الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زراعة الجنوب والنقاط العمياء

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 1981

بعض أنواع السيارات بل ربما كلها، يعاني سائقها من بعض النقاط العمياء، حيث لا يرى الأجسام ولا الطريق القابعة خلف هذه النقاط، وحين كانت سيارتي تحت التصليح جراء الحادث الأخير، قمت بقيادة سيارة ثانية، ولأنني لست ملما بنقاطها العمياء كسيارتي، فوجئت برجل يقطع من أمام السيارة باتجاه اليسار، وأقسم بأنني لم أشاهده مطلقا الا وهو يقطع  بل يقفز من المقدمة اليسرى للسيارة الى الرصيف..فحمدت الله كثيرا أن الرجل كان يدرك بأنه عليه التخلص بل الهروب من أمام سيارة سائقها لا يراه، فشكرا له.
أين يهرب المزارعون؛ حين تداهمهم قرارات وإجراءات مبنية على ظروف لا تتعلق بل لا تحفل بزراعة ولا بمزارعين، وهذه هي القرارات التي تشكل نقاطا عمياء بالنسبة للحكومات.
قرار عدم السماح «للبكبات» التي تحمل منتجات مزارعي غور الصافي وسائر الأغوار الجنوبية بالمرور عبر الطريق التي نسميها «الزارة»، والذي جاء في أعقاب المصيبة التي ضربتنا في منطقة زرقاء ماعين، وتمخضت عن ضحايا جراء السيول، وفتحت العقول على عبقريات الطرقات والسدود والجسور، فمنعت بل حرمت مزارعي الأغوار من السير على طريقهم المعتادة بحجة أن السيارات «البكبات» ثقيلة، وتؤثر على الطريق المذكورة، ليلزموهم بسلوك طريق «الخرزة» التي تمتد لضعف مسافة طريق «الزارة» أو ربما أكثر، بسبب الوعورة والازدحامات المرورية، وهذه ضريبة «عبقرية» يدفعها مزارعو الأغوار الجنوبية.. حتى بطولات زاهر العجالين «المزارع ابن غور الصافي» لم تشفع لمنطقته ولم تدفع متخذي القرار  أن يتذكروا أثر قرارهم على المزارعين حين منعوا «سيارات الخضرة» من سلوك تلك الطريق !
في حكومة سابقة؛ حين كانوا يفتحون ملف العمالة الوافدة، وفي جرة قلم مدادها الحماس الاقتصادي والاجتماعي، يحرمون المزارعين ومزارعهم من استقدام عمالة وافدة، وتجري القرارات سريعة، ليتوقف المزارعون موسما كاملا عن الزراعة، ثم يتسنى للمسؤولين اعادة النظر في تسرعهم حين اتخاذ القرار، فيتراجعون عنه..وهو منطق يتجاوز الفزعة ومرادفاتها، بل هو تأكيد على وجود «النقاط العمياء» في «المركبة الفضائية» التي يقودها بعض المسؤولين..
كيف يقومون باتخاذ القرارات وتشديد الاجراءات ولا يفكرون بكل الناس؟ هل مثل هؤلاء لا يعلمون حقا أن منع تلك الـ»بكبات» من سلوك تلك الطريق سيكون كارثيا على المزارعين في تلك المنطقة؟ كيف يحرمونهم من تسويق محاصيلهم في سوق العارضة، ويقطعون الطريق على وصول منتجاتهم الى أسواق عمان؟ أعتقد أن المسؤولين؛ عليهم ان يعرفوا عن التحديات في الزراعة والصناعة والتحديات الاجتماعية والسياسية..الخ، فهي ثقافة مطلوب من المسؤول في أي مجال أن يعرف عنها،  فثمة «تشريعات» تم اقرارها سابقا وليست مجرد قرارات واجراءت وتعليمات، وتراجعت عنها الدولة لأن فيها أخطاء، وتؤثر على قطاعات أخرى .
يجب أن يعلم المسؤولون كلهم، بأن الزراعة في الأردن تحتاج تسهيلات، وقبلها تحتاج الى بنية تحتية، وتنظيم، ولديها أهداف وطنية قبل الشخصية العائدة على المزارعين أنفسهم، مطلوب تحقيقها، وهذا جانب كبير يقع على عاتق وزارة الزراعة، وتبلي فيه حسنا.
خلو الطريق تتدمر يا سيدي، وامنعوا عنها أي سيارات سوى تلك التي تحمل منتجات وثمرة جهود مزارعي الغور الجنوبي، وعند اللزوم امنعوا كل شيء حتى السياحة عن المرور بتلك المناطق، واتركوها للغور الجنوبي، الذين يتجرعون مرارة القرارات وحدهم.
استغفر الله العظيم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش