الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أخطر من الانفلات فـي التـعبـيــر

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 1981

جوع مقيم في بعض النفوس؛ يطاردون بل يستجدون استعراضات ونجومية رخيصة، تحسم فاتورتها من أمن واستقرار وهيبة بلاد، كانت وما زالت مضرب المثل في محيطها وحول العالم في الطمأنينة والهدوء، والتسامح والمحبة والخير والتعايش..
وقبل أن أتوغل في الكتابة عنهم، يجب أن أتقدم بالشكر للدولة الأردنية، ملكا وحكومة و»برلمان» وسلطات ونخبة ومواطنين، فهم جميعا يستحقون الشكر على إخراج قانون العفو العام ليصبح قيد التنفيذ بعد أيام، وهاهي الدولة وجلالة الملك والحكومة وكل الجهات، ينجحون في بث الأمل والحياة في أكثر من 15 الف بيت وأسرة سيشملهم القانون، وهو الرقم المتوقع من أصل 18 الف نزيل في السجون ليمنحهم فرصة بحياة أفضل، علاوة على مئات الآلاف من القضايا المنظورة في المحاكم او تلك الواقعة تحت التنفيذ لدى التنفيذ القضائي، ويتداول بعضهم أرقاما غير رسمية عن مقدار المال الذي «ستسامح به الدولة»، حيث يقال بأن المبلغ يصل الى 89 مليون، رقم تتنازل عنه الدولة وبتوجيه ملكي كريم، رغم ممانعة جهات مالية مقرضة او مانحة، ورغم احتداد الظرف الاقتصادي وقسوته..موقف لم يرتق الى مستوى اهتمام طلاب النجومية والطرطرة والجعجعة الفارغة، المزاودين علينا جميعا، المراودين لوطن على أمنه واستقراره ونصاعة صورته، والهاتفين باسم الجوع رغم التخمة، المطالبين بمحاكمة الفاسدين الافتراضيين بينما كل حياتهم نهب من الدولة ومؤسساتها..
هناك البعض ممن انتهزوا الفرصة لتسطير بطولات على حساب الأخلاق الطيبة التي تعاملت الحكومة بها معهم .. لا بد بأنهم يريدوا أن يقدموا نموذجا ملهما لأمثالهم حول كيفية الرفض للمنطق وللحق، والمتاجرة بهموم الناس جميعهم، فجميع المواطنين يعانون مشاكل مالية او يبحثون عن مزيد من المال وهذا حقهم، لكن أن يتنطع للحكومة ولنا من يزاود علينا ويدعي الجوع، بينما تقول الحقيقة بأنه لا يكاد يمر شهر واحد الا ويسافر ويتسوح الى بلدان العالم المختلفة..مجنون يحكي وعاقل يسمع.
الاعتداء علينا؛ وعلى المرافق العامة، بتسكير الشوارع وتعطيل الحياة العامة في مناطق حيوية، هي جرائم بحقنا، فليس كل الناس حراكيون، وإن لم تعجبهم السياسات العامة، تعجبهم بلادهم ويعتبرون هيبة أمنها وجيشها هي الهيبة الحقيقية المقدسة، ولا يسمحون لأحد مهما كان أن يلوث تلك الصورة الناصعة التي نالت رضا الأردنيين ونالت اعجاب العالم، حين قدمها حماة الوطن وأهله، ودفعوا ثمنها شهداء ودماء، فتعرضوا لاطلاق النار قبل سنوات، فهي البلاد الوحيدة العربية بل حول العالم، التي يموت فيها رجال الأمن والعسكر حماية للمتظاهرين ولحراكاتهم، وحتى الفوضى الصادرة عنهم..بينما لم يتم لا كسر عظم ولا قتل او اختفاء متظاهرين كما شاهدنا وعرفنا في اماكن أخرى.. هذه حقيقة لا يمكن لأحد أن يخفيها أو أن يشوهها، ويدعي أن الأمن الأردني قمعي، يقتل الناس.
ماذا نسميه؛ هذا الذي ينهمك بالبحث عن «فيديوهات وصور» غير أردنية أو قديمة، ويعيد نشرها مدعيا بأنها تجري الآن في الآردن؟ هل يمكن لأحد أن يفهمني كيف يفكر هؤلاء ومن هم ؟ وكيف ينظرون الى الأردن ومواطنيه ومؤسساته ومقدراته وتاريخه الطيب؟ ..
لن نلبث طويلا وسوف نرى المواطنين أنفسهم يردون على هؤلاء، ويخرجون لحماية أنفسهم وبلدهم من مثل هؤلاء، كذلك الشاب الذي ظهر في فيديو يرد على إحداهن، التي تدعي بدورها بأنها تعرضت للضرب من الشرطة، حيث أكد الشاب وبشكل تلقائي بأنه كانت «عينه عليها طول الوقت» ولم يشاهدها تتعرض للضرب.. سيفعل كثيرون كما فعل ذلك الشاب، فالمواطن المحترم حتى وإن غضب وواجه ظروفا اقتصادية صعبة، فهو لن يكذب ويبيع بلده ويبيع ضميره ليستعرضأمام الكاميرات..
شعار رحيل الحكومات غير سياسي وغير منطقي حين يطغى على كل الأفكار في مثل هذه الظروف، فليست الفكرة بالرحيل بل باستقرار الحكومات ومساءلتها ومتابعتها، فليست بطولة أن ندفع بحكومة الى أن تستقيل لتأتي غيرها ولا تلبث الا قليلا ونقوم بإقالتها..
ابناء البلد «أبناء الحلال» أعني، يخشون على بلدهم أكثر من غيرهم فهو بيتهم، حتى وان خالفوا الحكومات أو عارضوها، فهم لديهم وجهة نظر ويعرفون كيف يطرحونها، ويتحلون بمنطق حوار وحديث محترم، ويتعاملون مع القضايا الوطنية وأسئلتها الكبيرة بموضوعية.. هؤلاء لو خرجوا في حراكات او اعتصموا او غضبوا، فهم لن يمسوا الهيبات ولا الثوابت ولن يكونوا حجر عثرة في وجه الاردن ومستقبله، لكن حذار من البعض الذين بالكاد يعرفون حدود الاردن او عدد سكانه، او يدركون شيئا عن تاريخه المشرف، ويقفزون للشارع بالأكاذيب والاستعراضات، هؤلاء أخطر من حراك منفلت.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش