الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العلاقة مع القراءة

كمال زكارنة

الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 366

ابجديات الوعي والثقافة، تقول بأنهما مرتبطان بشكل مباشر بالقراءة والمطالعة،ومواكبة مستجدات العصر،ونحن نتعرض لاعاصير وسيول جارفة من المعلومات التي تتدفق بشكل مستمر دون توقف،عبر وسائل التكنولوجيا المتطورة جدا، والتي تغزو كل فرد او على الاقل كل بيت، ومدرسة ومؤسسة وجامعة، وكل مكان يتواجد فيه العنصر البشري.
نتساءل عن علاقة كل منا بالقراءة، مهما كان نوعها او مدتها او مكانها، وهنا تستثنى القراءة الاجبارية المدرسية والجامعية والدراسات العليا، والمقصود فقط القراءة الطوعية الهادفة الى زيادة الوعي والثقافة العامة، والاستفادة من الوقت الذي يهدر دون منفعة او فائدة، وكم ساعة او كتاب يقرأ الواحد منا يوميا او في الشهر او السنة، وماذا تعني المكتبة العامة المخصصة للقراءة او مكتبة بيع الكتب بالنسبة له، سواء كانت في جهاز الكمبيوتر، او في المنزل او اي مكان آخر، وكم مرة زارها في حياته لغرض القراءة .
العزوف عن القراءة يمكن وصفه بأنه مرض ثقافي، ودواؤه الكتاب وجرعاته العلاجية قراءة الكتب، وهذا يعني ان التوعية والتثقيف بحد ذاتهما  تحتاجان  ايضا الى توعية، من خلال التوجيه والتحفيز نحو القراءة، حتى لو كانت عشوائية، بأن تستل كتابا وتنهل منه ما استطعت، لكن الافضل تلبية الرغبة الذاتية في البحث عن الموضوع الذي تريد متابعته لاشباع الغريزة المعرفية، الموجودة لدى كل منا، لكن البعض يفعّلها وينشطها بالقراءة، والبعض الاخر يبقيها في غيبوبة شبه دائمة بهجر القراءة.
رغم امكانية الاستفادة الهائلة في استخدام شبكات الانترنت، والقدرة على الوصول والحصول على معلومات لا حصر لها في جميع التخصصات ولجميع المستويات الثقافية والتعليمية، الا ان المكتبة المخصصة للقراءة، تبقى المكان الافضل والمفضل للباحثين عن الهدوء والاستفادة الحقيقية من المطالعة، لان القراءة الجماعية تضفي نوعا من الالتزام والتشجيع وارتفاع معدلات الرغبة بالقراءة، وبالتالي مضاعفة حجم الفائدة والاستفادة الحقيقية من الذهاب الى هذا النوع من المكتبات بقصد القراءة، وعليه، لا يمكن للشبكة العنكبوتية ان تكون بديلا للمكتبة العامة، لكن قبل كل شيء يجب ان تتوفر الرغبة بالقراءة، وان تمتلىء المكتبة بالرواد والقراء، لتنير الكتب بمحتوياتها ومضامينها عقول وقلوب زوارها.
من الاماكن والاوقات الجميلة التي يمكن استغلالها للقراءة، اثناء السفر سواء كان في الطائرة او الحافلة او القطار، حيث يعتبر الكتاب في هذه الظروف افضل وامتع وسيلة لقضاء الوقت وتحقيق فوائد ثقافية كثيرة.
نحن بحاجة الى «تعويد» اطفالنا على القراءة العامة، وتشجيعهم خاصة خلال الرحلات المدرسية، بأن يتم تخصيص نصف ساعة اثناء المسير للقراءة، واختيار مواضيع مشوقة مثل القصص والمعلومات الجديدة التي تناسب اعمارهم وقدراتهم الاستيعابية، حتى تصبح القراءة عادة وحاجة فكرية وثقافية وتوعوية تنتشر في المجتمع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش