الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جنحة الصمت وجريمة التبرير

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

بشار جرار

اعذروا جهلي وقد تشفع لي الغربة، فلم أعرف يونس قنديل إلا من خلال ما نشر عن «مؤمنون بلا حدود» ومؤتمرهم الأخير.
 تسللت المخاوف إلى صدري في خبر اختفاء قنديل وتعاملت معه على أنه مجرد إشاعة حتى جاء النبأ اليقين على هيئة إعلان مصدر أمني بفتح تحقيق في الأمر.
بضع ساعات بعد الإعلان عن العثور على قنديل حتى توالت تفاصيل عن اختفائه، ليتضح أن الأمر فيه اختطاف وتعذيب «تحريق لسان» ورسم عبارة «إسلام بلا حدود» على ظهره العارية وقد بدت على جسد المفكر الأردني – ولست معنيا هنا في أي اتجاه يفكر ولا في ماضيه ولا مستقبله الفكري- كون الضحية في نظري واحدة، هو أردني أخ لي في المواطنة ورفيق لي في رحلة البحث عن الحق والحقيقة والحكمة «أنّى كانت» فتلك «ضالة المؤمن».
يا إلهي كم هو صادم ومروع ما حدث منذ تفاصيله الأولى، فالديموغاغية الغوغائية التي ضللت وحشدت وقتلت هي واحدة في الحالات كلها، وما حادثة قنديل إلا حلقة تالية لجريمة اغتيال الشهيد ناهض حتر على عتبات قصر العدل برصاصات غدر وخسة وجهل وتطرف،أقر فيها المجرم حينها أنه لم يقرأ كلمة واحدة لمن رماه برصاص الإرهاب. جريمة قتل تذكر بقاتل المفكر المصري الكبير فرج فودة أول شهداء الفكر الحر المتنور في لوثة السواد التي أفرزت الجماعة الإسلامية والهجرة والتكفير، مرورا بالقاعدة وطالبان، وانتهاء – إن شاء الله وبهمة أسود محاربة الإرهاب والعمليات الخاصة– بفلول داعش والنصرة.
إن توقيت جريمة ما حدث لقنديل، غاية في الدقة من حيث الضرر الواقع على المشهد العام وطنيا وإقليميا. هذه الجريمة لا ينبغي له أن تمر بمجرد عقاب «قانوني إجرائي» إنها ناقوس خطر لا بد له من الإيذان ببدء مراجعة شاملة «لتسييس الدين وتديين السياسة» تلك الآفة المسرطنة.
هاشمية مملكتنا الحبيبة ضربت وما زالت تضرب مثلا أمام العالم أجمع في تسامحها ورعايتها لأقدس مقدسات الآخر. ما من مسيحي أو يهودي في العالم إلا ويكبر في الهاشميين نموذجهم الريادي في اتباع الله بحق من خلال حفظ حقوق الناس في التنوع والاختلاف الذي لا يفسد للود قضية. لو أرادوها حربا أو احترابا لتغيرت أمور كثيرة في ديننا ودنيانا لكنهم أبوا – لله درهم – إلا حقن الدماء تأكيدا للإيثار والفداء، فداء الآخرين الذين يؤثرونهم حتى على أنفسهم لما فيه الصلاح والفلاح. أقول هذا هو لسان حال الهواشم منذ التحاق النبي العربي القرشي الهاشمي الأمين بالرفيق الأعلى.
إن الشرر المتطاير من المؤتمر – انعقادا وإلغاء – والنار التي شبت في أخبار وصور التعذيب لا بد لها من رجال إطفاء أكفاء فكريا وسياسيا قبل أمنيا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش