الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترمب يتوعّد غزة

كمال زكارنة

الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 416

اختار الرئيس الامريكي دونالد ترمب، التاسع والعشرين من الشهر الحالي وهو يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، موعدا لتقديم شكوى كيدية ضد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، للجمعية العامة للامم المتحدة مدعيا بأنها تعتدي على الاحتلال الاسرائيلي، ويطالبها بوقف قصف مستعمرات الاحتلال.
ترمب يسعى الى تحقيق عدة اهداف من وراء هذه الاضحوكة، فهي من حيث التوقيت تهدف الى افساد التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وحرف الانظار عن قرار التقسيم رقم 181 الذي صدر يوم 29 تشرين الثاني من العام 1947، والذي نص على تقسيم فلسطين التاريخية الى دولتين، واحدة عربية فلسطينية، والثانية يهودية على مساحة محدودة من الارض الفلسطينية المحتلة، كما يرغب في تسجيل نقطة اضافية لصالح نيكي هيلي، قبل انصرافها نهاية العام الحالي من مجلس الامن الدولي والجمعية العامة كممثل للولايات المتحدة الامريكية، لانها هي التي ستقدم الشكوى، واظهار الفصائل الفلسطينية على انها هي المعتدية على الاحتلال الصهيوني وهو بريء ومسكين يتلقى الضربات وتلحق به الخسائر، ولا يستخدم احدث الاسلحة الفتاكة الامريكية الصنع والمصدر ضد اطفال ونساء وشيوخ قطاع غزة، وبيوت الزينكو التي تؤويهم.
ويشكل هذا الموقف الامريكي المنحاز كليا للاحتلال الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني، تراجعا واضحا في موقف الرئيس الامريكي شخصيا، الذي اعلن اثناء القمة الكونية السنوية في الجمعية العامة للامم المتحدة، قبل اشهر قليلة انه يرغب بحل الدولتين وان يكون الحل على اساس عادل، لكنه الان يتولى ويواصل الهجوم على الشعب الفلسطيني نيابة عن الاحتلال، وهو زعيم الدولة الاولى والاقوى في العالم، والذي يجب ان يقف على مسافة واحدة من الجميع.
يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني يوم عالمي، له رمزيته واسبابه ومعانيه ودلالاته، السياسية والتضامنية الداعمة للحقوق الفلسطينية الثابتة والمشروعة على ارض وطنه، ولن تستطيع اية قوة في العالم وقف هذا التضامن او الغاءه.
ومهما بلغ الانحياز الامريكي للاحتلال، فان الحقوق سوف تبقى ثابتة ومحفوظة ومصانة، لن يتنازل عنها احد ولا عن شبر واحد من ارض فلسطين، وسيظل الشعب الفلسطيني قابضا على الصبر وعلى تراب الوطن وعلى الحق في الحرية والاستقلال والعودة.
اجماع عالمي يتجدد كل عام، بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، والعودة الى دياره التي هجّر منها بالقوة، يسعى ترمب هذه السنة الى تفكيك هذا الاجماع، ومحاولة اختراقه من خلال احداث توازن وهمي خرافي بين الارهاب الاسرائيلي، وبين الضحايا الفلسطينيين، لكن العالم سيقول كلمته يوم الخميس المقبل وسيجدد موقفه الثابت الذي لم يتزعزع طيلة اكثر من سبعة عقود مضت.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش