الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مسؤولون لا يعترفون بديوان المحاسبة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 1994

على الرغم من حقيقة أنه أصبح مرجعية في الرقابة المالية، وبيت خبرة في مطاردة القيمة والجدوى الاقتصادية والوطنية العائدة منها، وعلى الرغم من تحسن مستوى أدائه، وتقديمه لتقارير شفافة تحترم القانون، وتمارس صلاحياتها بشكل مستقل، ولا تتغاضى عن الممارسات الحكومية السلبية، التي يسقط فيها الموظف العام، وتكلف الدولة مالا، ويتم تصنيفها بأنها فساد، ثم يجري تحويلها الى القضاء.
لن أطالب ديوان المحاسبة بإحصائية عن عدد القضايا التي تم تحويلها الى القضاء، بناء على تقاريره السنوية، واستيضاحاته وخطاباته للمؤسسات الحكومية، فمسألة التحقيق والتحويل الى القضاء ليست من اختصاص ديوان المحاسبة كما يعلم الجميع، ولا اشير بأصابع اتهام لأية جهة حول تقصيرها في متابعة تقارير ديوان المحاسبة، والتحقيق في القضايا التي يثيرها التقرير، لأن كثيرين من مسؤولينا لا يتابعون بل لا يكلفون أنفسهم بالنظر الى القضايا التي يثيرها ديوان المحاسبة، وتتعلق بأداء بعض موظفيهم، إلا إن قام الإعلام بإثارتها ومتابعتها وأبقائها تحت الضوء.
سبق لديوان المحاسبة أن أصدر تقاريره، المتضمنة قصصا عن فساد موظفين بعينهم، تم «تزبيطهم» في مواقع مسؤولية، فاستولوا على مال عام، أثبت ديوان المحاسبة بأنهم لا يستحقونه، وأوصى الديوان بإعادة هذا المال من هؤلاء، لأنه صرف لهم بغير وجه حق، كما تم ذكر تجاوزات قام بها هؤلاء، فوزعوا المال العام على بعض الرخيصين، ففعلوا كما يفعل أحد اللصوص حين يقوم بشراء كلاب كثيرة يوزعها حول مسروقاته لحمايتها من لصوص آخرين..
كتبت قبل عدة سنوات أسماء هؤلاء في هذه الزاوية «الغام الكلام»، وذكرت بعض الأرقام التي استولوا عليها من المال العام، وتلك التي قدموها هبات لمن يدافعون عنهم، ثم تم الاستغناء عن خدماتهم وطردهم من الوظيفة العامة، ولا نعلم كيف انتهى الأمر بالنسبة للمال العام، هل أعادوه أم جرت عملية «الطبطبة» والتعتيم على الموضوع ونسيانه، وهذا أمر هو بحد ذاته مشكلة، حيث لا شفافية بعد شفافية تقارير ديوان المحاسبة، سوى بعض الجهود الصحفية الوطنية التي لا تشترى بمال ولا بمناصب..
أذكر هذه القصة الآن، لأن بعض الموظفين، الذين سبق أن وردت تجاوزاتهم في تقارير ديوان المحاسبة، يعودون الى العمل العام!،  وهنا نتساءل :
عن المسؤول؛ وحين يقرر تعيين أحدهم في موقع حكومي ما، كيف يتأكد بأن قراره سليم، وأنه لم يقم بتعيين فاسد او مقصر أو مشبوه بقصص فساد؟! ما هي مرجعياته؟ هل يكترث أصلا بصواب قراره تعيين مثل هؤلاء؟ وهل هي مسؤولية صاحب القرار أم هي مسؤولية الذين حوله؟ هل تراهم «الذين يخدمون حول المسؤول» هل تراهم يختلفون كثيرا عن المشبوه المراد تعيينه؟..
عملنا في الصحافة الحقيقية اعني؛ كله متعلق بالضمير، ولو لم نكن نحتكم إليه، لأصبحنا نسكن في بيوت نملكها على الأقل، ويمكننا الانفاق على تعليم ابنائنا ومعالجة أنفسنا حين نتوعك ..لكننا صامدون هنا، بينما يتسابق بعض المسؤولين على تعيين بعض المدانين السابقين بالاعتداء على المال العام، ويعيدون اقحامهم في مجالات لا يعرفون عنها شيئا، بينما المختصون وأصحاب الضمائر والخبرات هم الذين يصبرون ويتحملون، وهم الجنود الذين يدافعوا عن قيم الحق والخير والعدالة، وعن الوطن المبتلى، ولا ينتظرون من مسؤول ضعيف او مشكوك في ضميره وقدرته أن ينصفهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش