الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التدخين السلبي.. محاربته تكمن في تفعيل القانون والتوعية بآثاره القاتلة

تم نشره في السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
كوثر صوالحة

أعراض رشح عادية ألمت به، لم يذهب الى الطبيب وتوجه الى صيدلية المنزل ليتناول أدوية الرشح العادية المترافقة مع السعال الخفيف، «يوم او يومان» وتنتهي القصة ويعود الى نشاطه.

ظنه؟؟؟!!! خيبه القدر فالاعراض لا تزول بل السعال يشتد حتى يشعر انه يمزق اضلاعه.. أقنعته والدته بالذهاب الى الطبيب، فقد يكون هناك التهاب قصبات لأجلها ذهب الى طبيب اخصائي صدرية وأخبره بما يشعر وان الاعراض قرابة الشهر لم تخف بل هي في ازدياد.

سماعة الطبيب كانت المفتاح وضعها لاكثر من مرة وسأله :»كم سيجارة تدخن»؟، فأجابه : لا أدخن يا دكتور ولم أضع سيجارة في فمي». «لابد من صورة شعاعية أرجو ان تصلني اليوم مساء»، «ما الامر دكتور؟؟؟؟»، «مزيد من التشخيص لا تقلق».

خطواته قادته الى مركز قريب، فالقلق انتابه، مجرد قلق لا أكثر، «تقاعسه عن الذهاب الى الطبيب جعل المرض يستفحل - حسن يتحدث مع نفسه - فهو يجهل مصطلح «التدخين السلبي» وهو استنشاق الدخان المنبعث من منتجات التبغ التي يدخنها الآخرون، ويُطلق عليه الدخان غير المباشر او دخان التبغ البيئي.

ويحدث ذلك عند التعرض لدخان التبغ الذي ينفذ إلى أية بيئة، ما يتسبب في استنشاق الموجودين داخل تلك البيئة له، وقد أثبتت الأدلة العلمية أن التعرض لدخان التبغ غير المباشر يسبب المرض والعجز وقد يتسبب بالوفاة.

مرّت الساعات ثقيلة نوعًا ما واخذته الخطوات الى هناك حيث طلب منه اخصائي الاشعة الذهاب فورا الى طبيبه؟؟؟. 

بعيد هو الطبيب ومتعب الدرج لا اريد المصعد!!! هناك خوف داخلي.. هناك قلق محموم، ما الأمر ارحمني يا الله.

 «السيجارة أفرغت سمها في جسدك؟؟؟» حديث الطبيب.

«انا لم اضعها في فمي والدي واخي الاكبر وفي المكتب ومع الاصدقاء... الدخان في كل مكان!!» يقول حسن. 

«لابد من اخضاعك لفحوص للتأكد من وضع الرئة! انه السرطان ولا بد من العلاج في مركز متخصص»... «اصابني الهلع والخوف «لا اريد ان اموت» اصابني الغثيان، هكذا قال حسن، لم اتوقع يوما ان اكون مريضا بسرطان الرئة لانني اعلم انه يأتي الى من يدخن الصدمة كانت قوية لم استطع معها الا رؤية الموت»...

غمامة سوداء طافت... في المنزل... أب وأخ... يعتقدون انهم قتلة فوالده أسر لي: انا من قتلته بعد أن علمت عن التدخين السلبي، لم أكن أعلم ان سيجارتي ستؤذيه هو او أحد إخوانه «عذابي أكبر من الورم السرطاني».

الجدل ما زال يثار عن التدخين السلبي الا ان الحقائق العلمية واضحة وضوح الشمس»اجماع علمي « على مخاطره وهو السبب الرئيس لحظر التدخين في أماكن العمل والاماكن المغلقة وفي الدول الغربية والمتقدمة هناك تفعيل حقيقي للقانون ورغم ان الاردن لديه قانون الا انه غير مفعل بطريقة واضحة والخروقات فيه في كل مكان سواء في الوزارات او المستشفيات او المراكز الصحية، تحد واضح للقانون في كل مكان رغم اننا ننصاع لقانون الدول الاخرى وصرامتها عندما نكون هناك خوفا من العقاب وبالنتيجة «قانون في الادراج يعني فعليا عدم وجوده على أرض الواقع».

 الوكالة الدولية لابحاث السرطان وهي جزء من منظمة الصحة العالمية أوضحت من خلال دراسة أجرتها أن غير المدخنين يتعرضون للمواد المسرطنة تمامًا مثل المدخنين بشراهة ويحتوي الدخان الثانوي الناجم عن التدخين على أكثر من 4,000 مادة كيميائية، بما في ذلك المواد المسرطنة المعروفة والتي يبلغ عددها 69 مادة وأثبتت الأبحاث أن أكثر من مادة مسرطنة معروفة تتواجد في التركيزات المرتفعة من الدخان الثانوي بصورة أكثر من تواجدها في الدخان الرئيسي.

تخيل معنا هذه التجربة التي تحدث الكثير من اللهب وتخيل «ثلاث سجائر تركت تحترق دون لهب في جراج سيارات سعته 60 مترا مكعبا وليس به منافذ تهوية جيدة، أصدرت السجائر انبعاثات دقيقة ملوثة تخطت حدود الجراج، وكذلك تركيزات مواد دقيقة تصل إلى 10 أضعاف الانبعاثات التي يصدرها محرك يعمل في وضع الثبات حسب تجربة للمعهد الوطني الايطالي للسرطان».

من المهم التركيز على التدخين السلبي ومن المهم التعريف به، والمسؤولية يجب ان توزع ما بين رسمي واعلامي ومجتمع مدني، ولابد ان نضع المصطلحات امامنا ونعرف بها ولا نجهل او ننسى المصطلحات الجديدة مثل «الدخان ما بعد الثانوي» والذي ظهر في الاونة الاخيرة والذي يبين ان الدخان المتبقي من السيجارة بعد إطفائها وانقشاع دخان التبغ الثانوي من الهواء حيث ترجح الأبحاث أن الانبعاثات تشكل خطورة على الصحة رغم عدم تحديد حجمها حتى الان.

حسن لم يكن الاول ولن يكون الاخير فهناك الكثيرون بين ثنايا البيوت اطفال وشباب وشيوخ يدخنون دون قرار مسبق ويعانون المرض المر بسبب سيجارة احرقته ولم يَخترها.

 

علينا مواجهة التدخين السلبي عن طريق تفعيل القانون بحزم وصرامة والاهم هو مزيد من الوعي عن التدخين السلبي وآثاره.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش