الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتفاضة –النموذج

رشيد حسن

الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 441

 في الذكرى «31» لانتفاضة الحجارة المباركة، يقف المتابعون والمختصون والمحللون مطولا، أمام هذا الحدث التاريخي المتميز، الذي يشهد على عبقرية الشعب الفلسطيني النضالية، وقدراته الخارقة على مفاجأة الاعداء والاصدقاء، على حد سواء، وقلب الطاولة في وجه خصومه.. ما يشي بقدرته على التجدد والتجديد.. وقدرته على الابداع.. وقدرته على مواصلة النضال.. فهو الشعب الوحيد في الدنيا الذي مضى على مقاومته للغزاة الصهاينة «100»عام ولم يتعب، وقد اتخذ من المقاومة وسيلة للحياة الكريمة ووسيلة للبقاءالفاعل، المتوهج، انه بالفعل طائر الفينيق..
ففي الوقت الذي ظن كثيرون بان سفينة منظمة التحرير بدأت بالغرق، وان قضية الشعب الفلسطيني لم تعد تتصدر الاجندة العربية والدولية، وأن العدو بدأ بخطوات عملية لتصفية القضية الفلسطينية، وفرض الحكم الذاتي..
وسط هذه الرؤية الداكنة والمظلمة التي عمت المنطقة، انبلج النور فجأة.. نور انتفاضة الحجارة، من دماء العمال الطاهرة، عمال مخيم جباليا، اكبر مخيمات قطاع غزة، وقد قام العدو باغتيال ستة عمال في حادث سير مأساوي..زلزل القطاع، لتصل تداعيات هذا الزلزال الى الضفة الغربية والقدس، والى الجليل والكرمل وبئر السبع والنقب وام الرشراش..الخ ولتصل الى كل مخيمات اللجوء والشتات.. والى كل التجمعات الفلسطينية في اربعة رياح الارض..
انبلج نور الحجر الفلسطيني المقدس، وانطلقت انتفاضة الحجارة، والتي لم يشهد لها التاريخ مثيلا، يشج رؤوس جنود العدو الغاصب، ويتصدى لدباباتهم وجحافلهم.. في مفاجأة مذهلة لم يتوقعها منذ احتلال فلسطين كل فلسطين، ما تسبب في ارباكه، وفقدانه زمام المبادرة..
انتفاضة الحجارة وبسرعة وكونها حدثا فريدا متميزا.. غزت كل قواميس السياسة وخطابات السياسيين.. وغزت الصحافة والاعلام في مشارق الارض ومغاربها..
فالعالم وعبر تاريخه الطويل، لم يشهد جيشا مدججا باحدث الاسلحة يقف صاغرا، ذليلا، مهزوما، عاجزا امام جنرالات الحجارة، الذين شبوا على الرجولة والجرأة، فلم تعد تخيفهم «الميركافاه» وها هو احد جنرالاتهم الفتى فارس عودة، يتصدى لرتل من هذه الدبابات، ويقذفها بحجارة من سجيل دون ان يرف له جفن..هازئا بالموت.. ليسقط شهيداء، وينضم الى ايقونات الثورة.. الى محمد الدره وايمان حجو..الخ الذين اغتالت الصهيونية طفولتهم بكل حقد وفاشية.
انتفاضة الحجارة اسقطت القناع عن وجه العدو الصهيوني الارهابي المجرم، فاذا به نسخة طبق الاصل عن نظرائه النازبيين، لا بل أكثر همجية، واكثر دموية..وما الديمقراطية التي يدعيها ويتفاخر بها، الا هي قناع لخداع الاخرين والتغرير بهم..
فهل الديمقراطية تسمح بممارسة التمييز العنصري ؟
وهل الديمقراطية تجيز لاقوى جيوش المنطقة التنكيل بالاطفال « كسر اطرافهم»..كما امر كبير جنرالاتهم ووزير حربهم انذاك الجنرال رابين؟
وهل الديمقراطية تسمح باستعمال الاسلحة المحرمة دوليا «الفوسفور الابيض» ؟؟
لقد افشلت ثورة الحجارة مخططات العدو، وخططه، واجبرته على الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني والتفاوض مع ممثليه..
وذكرت الاجيال وكل من نسي او تناسى بان حجارة السجيل التي انهالت على جيوش ابرهة الحبشة وقضت على اماله وطموحاته ومشاريعه في هدم الكعبة المشرفة، تتكرر ثانية بايدي اطفال فلسطين.. يضربون بها جيش العدو الصهيوني، ويوقعون به خسائر نفسية جسيمة، ويؤكدون ان هذا ليس بجيش بالمعايير الدولية، بل هو مجرد عصابات تحترف القتل والاجرام والارهاب.
باختصار..
انتفاضة الحجارة وحدت الشعب الفلسطيني، من اقصى اليمين لأقصى اليسار، وانبثقت عنها قيادة ميدانية موحدة قادت الانتفاضة المجيدة لاكثر من ست سنوات، واكدت ان المقاومة هي الوحيدة القادرة على توحيد الشعب الفلسطيني، والقادرة على تجميد الخلافات والاختلافات، والقادرة على توجيه البنادق كل البنادق لصدر العدو..
ما احوجنا لانتفاضة الحجارة من جديد.
وتبا «لاوسلو» التي اغتالت انتفاضة الحجارة قبل ان تحقق كامل اهدافها..
والمجد كل المجد لجنرالات الحجارة..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش