الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسلاميون» بلا حدود أيضا..!

حسين الرواشدة

الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 2528

هل ثمة فرق بين المثقف العلماني الذي اختلق قصة اختطافه وتعذيبه وبين النائب الاسلامي الذي « الّف» قصة اغلاق وزارة الاوقاف لاحد مراكز تحفيظ القرآن الكريم..؟
لا ادري، لكن اذا كان ما فعله الاول بشعا بامتياز فان ما فعله الثاني كان صادما بامتياز ايضا، فالاثنان حاولا استخدام الدين، كل بطريقته، للتأثير على الجمهور واستفزاز مشاعره والاساءة اليه، كما انهما فعلا ذلك لغايات البحث عن المشروعية الشعبية والنخبوية، اضف لذلك ان الاثنين ظلا متمسكين بروايتهما الى ان كشفت الجهات المعنية عن الحقيقة.
المفارقة ان المثقف العلماني سجل اتهاماته ضد مجهولين، لكنهم معروفون في السياق العام لانهم بالضرورة ينتمون الى خصومه الفكريين، وهم الاسلاميون او المتدينون بشكل عام، فيما سجل الاخر الاسلامي اتهامه ضد وزارة الاوقاف، وهي جهة يلتقي معها - على الاقل - في بعض المشتركات الدينية.
تفاصيل قصة العلماني اصبحت معروفة بعد ان كشفت خيوطها اجهزة الامن وانتهت به الى التوقيف بالسجن، اما تفاصيل قصة النائب فبدأت بمداخلة قدمها في مجلس النواب يتهم فيها وزارة الاوقاف باغلاق مركز لتحفيظ القرآن الكريم في ابو علندا، ثم نشر مقالا في وسائل الاعلام اكد فيه التهمة من جديد، واصفا الوزارة بانها وزارة « ايقاف « لا وزارة اوقاف.
كيف تجرأت وزارة الاوقاف على اغلاق احد مراكز تحفيظ القرآن الكريم..؟ هذا السؤال كان يكفي لشيطنة الوزارة، وادانة وزيرها بتهمة الانضمام الى «الميليشيات « التي سبق ودعت مرارا الى اغلاق هذه المراكز بذريعة مواجهة التطرف والارهاب، كما انه يكفي لتأليب المجتمع الاردني المتدين بالفطرة على الوزير والحكومة، وربما الدولة ايضا.
سألت وزير الاوقاف، الدكتور عبدالناصر ابو البصل ، عن القصة، فأخبرني انه سبق وتحدث مع النائب بالموضوع، واوضح له كافة التفاصيل، لكنه تفاجأ  باثارتها في المجلس وبعد ذلك في وسائل الاعلام، واضاف :» كنت حريصا على الحفاظ على مصداقية النائب وسمعة المجلس، ولانني لم احضر جلسة النواب لارد علي النائب الكريم، فلم ارغب ايضا بالرد عليه في وسائل الاعلام، لكن ما دام ان القضية اخذت ابعادا خطيرة بعد ان تداولت وسائل الاعلام اتهام الوزارة بهذا الفعل دون وجه حق، اصبح من حقنا وحق المجتمع علينا ان نوضح حقيقة ما حدث، وهو للاسف ما يعرفه النائب مسبقا قبل ان يقدم مداخلته في البرلمان.
اذا ماذا حدث، وما هي قصة اغلاق المركز، هل اغلق حقا، وما علاقة وزارة الاوقاف بذلك..؟ الاجابة حسب ما قاله الوزير وما ذكرته الوزارة تتلخص فيما يلي، وهو « ان أحد الواقفين قام بتغيير شرط الواقف بحيث جعل الولاية الخاصة لوزارة التربية والتعليم بموجب حجة معدلة لحجة الوقف الاولى « وهو أمر متاح له بموجب أحكام القانون وشروط الحجة الوقفية، ولا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك لان الواقف يملك الشروط العشرة، ما دفع وزارة التربية والتعليم الى تشكيل لجنة لإدارة الوقفية التعليمية، وطلبت من وزارة الاوقاف تسليم الوقفية لها خالية من الشواغل كون المركز يشغل الوقفية.
وبالتالي فان الوزارة - حسب ما ذكره الوزير - لا علاقة لها في الاشكاليات التي وقعت بين الواقف والمركز، حيث ان دورها مقتصر على تطبيق القانون وممارسة اعمالها ضمن حدود النصوص القانونية، حيث لم تقم الوزارة بإنشاء الوقفية او الاستيلاء عليها او اغلاق المركز، فضلا عن ان القضية مازالت منظورة امام القضاء بين الواقف والمركز القرآني ليتم البت بها.
كل ما في القصة ان الوزارة التزمت هنا بشرط الواقف استنادا الى المادة 241 من القانون المدني والتي تنص على ان» شرط الواقف كنص الشارع «ولا بد من الالتزام به وتنفيذه، وفي ضوء ذلك طلبت وزارة التربية أكثر من مرة من وزارة الاوقاف تسليمها الوقفية لممارسة عملها على الوقفية، وهذا ما فعلته بعد مهلة نحو شهرين اعطتها لتسوية الامر، وهو ما لم يحصل.
ليس لدي من اضافة او تعليق على الموضوع، لكن كل ما اتمناه ان لا تأخذنا خصوماتنا الفكرية والسياسة الى « الجهر بالسوء» او اختطاف انفسنا وقضايانا واتهام الاخرين بانهم يقفون وراء ذلك دون دليل او برهان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش