الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حتى أنت يا بروتس.!!

كمال زكارنة

الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 394

تتعرض مدينة القدس المحتلة لهجمة احتلالية غير مسبوقة، لا تبقي ولا تذر، ولا تستثني اي شيء فوق الارض وتحت الارض، تهدم البيوت بأيدي اصحابها، وتغتصب اخرى وتستولي على الارض، وتقيم عليها المستعمرات، وتقتلع الانسان الفلسطيني وتزرع مكانه المستوطنين الصهاينة، ويهاجم المقدسات الاسلامية والمسيحية واماكن العبادة التي تتعلق فيها افئدة المسلمين والمسيحيين، في فلسطين والوطن العربي والاسلامي والعالم، وتتركز حملة الاحتلال الشرسة على المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وكنيسة القيامة، لانها تدرك تمام الادراك ان ان هذه الاماكن المقدسة اسلاميا ومسيحيا، تعتبر الرابط الديني والمعنوي والمادي الاقوى، بين القدس والشعوب العربية والاسلامية، كل هذا يندرج في اطار سياسة التهويد الصهيونية التي يمارسها الاحتلال في القدس، الى جانب ممارسات اخرى عديدة لا تخفى على احد، بدء من تغيير الوضع القائم وصولا الى فرض الامر الواقع، وفرض الطلاء الصهيوني اليهودي المزيف على جدران واسوار القدس، من خلال تزييف التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا، وتغيير الرواية والتاريخ والحضارة والثقافة والواقع برمته.
امام كل هذه المعطيات والحقائق، والمخاطر الجدية والحقيقية،  التي تهدد مصير القدس المحتلة ووجودها، والرمزية التي تمثلها هذه المدينة المقدسة اسلاميا ومسيحيا، يخلع بعض ابناء جلدتنا جلودهم، ويخرجون منها كالافاعي، ويتنصلون من دينهم الحنيف ومن عروبتهم ووطنيتهم وقوميتهم، وتهون القدس عليهم، ويضعفون ويتخلون عن انسانيتهم مقابل حفنة من الدولارات، ويرضون لانفسهم بأن يتحولوا الى سماسرة ووسطاء لبيع عقارات وممتلكات القدس والمقدسيين للمحتلين الصهاينة، علما بأن القدس وما في باطنها وما على ارضها وسطحها،  وقفية لا يحق لاحد التصرف بها، وجميع عمليات البيع والشراء التي قام بها الاحتلال ويقوم بها لاحقا في القدس تعتبر لاغية وباطلة قانونيا.
المقدسيون يجرعون كؤوس المرارة والسم من ابناء جلدتهم، يصرخون ويلمحون ويعبرون بطرق مختلفة، وهم يحاولون ايصال الرسائل الصادمة، وتقف في حلوقهم وحناجرهم حقائق كثيرة، يقبضون عليها لا يمكنهم قذفها الان، لاسباب مختلفة لكنهم سيفجروها يوما ما.
هم الذين يحتاجون الى مساعدة كل عربي ومسلم وميسحي في العالم، لتعزيز صمودهم في وجه الطغيان الصهيوني المدعوم امريكيا، يتلقون الطعنات من كل اتجاه في الظهر والصدر والخاصرة، انها معركة مصيرية يستخدم فيها الاحتلال كل ما يملك من قوة وادوات، وحلفاء واعوان ومساعدات خارجية مادية ومعنوية.
السماسرة الخارجون عن الشعوب والاوطان، والذين تنازلوا عن جميع القيم والاخلاق، يجب ان يواجهوا بأشدّ قسوة وعقوبة، فهذه القدس..لا تقبل المراوغة والطبطبة والتهاون، والمفروض ان تلاحقهم الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، والدوائر الوقفية والامنية والقضائية والقانونية، والنقابات المهنية المعنية وان لا ترحم احدا منهم،  حتى لا تتسع دائرتهم وتزداد اعدادهم، وتصبح السمسرة في القدس مهنة وتجارة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش