الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في مديح الابتسامة

يوسف غيشان

الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 1909


نختار من المقولات والمأثورات ما يدين الضحك، وننسى ما يدعمه ويعتبره صدقة جارية لك اذا ما ابتسمت في وجه أخيك، وربما اننا نستكثر الفرح على انفسنا ، لكننا  نبدع فيه ورقيا ونظريا على الأقل، بينما تحتل الكشرة وجوهنا وتستعمرها  لتصنع منا رجالا أشاوس  ومهيوبين وشم الأنوف والشلاطيف والأصداغ والبنكرياس.
وهذا ما يحصل – على الأغلب-  اذا حاولنا تجاوز الواقع المفروض، فاذا ابتسمت لأخيك ، مثلا،ربما  يعتقد انك تريد منه شيئا  يتعلق بالارث ، او تنوي ان تطلب منه شيئا لا ينتوي أن يعطيك اياه، فيصير أكثر تحفظا  ويتساقط عسل ابتساماتك وبرا ناشفا عن سحنته، وتخرج انت بسواد الوجه، لمجرد أنك ابتسمت.
أما اذا ابتسمت للوالدة الرؤوم، فقد تعتقد بأنك قد عملت شيئا خاطئا وانت تنوي بابتسامتك هذه التخفيف من وقع جريمتك المفترضة... وعلى ذكر الأمهات ، فانني اتمنى – على سبيل المزاح فقط- ان تتذكر عزيزي الذي ينوي الاحتفال بعيد الأم  ...أن تتذكر كم مرة ضربتك الماما وأنت صغير ، ومن مرة حرمتك من شيء كنت تحبه، وكم مرة اشتكت منك الى الوالد غير الرؤوم ، وحصلت انت على ضربات طازجة على مؤخرتك  ووجهك ،ربما ما تزال علاماتها موجودة حتى الان ، وكم وكم وكم.... اكتب ذلك في سبيل دعوتكم للابتسام، لا غير .
نعود لموضوعنا: الابتسامة وتفسيراتها المغلوطة، ...فاذا ما اذا ابتسمت لأبيك فسوف يعتقد انك تريد ان تطلب منه مالا ، وان هذه الابتسامة المراوغة ستكون وبالا عليه ، فيكشر في وجهك مدعيا الوقار او التعب او الغضب.
اما اذا ابتسمت في وجه غريب في الشارع ، فقد يستوقفك ، ويسألك اذا ما كنت تعرفه . واذا لم تعرفه ، فسوف يعتقد ان ابتسامك في وجهه هي على سبيل السخرية منه...وسيكون حظك سيئا اذا كان الرجل حاصلا على الحزام الأسود في الكاراتيه او ما شابهها من أدوات البطش؟
الكارثة اذا ابتسمت في وجه صبية  في الشارع ، فسوق تسجل عليك قضية تحرش ، وتتجرجر في المحاكم وتسجن وتدفع التعويضات التي تزيد عن تحويشة عمرك عدة مرات ، فتكلفك هذه الابتسامة  العفوية  الكثير وستستمر في تدفع ثمنها ابد العمر، وتسجل هذه القضية في ال(سي في) خاصتك وينسون شهاداتك وخبراتك ولا يرون سواها.
واذا ابتسمت وجه مسؤول ، فسوف يعتقد ان لك مصلحة عنده وأنك تريد منه خدمة كبرى، فيزداد ثقلا وتثاقلا عليك، حتى يفرض شروطه بكل هيبة ووقار وسؤدد اذا ما طلبت منه شيئا بعد تلك الابتسامة اللعينة.
أما اذا ابتسمت في وجه نفسك في المرآة، فسوف يعتقدون انك مجنون ، وربما يقنعونك بذلك، وتذهب بقدميك الى المصحة النفسية ، لترجع مواطنا عربيا اصيلا ومكشرا على الدوام ، ولا يضحك لرغيف الخبز السخن.
عزيزي القارئ
رغم كل ذلك ..ادعوك الى الابتسام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش