الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مئة عام على الحرب العالمية الأولى

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 1165


مرت أول أمس الذكرى المئوية لانتهاء الحرب الكبرى، أو العظمى كما سميت، ففي الحادي عشر من نوفمبر / تشرين الثاني 1918م، صمتت مدافع الحرب العالمية الأولى في أوروبا، لتعلن بداية زمن عالمي جديد، وحقبة جديدة وخارطة جديدة في الشرق الاوسط الذي دخلت شعوبه الحرب إلى جانب دول الحلفاء او دول الائتلافيين كما تسميهم المصادر العثمانية، والحرب كانت تعبيرا عن أزمة نظام عالمي، بعد اغتيال ولي عهد النمسا في صربيا، وهي حرب مزقت الامبراطورية العثمانية وأنهتها.
كان الأردنيون جزءاً من الحرب في جبهتين، الأولى مع الدولة العثمانية قبيل انطلاق الثورة العربية في العاشر من حزيران عام 1916، أي أنهم بقوا مع الترك لمدة عامين واستجابوا لدعوة الجهاد المقدس، وخرج الكثير من أبنائهم في دعوة التجنيد العثماني. والجبهة الثانية، دخولهم الحرب إلى جانب الحلفاء عبر تأييدهم لحركة الثورة العربية، والمشاركة بعمليات جيشها بعد إعلانها، وهي مشاركة بجيشها الشمالي بقيادة الشريف الأمير فيصل والتي اخذت دورا مهما بعد وصوله لمدينة العقبة العام 1917.
 بعد مرور مئة عام على انتهاء الحرب العالمية الأول والثورة العربية، ومع الاقتراب من مئوية التسويات الدولية للمنطقة العربية (سايكس بيكو وسان ريمو ومؤتمر الصلح ) والتي انطلقت مفتتح القرن العشرين، يبدو من المهم إعادة قراءة تاريخ تلك الحقبة، سواء بأدوار الفاعلين فيه، أو نتائج تلك الحرب، او في خطاب الوحدة العربية لدى رموز حركة النهضة العربية، مع الضرورة بالتنبه إلى التحولات التي طرأت على هذا الخطاب، أو في شكل المنطقة الجيوسياسي الذي اعقب الحرب.
تتيح استعادة كتابة الحدث التاريخي عادة فرصة اكتشاف الجديد، او المقاربات الجديدة، والكتابة عن أهالي شرق الأردن والحرب العالمية الأولى، تعد فرصة نادرة لتصويب مسلمات وقعت في الكتابة التاريخية الأردنية المعاصرة، التي صورت مواقف أهالي المنطقة الواقعة شرقي نهر الأردن تجاه تلك الحرب ودولة الخلافة وحتى خروج آخر العثمانيين من المنطقة.
لذا، تأخذ الكتابة عن تاريخ الأردن طبيعة خاصة في هذه الاستعادة لكتابة تاريخ جديد لمواقف العرب من الحرب الكونية الكبرى، وهنا يطرأ سؤال إشكالي، إلى أي حدّ تشكل لدى سكان شرق الأردن تاريخ وطني أو لحظة حاسمة في كيانيتهم قبيل الخلاص العربي من الحكم العثماني وبعده والذي تمثل بثورة شريف مكة الحسين بن علي؟ إن التاريخ مجمل وقائع، وهذه الوقائع لا تقول بأن أهالي شرق الأردن عصوا طاعة السلطان أو فكروا بالخروج عليه، لكن وقائع الرفض والاحتجاج والتي تبدأ منذ القرن الثامن عشر بشكل متكرر قد تسمح برؤية بداية مؤسسة لولادة تاريخ جديد.
هذ التاريخ تشكلت فيه الرؤى الوحدوية العروبية التي التقت مع افكار النهضة العربية التي قادها الشريف الحسين بن علي، ولعلّ قراءة الموقف الذي عبر عنه أهالي شرق الأردن لم يكن ممكناً لولا المادة التاريخية التي اتاحتها المصادر الجديدة من تاريخ تلك الحقبة، سواء من خلال الصحافة التي عاصرت الحرب، أو المذكرات الشخصية لرجال الحرب من الشرق أردنيين الذين شاركوا في جبهات القتال، أو مذكرات القادة العرب والتقارير والرسائل والأوراق الشخصية. وهو ما يجعل المقاربة الجديدة ممكنة ومتاحة لتاريخ ربما يحمل في طياته صوراً جديدة عن تلك المواقف التي تم التأريخ لها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش