الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من هو الإنسان؟

د.حسان ابوعرقوب

الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 267

الإنسان من موجودات هذا الكون الفسيح، وربما يظنّ نفسه أعظمها، ويحسب أنه قادر على السيطرة عليها وإخضاعها، حتى ظن في بعض الأوقات أنه هو مدير الكون، بل مسيّره. ولكنه لو تأمّل في هذا الكون وما فيه من مخلوقات وكائنات، لوقف مع نفسه وقفة صادقة، وراجع معلوماته عن نفسه ووجوده.
فإذا نظرنا إلى عالم النمل، الذي ندوس أفراده بأقدامنا قرفا منه، سنجد أن قوة النمل أكبر من قوة الإنسان؛ لأن النملة تستطيع أن ترفع أشياءً يزيد وزنها عن وزن النملة نفسها عشرين ضعفا, ولها القدرة على السير بحملها هذا مسافات طويلة، فإذا أراد الإنسان الذي يزن 50 كغم أن يصل لقوة النملة عليه أن يرفع ما وزنه 1000كغم، وتلك مهمة شبه مستحيلة.
أما إذا نظرنا في السماء ووجدنا النجوم تتلألأ، وأدرنا أن نحصيها عددا، فلن نستطيع، فنجوم المجموعة الشمسية يزيد عددها على 200 مليار. والحساب للمسافات بين النجوم أو المجرات بالسنوات الضوئية، لكن لو تحدثنا عن نجمنا القريب الشمس، فإنها تبعد عن الأرض بما يقدر بـ 150 مليون كم، وإذا أخذنا سرعة الضوء فإن المسافة تقدر بـ 8 دقائق و19 ثانية، ولك أن تقدر الزمن الذي نحتاجه للوصول إلى نجم يبعد مليون سنة ضوئية، يعني أننا نحتاج إلى أن نتحرك بسرعة الضوء مليون سنة للوصول إليه.
وإذا تأملت في عالم البحار، وعالم الحيوان، وعالم النبات ستجد العجب العجاب، ولن تملك أن تقول إلا كلمة واحدة: سبحان الله. وهنا بيت القصيد، فليس الإنسان إلا جزءا بسيطا من هذا الكون الذي أوجده الله تعالى، وأودع فيه قوانينه ونواميسه، وليس على الإنسان إلا أن يبذل الجهد الفكري والعقلي ليحل رموز هذه القوانين، ليتمكن من الاستفادة منها، فعندما عرف الإنسان قوة الجاذبية وآثارها، عرف كيف يحمل آلاف الأطنان عن طريق الرافعات التي صنعها، من خلال رحلته العلمية في إيجاد الأدوات التي تحقق حاجاته؛ لأن الحاجة أم الاختراع. وحقيقة الأمر أن الإنسان لم يوجد شيئا من عدم، إنما تعلم الحقيقة الموجودة، وهي هنا الجاذبية، وتعامل معها وفق القوانين والنواميس التي أودعها الله فيها. وهذا ما يقال في كل اكتشاف علمي، فدور الإنسان فيه هو إزالة اللثام عنه، وهو عمل عظيم مشكور بلا شك، لأن الإنسان من خلال هذا العقل الذي خلقه الله له، استطاع أن يضاعف قوته، وأن يستفيد من الكائنات من حوله؛ لأنها مسخرة بالأصل له.
ولكن هذا الإنسان الجبار الذي عمل على مضاعفة قوته، واستفاد من تسخير الكون له لراحته، لا يزال ضعيفا، حيث تهزمه مخلوقات صغيرة لا تُرى بالعين المجردة، فإما أن تجعله حبيس الفراش، أو تنقله إلى رحمة الله. فهو على الرغم من ضخامته، وعضلاته المفتولة، وعقله الراجح، تغزوه بعض أنواع الفيروسات أو البكتيريا وهي كائنات دقيقة جدا، قد تعمل على إنهاء سجل حياة الإنسان، ونشر اسمه في أخبار الوفيات.
فمن أنت أيها الإنسان؟ لست إلا مخلوقا أوجده الله تعالى وأنعم عليه وكرّمه، وميّزه على سائر المخلوقات بعقل يقودك إلى معرفة خالقك ومحبته. وميّزك بإرادة تختار من خلالها ما تشاء، فأنت من خلال فكرك وإرادتك تختار أن تمارس العبودية لله والامتثال لأوامره، فتتحقق بحقيقتك، والغاية من وجودك، أو تختار أن تتمرّد على خالقك، وتخرج عن حقيقة أنك عبد لله شئت أو أبيت، فالله هو الإله الواحد الأحد، ونحن عباده وعبيده، فهو الخالق الرازق المحيي المميت سبحانه وتعالى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش