الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على طريق الخان الأحمر

كمال زكارنة

الاثنين 10 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 295


تستعر حملة التهويد الصهيونية، في جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة على امتداد مساحة فلسطين التاريخية، ولا تفرق بين الاراضي المحتلة في عام النكبة او تلك التي احتلت في عام النكسة، فهي دولاب تهويدي يدور في جميع الاتجاهات، والتهويد بالنسبة لهم يعني اقتلاع الفلسطينيين من المكان المستهدف، واحلال اليهود مكانهم ومن ثم التوسع السكاني اليهودي، من خلال الزحف التدريجي والاستيلاء على الارض والمنازل والممتلكات الفلسطينية والحاقها بالمستعمرين اليهود.
«الدولة» الوحيدة في العالم -ان جاز التعبير - التي تعترف بقرى عربية، ولا تعترف بأخرى، هي دولة الاحتلال الغاصب في فلسطين، والقرى غير المعترف بها عرضة للازالة في اي وقت، وقبل كل شيء لا تحصل على اي خدمات وهي محاربة من قبل السلطات الاحتلالية، وتنقصها الكثير من الخدمات والامتيازات والبنى التحتية التي تحصل عليها القرى المعترف بها على قلتها، الى جانب التمييز العنصري والقهري الذي تعاني منه مقارنة مع القرى والمستعمرات والتجمعات السكانية اليهودية.
قرية «بير دهاج» في النقب الفلسطيني، تتعرض حاليا لابشع عملية ارهابية، من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، التي تقوم بهدم منازل المواطنين فيها البالغ عددهم حوالي ستة الاف نسمة، حيث اقدمت حتى الان على هدم اكثر من سبعين منزلا، تحت حجج واهية غير مقنعة، تندرج في حقيقتها تحت مسمى التطهير العرقي والتهويد، في اطار مشروع يهودية الدولة احادية القومية، وتطبيق شريعة العنصرية الصهيونية في فلسطين المحتلة، وهو نهج مستمر منذ اكثر من سبعين عاما لكنه الان، اخذ الشكل العلني والممنهج والمنظم، والاكثر كثافة واتساعا واستهدافا للقرى والتجمعات السكانية العربية الفلسطينية.
ماكنة الاعلام الصهيوني، تحاول التخفيف من حدة ردود الفعل على هذه الجرائم الاحتلالية، من خلال نشر تحليلات مدسوسة، تفيد بأن هدف الحكومة الاسرائيلية من هذه الافعا العنصرية، كسب مواقف الناخبين الاسرائيليين لصالح نتياهو، اي ان الهدف انتخابيا، وهذا غير صحيح لان الهدف اعمق من ذلك بكثير، فهو تنفيذ مشروع صهيوني توسعي في فلسطين التاريخية، يشكل بداية المشروع الاكبر من النيل الى الفرات، وقد ربطوا هذه الاعتداءات الممنهجة على قرى الفلسطينيين، بحملة نتياهو الانتخابية، وانفتاحه على دول في المنطقة ووعود قطعها على نفسه امام ناخبيه، بأنه سيقيم علاقات مع دول كثيرة في المنطقة واخراجها الى العلن، قبل انتهاء العامين المقبلين، اي قبل موعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية القادمة.
لا شك ان نتياهو وحزبه اليميني المتطرف وحدهم في الميدان، ولا منافس لهم داخليا، والانتخابات شبه محسومة لصالحهم، فهم ليسوا بحاجة الى حملات اجرامية ضد الشعب الفلسطيني تحت غطاء الحلات الانتخابية، لكنهم ينفذون مشروعا صهيونيا في منطقتنا، مرسوما منذ اكثر من قرن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش