الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوطن أمانة في أعناق الجميع

كمال زكارنة

السبت 15 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 322

الحفاظ على الوطن ومقدراته ومكوناته، أمانة وواجب ديني وانساني واخلاقي، ومسؤولية فردية وجماعية، رسمية وشعبية، وأول من يتصدر هذه المسؤوليات ويتصدى هي الدولة بجميع اركانها واجهزتها وادواتها، بصفتها المسؤولة عن الوطن ارضا وسماء ومياها وشعبا، والحكومة كونها تقوم بواجب السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، فانها دائما على تماس مباشر مع المواطن وهمومه واحتياجاته ومطالبه، وقد اثبتت الحكومات الاردنية المتعاقبة، خلال السنوات العشر الماضية، التي شهدت احداثا دراماتيكية في العديد من الدول في المنطقة، قدرتها على التعامل مع التحركات والحراكات والمسيرات والاعتصامات والوقفات والاحتجاجات، بمستوى عال من المسؤولية الوطنية والاخلاقية، واظهرت الاجهزة الامنية مزيدا من الرقي والتعامل الحضاري والاخوي مع المواطنين، وشاركتهم في كثير من الحالات مسيراتهم واعتصاماتهم ووقفاتهم، كما تقاسمت معهم الغضب في بعض الاحيان خاصة عندما يتعلق الأمر بفلسطين، والحكومة الحالية برئاسة الدكتور عمر الرزاز،  اظهرت كثيرا من الصبر والفهم والتفهم والهدوء والقدرة على استيعاب الانفعالات، التي تجاوزت في بعض اللقاءات حدود اللياقة الادبية، وقامت بما لم تقم به اي حكومة سابقة حيث طافت جميع المحافظات، وحاورت وناقشت واستمعت وشرحت، واخذت واعطت وارسلت واستقبلت، وخلصت الى نتائج معينة، واستجابت الى مطالب شعبية عامة بما يضمن مصالح الوطن والمواطن، وحافظت على حرية الرأي والتعبير، وضمن حق المواطن في ذلك، لكن من غير المنطق ومن غير المعقول ان تمسّ هيبة الدولة، وان تتعرض مصالح الوطن والمواطنين للخطر، بذريعة حرية الرأي والتعبير.

وما تزال الحكومة تسير في عملية اصلاح سياسي واقتصادي، وهي بلا شك عملية طويلة وتحتاج الى وقت، ولن تكون على طريقة كن فيكون.

ان أخطر ما يمكن ان يحدث، هو ان تستغل جهات خارجية، ظروفا معينة، وتتغلغل وتتسلل بين ظهرانينا، وتحاول تنفيذ اجنداتها التخريبية والتآمرية، وتعمل على زعزعة الامن والاستقرار الوطني، ومن لا يدرك حتى الان بأن الاردن مستهدف من قبل قوى خارجية تتربص به، وتدفع بثقلها سرا ومن تحت الطاولة، لجر البلد الى أتون الفوضى، فهو خارج هذا الكوكب، وعلى الجميع ان يدرك بأن الهدف الاساس للجهات المتربصة بالاردن، هو اضعاف القضية الفلسطينية والموقف الفلسطيني، لان جلالة الملك عبدالله الثاني المدافع الاول والاقوى عربيا واسلاميا عن القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية وفلسطين، والاردنيون جميعا دون استثناء، يقفون صفا واحدا الى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته.

حرية الرأي والتعبير والديمقراطية، لا تعني بأي حال السماح الصدام مع اجهزة الدولة المختلفة، لان هذا يعني الدخول في حالة من الفوضى، وعدم تحقيق اية مصالح او مطالب تفيد الوطن والمواطن، وتشير الى ضعف في الوعي، وعدم القدرة على إتقان استخدام هامش الحرية والديمقراطية المتاح التحرك فيه.

الاردن دولة مؤسسات عريقة، ويمتاز بنظام حكم متسامح جدا، ولا توجد مسافة فاصلة بين النظام والشعب، والملك اكثر زعيم على مستوى العالم اجمع، يزور ابناء شعبه في بيوتهم ويتفقد احوالهم في منازلهم، ويستمع الى مطالبهم واحتياجاتهم ويوجه بتنفيذها فورا.

هيبة المواطن من هيبة الحكومة، التي تكتسب هيبتها من هيبة الدولة، ومظلة الأمن والأمان والاستقرار تشكل هيبة الجميع، فاذا كانت المطالب التي تسمى حراكية، تنطلق من الحرص على الوطن والاخلاص والانتماء الوطني الصادق والحقيقي، فان السلوك ايضا اثناء طرح تلك المطالب والتعبير عنها،  يجب ان يكون وطنيا وحضاريا وراقيا ومسؤولا، ولا يظن احد ان الاستخدام الخاطىء للحرية والديمقراطية يندرج تحت بند الشجاعة والانجاز.

 

لا نقبل ولا نرضى الا بالاردن القوي، الحصين والمنيع والعصي على المؤامرات والتدخلات الخارجية والاجندات المشبوهة، وهذا لا يتحقق الا بالحرص الوطني الجامع والعام والجماعي على صون الوطن وشموخه، وهيبة الدولة وكرامتها التي هي من هيبة وكرامة المواطن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش