الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خربة «امريحة» الفلسطينية على طريق التهجير القسري

تم نشره في الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً

ما إن تصل إلى خربة امريحة جنوب غربي جنين، حتى تأخذك عيناك إلى مساكن بدت في معظمها بدائية تعيش فيها عائلات بدوية أنهكتها سياسات الاحتلال وممارساته العدوانية التي طالت البشر والحجر والشجر، بعد أن تعرضت لنكبات وويلات متتالية تهدف بمجملها إلى اجتثاث الوجود الفلسطيني في تلك المنطقة المصنفة وفق اتفاقيات أوسلو بأنها «ج»، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
ويعيش في تلك الخربة، نحو 400 نسمة معظمهم من اللاجئين الذين هجروا في العام 1948، وتعتبر من الخرب غير المعترف بها من قبل الاحتلال الإسرائيلي والذي لا يضيع أية فرصة إلا ويواصل فيها عمليات التضييق على السكان سواء بالخدمات أو التنقل والحرمان من أبسط مقومات الحياة الآدمية حتى باتت منطقة منكوبة.
وأقام جيش الاحتلال، ثلاثة أبراج مراقبة عسكرية في محيط الخربة؛ ما أدى إلى فرض سياسة الأمر الواقع عليها وعزلها عن محيطها الفلسطيني، بالإضافة إلى الحد من أية مشاريع تنموية يمكن أن تنفذ لصالح القاطنين فيها، وتقليص المراعي التي يسمح للمزارعين باستغلالها عبر حرمانهم من حق استغلال المراعي المحيطة بأبراج المراقبة، رغم اعتمادهم في مصدر عيشهم على تربية المواشي.
وتقع امريحة في منطقة جبلية بين مستوطنات «حرميش»، و»حينانيت»، و»ريحان»، و»شاكيد»، و»ماوفو دوثان»، حتى أصبحت منكوبة محاطة بأبراج المراقبة والمستوطنات التي تلتهم الأخضر واليابس، وتعرض أهلها إلى سلسلة اعتداءات خلقت حالة من الهجرة المعاكسة من الخربة نحو بلدة يعبد المجاورة.
وتوجد في الخربة، ما يزيد على 15 منشأة سكنية وزراعية منذرة بوقف البناء بحجة عدم الترخيص، ومنذ عام 2000 يرفض الاحتلال رفضا قاطعا منح التراخيص لتلك المنشآت، بالإضافة إلى وجود عمليات هدم منظمة للمنازل والبركسات، في حين يواصل المستوطنون في المستوطنات المجاورة التوسع ومصادرة الأراضي الزراعية في المنطقة.
وأكد المواطن موسى الحمدوني، أن هناك جملة من مظاهر المعاناة في خربة امريحة، فالشوارع غير معبدة بسبب منع الاحتلال لذلك، مضيفا: «إذا كان البعض يعتقد أن إجراءات المنع تقتصر على بناء المنازل والمنشآت فنحن نقول إن المشكلة لدينا في منع كل شيء».
وتابع في شهادة لمركز أبحاث الأراضي: «سبق أن حصلنا على مشروع لتعبيد الطريق ولكنه اصطدم بالرفض الإسرائيلي؛ لأننا حسب تصنيفهم نقطن في منطقة ج والتي يجب أن تتوقف فيها الحياة لصالح المستوطنات وامتداداتها المستقبلية، وإننا نفتقد لشبكات الهاتف والاتصالات عموما، وكذلك الحال في المرافق العامة والتعليمية؛ ما يجعل بلدة يعبد المجاورة المتنفس الوحيد لنا، ونحن كمجلس قروي لا يوجد لنا مقر بسبب ذلك المنع».
وأضاف: «لا نتمكن من إنشاء روضة أطفال ولا حتى بناء مدرسة رغم أننا حصلنا على موافقة من مجلس الوزراء في رام الله على بناء مدرسة ابتدائية حتى الصف الرابع الأساسي.
وأشار الحمدوني، إلى أن الخربة عاشت سنوات طويلة تعاني من عدم توفر التيار الكهربائي، وقبل فترة عولجت تلك المشكلة بتنفيذ مشروع إنارة الكهرباء بتمويل من وزارة المالية والتي باشرت بتنفيذ مشروع مياه واجه كثيرا من العوائق الإسرائيلية.
ولم تدم فرحة أهالي خربة امريحة كثيرا بعد أن لاحت في الأفق بارقة أمل بإنشاء مجمع خدمات يخدمهم ومن شأنه أن يسهل عليهم الحصول على الخدمات الإنسانية التي تنعكس على حياة السكان في ظل الظروف التي تمر بها الخربة المحاصرة.
واقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال، المنطقة الجنوبية من خربة امريحة في الرابع من شباط الماضي، وتعمدت عرقلة وتعطيل إنشاء مبنى مجمع للخدمات كان من المقرر تنفيذه هناك، وذلك من خلال مصادرة غرفتين متنقلتين للعمال والمعدات بالإضافة إلى إجبار المقاول على سحب آلياته من المكان، بعد أن كان المشروع في مرحلة الإعداد وتسهيل الأرض، حيث تم نقل الغرفتين المصادرتين إلى داخل مستوطنة «مافود وثان» القريبة.
ولم يكن قطاع التعليم في امريحة، خارج دائرة الاستهداف الإسرائيلي، حيث اقتحمت قوات الاحتلال برفقة ما يسمى بضابط التنظيم في الإدارة المدنية، الخربة، وسلمت المتعهد ببناء مدرسة التحدي «9» إخطارا بوقف البناء بحجة عدم الترخيص، قبل عدة شهور.
ووفق عطاطرة، فإن مدرسة التحدي «9» تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة وهي المدرسة الوحيدة في امريحة.
«الأيام الفلسطينية»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش