الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن من يقرر من نكون بأفعالنا

د.حسان ابوعرقوب

الاثنين 10 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 263

الكلام كثير، وكثير من يحسنه، والخطابات التي نسمعها يوميا  على قفا من يشيل، لكنّ المهم هو الأفعال. فنحن لا نستطيع أن نبني بلدا أو ننشئ جيلا قادرا على حمل راية البلاد خفاقة عالية بمجرد الكلام، الكلام وبس.
فالإنسان يستطيع أن يقول سأصبح أكبر جراح في العالم، أو رائد فضاء، أو طيارا أو مهندسا، ثم ينام ليله الطويل، دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة لتحقيق حلمه المشروع، ولكن إلى أين سيصل؟ سيظل (مكانَك راوح) لا يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، وإذا تكلمت معه سيقول: لقد قلت أنني أود أن أصبح كذا وأن أصير كذا. وكأن القول بمجرده حجة على العالمين، وهو بكلامه قد أبرأ ذمته، فلا يصح أن يُعاتب أو يُلام، أليس هذا من عجائب الدنيا؟
لاشكّ أن لكل واحد منا أحلامه وآماله التي يرغب في تحقيقها، لكن عليه أن يَعبُرَ إليها من خلال جسر العمل والجهد والاجتهاد، وإلا فإنه لن يبرح مكانه أبدا، وسيظلّ يعيش في أرض الأحلام، حتى يصاب بالفصام (الشيزوفرينيا) وتكون كلّ منجزاته أحلام في أحلام.
لك الحق أن تحلم وتتمنى، لكن الأفعال والأعمال هي من يوصلك إلى تحقيق ذاتك، وبغيرها لن تحقق شيئا، وهذا على مستوى الأفراد والدول، فالدولة التي يكتفي القائمون عليها بإطلاق الوعود ورسم الأحلام الوردية دون خطوات عملية مبنية على النواحي العلمية المرتبطة بخطة زمنية، فأولئك لا يخرجون إلا بنتيجة واحدة، وهي حرث الجمال(حيث تدمل الجمال الأتلام التي تحرثها، فتقوم بإتلاف ما حرثت، فيذهب تعبها أدراج الرياح) هذا التوضيح ضروري؛ لأنني من أبناء الفلاحين الحراثين الكادحين، الذين يأكلون من عرق جبينهم، ولا يعرفون إلى لقمة الحرام سبيلا.
يستطيع الإنسان بقدرته وطاقته أن يصنع الأعاجيب، وأن يغيّر الأشياء من حوله، وأن يجعل الظروف ملائمة له، لكن عليه أن يبذل جهده دون كلل أو ملل أو تعب، ورحم الله عمنا أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:
وما نيل المطالب بالتمني...ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش