبد، ونور العين، وهو الاعز والاغلى،، فالوطن هو الاغلى، وهو الباقي، والكرامة هى الاعلى، والابناء هم السياج الذي يحمي الوطن، واليد القوية التي تدفع عنه الاذى، والرمح الطويل الذي نغرس في صدور الاعداء.
فالمرأة الفلسطينية التي تقدمت انتفاضة الحجارة، وأصبحت ايقونة من ايقونات الثورة، تمد جنرالات الحجارة بالذخيرة الحية، بحجارة من سجيل، هذه المراة العظيمة هي التي اسهمت بشكل فاعل في كسر حاجز الخوف، وكان لها الفضل في غرس جينات الجرأة والشجاعة والعنفوان في دم هؤلاء الاطفال.. الابطال.
الحالة الفلسطينية هذه ليست مقطوعة الجذور عن تاريخ الامة العظيم، فهي امتداد لهذا الارث والتراث التليد المجيد، ويكفي في هذا المقام التذكير بمقولة الخنساء، شاعرة العرب بعد ان بلغها استشهاد ابنائها في القادسية «الحمد لله الذي شرفني بهم شهداء».. وموقف اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما «ذات النطاقين» وهي تحض ابنها عبد الله على المضي فيما نذر نفسه اليه، وان لا يخاف من التنكيل أو التمثيل به «فلا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها»..
على طريق الشهادة، طريق المجد الشامخ سارت وتسير المرأة الفلسطينية، ولا يفي المجال لذكر اسماء عدد من هؤلاء المناضلات..ويكفي ذكر ام خليل وشاح، التي تبنت الاسرى العرب في سجون العدو، فكانت لهم اما وحضنا دافئا، وذكرتهم بان فلسطين التي ضحوا من اجلها..لا يمكن ان تنسى تضحياتهم المشرفة..
باختصار..
لقد كسر الشعب الفلسطيني حاجز الخوف، وهذا هو سر استمرار ثوراته المتعاقبة، وسر اقبال ابنائه على الشهادة والاستشهاد، بعد ان اصبحت المقاومة والجرأة والعنفوان من مكونات جيناته.. وهو ما يجعلنا مطمئنين بانه سينتصر حتما، وان الصهاينة حتما راحلون..
طال الزمن أم قصر..  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش