الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الذوق يا ناس يا عالم

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 259

الذوق الرفيع في التعامل مع الناس يشير إلى إنسان متحضر ونبيل، فليست الملابس أو السيارات الفارهة أو الدور الواسعة من يعطي الإنسان قيم التحضر والنُّبْل، بل السلوك الرفيع والأخلاق العالية.
وإذا تأملنا قليلا في بعض سلوكياتنا نجد أن عنصر الذوق صار مفقودا عند طائفة من الناس إلى حدٍّ كبير، مما يشير إلى أن هذه القيمة لا مكان لها عندهم، وهذا يهدد المجتمع، إذ من اليسير أن تنتقل عدوى قلة الذوق والأخلاق إلى باقي الأفراد من باب المعاملة بالمثل. فعلى المجتمع أن يقاوم مثل هذه السلوكيات غير السّويّة، وغير اللائقة بمجتمعنا الأردني، الذي يُعير القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة والذوق الرفيع قيمة عالية.
ومن أمثال التصرفات التي تشي بقلة الذوق وانعدام اللياقة، ما نجده في شوارعنا من عدم احترام أولويات السير، والتضييق على المشاة وقائدي المركبات، وكأن هذا الإنسان يسير بشارع قد ورثه عن أمه وأبيه، ولا وجود فيه لأحد سواه. ومنها –أيضا- اصطفاف المركبات أمام (كراجات) الدور، خاصة في أوقات الزحام، وفي وقت صلاة  الجمعة بالذات، ولا يبالي هذا الإنسان أنه أغلق على أصحاب هذه الدار، وقيّد حريتهم، وأعاق حركتهم التي ربما ستكون اضطرارية؛ لنقل مُسِنٍّ أو طفل صغير إلى المستشفى، أو ربما كان أصحاب الدار من غير المسلمين، فيودون أن يخرجوا وقت الصلاة مستثمرين خلوّ الشوارع من السيارات والزحام، فتصطدم رغبتهم بمركة تقف أمام باب موقف سيارتهم.
وكذلك نجد من يسير ببطء في المكان المخصص للمسرعين وهو يسار الشارع، أو يتجاوز السيارات عن يمين الشارع، أو يقف على الإشارة الضوئية من الجهة المفتوحة من اليمين أو اليسار والمخصصة للمركبات التي لا تريد الوقوف على الإشارة بسبب وجهتها، فيضطر صاحب المركبة المسكين إلى انتظار الإشارة بلا ذنب أو سبب.
ونجد –أيضا- أن بعض أصحاب المركبات يقف على خطوط المشاة، وآخر يصطف بسيارته على رصيف المشاة، وآخر يلقي بالقاذورات من سيارته، وآخر ينظف سيارته بإلقاء ما فيها في الشارع، والأسوأ من هذا كله من يعيق حركة سيارات الإسعاف والإطفاء بلا مبالاة، ولا يسمح لها بتجاوز حضرته الكريمة.
كل هذه التصرفات وغيرها تشير إلى مستوى منخفض من الذوق والأخلاق، فعلينا أن نبادر في تحسين أخلاقنا ورفع حاسة الذوق عندنا؛ لأنه يعكس صورة جميلة عنا وعن بلدنا، وحب الجمال ذوق، وينبغي أن نسعى إليه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش