الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثنائية التشدد والتنازل

رشيد حسن

الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 439

 ليس هناك من صراع تبدو فيه ثنائية التشدد والتنازل، واضحة للعيان من الصراع العربي –الصهيوني...فهذا الصراع والذي بدأ رسميا، منذ وعد بلفور المشؤوم قبل مائة عام وعام..ولا يزال مستمرا..وسيبقى حتى تنهض الامة، وتنفض عن كاهلها الموت، وتقوم باقتلاع الغزوة الصهيونية من جذورها...
هذا الصراع الدامي تشهد ملفاته وفصوله .. وصفحاته الذي يعلوها السواد في اغلب الاحيان، تنازلا عربيا مؤلما، لم يؤد-مع الاسف- الى تنازل صهيوني، او بالاصح الى تراجع صهيوني، واعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني، بل ادى الى تشدد، وتشنج صهيوني وقح..
فنجد ان اليمين المتطرف برز كقوة مسيطرة في الكيان الغاصب، وأخذت أمواجه تعلو حتى طغت على غالبية المجتمع الاسرائيلي، بدءا من مؤتمر مدريد 1991،وبعد اعتراف النظام العربي ب «دولة « العدو على 78%من ارض فلسطين العربية التاريخية..
وبوضع النقاط على الحروف..
فلقد رفع النظام العربي شعار تحرير فلسطين بعد هزيمته المدوية في حرب 48، واستمر هذا الشعار حتى هزيمة حزيران المؤلمة 1967، حينما طرحت مصر الشعار البديل « استرجاع الاراضي المحتلة عام 67»..وجاءت موافقة النظام العربي على قرار 242، بمثابة اعتراف ب «دولة» العدو.. والتفاوض معه على اساس هذه الحقيقة، التي كرسها بالنار والاحتلال.
حرب 1973 فرخت تنازلا جديدا.. تمثل بتوقيع مصر الدولة العربية الكبرى على معاهدة «كامب ديفيد».. فهذه المعاهدة علاوة على انها اخرجت مصر من خندق المقاومة، وهذه اهم نتائج هذه المعاهدة - كما يقول عرابها اليهودي ابن اليهودية كيسنجر - واعترفت بالكيان الصهيوني الغاصب، الا انها لم تشترط انسحاب اسرائيل..الدولة المعتدية من الاراضي العربية التي احتلتها في عدوان 5 حزيران 67.. وفي مقدمتها القدس العربية، ولم تشترط ايضا عودة اللاجئين بموجب القرار الاممي رقم 194.
والاخطر ان ملاحق كامب ديفيد والتي كشف عنها مؤخرا –هذا العام- نصت على اقامة حكم ذاتي في الضفة الغربية المحتلة، ولم تأت مطلقا على ذكر اقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما استغله العدو بذكاء ودهاء، وتضمنته اتفاقية»اوسلو».. والتي جاءت وفقا لصيغة الحكم الذاتي، الذي اشارت اليه «كامب ديفيد» في ملاحقها..
ومن هنا فكارثة «اوسلو» أخطر بكثير  من كارثة هزيمة 48.. فلقد اعترفت منظمة التحرير ب»دولة» للعدو على 78% من ارض فلسطين التاريخية، التي قامت من اجل تحريرها الثورة الفلسطينية، وقدمت ولا تزال اكثر من نصف مليون شهيد، ولم تشترط اقامة دولة فلسطينية على الارض المحتلة عام 67، وهو ما يعتبره  الرئيس عباس افدح خطأ وقعت فيه القيادة الفلسطينية، وأجلت البحث في أخطر القضايا «القدس، اللاجئين،الاستيطان،الحدود والمياه» الى المرحلة النهائية، وهو ما استغله العدو لرفع وتيرة الاستيطان والتطهير العرقي وتهويد القدس، لاعلانها عاصمة اسرائيل اليهودية عام 2020.
ومن الملاحظ ان كافة التنازلات العربية والفلسطينية والتي تضمنت اعترافا بكيان العدو، ولم تشترط انسحابه من الارض المحتلة عام 67، وفي مقدمتها القدس الشرقية، ولم تشترط عودة اللاجئين..لم تقنع العدو، ولم تدفعه الى تغيير مواقفه، والاستجابة الى قرارات الشرعية الدولية ، بالاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة، لم تدفعه الى الانسحاب من شبر واحد من الارض الفلسطينية.. بل ازاد تطرفا.. فاعلنها حرباعلى الشجر والحجر والارض والانسان الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية..
وها هو الارهابي نتنياهو يعلن امام مؤتمر «الايباك» الذي عقد في تل ابيب مؤخرا»بان فلسطين من البحر الى النهر هي ارض اسرائيل، ولا مكان للدولة الفلسطينية غربي نهر الاردن»
باختصار..
التنازلات العربية والفلسطينية، وفي مقدمتها «اوسلو» دفعت العدو الصهيوني الى التشدد، وادت الى طغيان امواج اليمين الصهيوني المتطرف، وستؤدى موجة التطبيع الجديدة الى موقف صهيوني أكثر تعنتا وتشنجا، فنحن امام عدو عنصري فاشي لا يعترف بالاخر، ولا يؤمن بحق الشعب الفلسطيني بالوجود ..
فاليهود «شعب الله المختار.. والاخرون غوييم».. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش