الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الماء الذي نحتاج!!!

كمال زكارنة

الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 413

قبل كل شيء، واجب علينا ان نفي نشامى القوات المسلحة والدفاع المدني والامن العام والدرك، وكل من ساهم في التصدي للسيول الجارفة، التي داهمت الجنوب ومادبا، حقهم بالشكر والثناء والعرفان بتضحياتهم، وتقدير شجاعتهم وتفانيهم واقدامهم، والجود بانفسهم وارواحهم، من اجل انقاذ اخوانهم المواطنين وحمايتهم وتأمينهم، ومواصلة البحث عن المفقودين، دون توقف حتى صباح امس حيث اكملوا المهمة بنجاح، لقد شاهدناهم وهم يجوبون تجمعات المياه، ويغوصون فيها، وفي الوحل حتى منتصف اجسادهم، واحيانا حتى رقابهم، والجميع يعلم صعوبة التحرك والمسير في قلب الوحل، واستمروا بواجبهم حتى اكملوا مهمتهم، انهم رجال لا يهابون الموت ولا الصعاب، عندما يتعلق الامر بالوطن وابنائه، مهما بلغت المخاطر،طوبى لنشامى العسكر بكل اذرعه واختصاصاته، طوبى لنشامى ابي الحسين.
الماء الذي داهمنا، نحن بحاجة ماسّة اليه، بل نحن بحاجة الى كل قطرة ماء، لكن الماء الذي تدفق بكميات هائلة وسرعة شديدة، غير آبه بحياة من تواجدوا في طريقه،تجاوز حاجتنا اليه، وكان قاسيا بحجم ارواح الشهداء الذين فقدناهم.
المناطق التي اجتاحتها السيول الجارفة، تشهد في العادة، اقل معدلات هطول مطري في المملكة، في الظروف الشتوية الطبيعية، لكن التغير المناخي،لا يعترف بتوقيت ولا بوقت محدد، ولا بمكان معين، ولا بكميات محسوبة للامطار الهاطلة، التي تأتي فجأة وبسرعة وبكميات هائلة جدا، وفي مناطق عشوائية، غير مرتبط بطبيعة المناخ الطبيعي المعتاد فيها.
المفاجآت المائية التي تكررت مرتين في اقل من شهر، يجب ان تتحول الى نعمة في المرات القادمة، وان لا تتكرر النقمة التي حدثت في المرتين الاولى والثانية، من خلال اعداد وتجهيز البنى التحتية الضعيفة والمنهارة، وتشديد الانتباه واليقظة في المواقع السياحية، ورفع مستوى التنسيق بين جميع الجهات المعنية، والتعامل الايجابي مع محطات الانذار المبكر، وان لا يتم اهمالها بعد وقوع الكارثة، وان يتم استيعاب اكبر كميات ممكنة من المياه الهاطلة، في السدود وكذلك الاستفادة منها في رفع منسوب مياه البحر الميت، الذي يتعرض مسطحه المائي للانحسار المستمر، وربما يكون من المفيد تحويل مجاري السيول نحو بعض السدود، الى حين اقامة سدود جديدة في مناطق جريان تلك السيول، التي قد لا تحدث سنويا والله اعلم.
في الظروف الطبيعية والعادية يكون فصل الشتاء عندنا موسم فرح، وكلما كان المطر وفيرا وجيدا، ترتسم علامات السعادة والسرور، على وجوه المواطنين الذين يستبشرون بالخير ويتفاءلون به، زراعيا ولاغراض الشرب والصناعة والسياحة وجميع الاحتياجات الاخرى.
المهم ان نتقن التعامل مع المياه التي ننتظر هطولها بفارغ الصبر كل عام، وان لا تشكل هاجسا مخيفا للمواطنين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش