الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جرائم بلا مجرمين ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 1994

هيا بنا؛ لنفعلها، ونستثمر في سياحة المغامرة، نجمع نقودا بلا خسائر تذكر، والطبيعة هي التي تتحمل الأخطاء، وعليها تقع العواقب.. بهذا المعنى يصبح استثمارا مضمونا، وإليكم «خطة العمل» على هذا المشروع:
ثمة مناطق لا يعرفها سوى أبناء الوطن الذين التصقوا بترابه، وأفنوا حيواتهم في حرثه وزرعه وحصاده، ثم تذهب الغلة والبيادر الى تجار، في تلك التربة مناطق تسحر العيون الظامئة للجمال وتخلب الألباب الهائمة في الخيال ، نستثمرها ونحتكرها لأنفسنا، بأن نطبق عليها طوقا من تعتيم، ولا يمكن الكشف عنها، حتى وإن حدث فيها فيضان وأودى بحياة أطفال ومواطنين يبلغ عددهم 21.
نؤسس شركة للرحلات السياحة، ومن بين نشاطاتها سياحة المغامرة، التي سنتركها مبهمة بلا تفاصيل، وذلك إن رغبنا في حماية استثمارنا واحتكاره لشركتنا، فلا نعلن عن برنامج تفصيلي لأية رحلة الى هذه المناطق، ونقوم «بتقديم اكراميات» لأي موظف رسمي يتطلب الأمر موافقته على تسيير رحلة الى هناك، ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن يكون هدفنا في قطاع التعليم الخاص، تلك المدارس «الغنية»، التي يقوم الناس بتسجيل أبنائهم وبناتهم فيها، رغم ارتفاع أقساطها، فهم سيدفعون مبالغ مالية من أجل «فرح الطفولة»، ولن يناقشوا تفاصيل رحلة ما دامت باسم المدرسة ومعها..
ليتم الأمر هكذا:
نتعاقد مع بعض موظفي النشاطات في المدارس الخاصة، بأن تكون لهم نسبة من كل رحلة أو تعيينهم براتب شهري ان تطلب الأمر، ونرشدهم الى الطريق الاستثماري الذي أصبحوا جزءا منه، حيث يقوم هؤلاء الموظفون في المدارس الخاصة بطلب تنظيم رحلة الى منطقة من تلك المناطق التي نعفها نحن «الرعيان»، ولم يكتشفها بعد أي «كريستوفر كولومبوس» من أهل عمان، نعلن عن رحلة، ونحصل على موافقات من إدارة المدرسة، ثم يتواصل الموظف المشرف على نشاطات المدرسة الخاصة مع موظف في مديرية التربية والتعليم الحكومية، ويتم التوافق على آلية مناسبة لحماية الموظف الحكومي الذي سيمنحنا موافقة قانونية على تسيير رحلة مدرسية الى منطقة غير معروفة، وغير معلنة على الورق الرسمي، سنقترح مثلا أن يقوم الموظف بكتابة الموافق الحكومية على تسيير رحلة من مدرسة «اكس» الى ...، الوعرة، التي تمتاز بمناظر فريدة، لكن سنخبره بأن يكتب الكلمة بتأتأة «طباعية» مقصودة،  لتمر المعاملة على موظف آخر في الدائرة الحكومية، ويتساءل عن هذه المنطقة، فيفهم بأنها منطقة أخرى، ويدمغ ختمه وتوقيعه، بينما هو يـتأفف من لياقة وكفاءة الموظف الذي كتب «خطأ»، حتى وإن تم اكتشاف الأمر او حدثت جريمة او مشكلة، «أصلا المشاكل لا تحدث»، لكن إن حدثت فيسهل التبرير (بسبب السرعة والاعمال الكثيرة؛ تلخبطت، فكتبت كلمة  بدلا عن أخرى ..وذلك في حال حدث مكروه لا سمح الله، علما أن المكروه لا يحدث).
ثم يأتي دور المشرف الذي نظم رحلة الطلبة الى المنطقة المجهولة الغامضة، ويقوم بجلب موافقات من أهالي الطلبة حسب الأصول، لكنه لا بد له أن «يتفلسف» قليلا في الأغراض من هذه الرحلة، فهو موظف ملتزم بالمؤسسية في مدرسة خاصة محترمة، فعليه أن يقدم قائمة بأغراض وأهداف الرحلة، باعتبارها تعاليم سماوية قانونية، كأن نكتب أن من أغراضها (تنمية وتدريب وربما تمكين الطفل الخارق من التعامل مع البراكين والزلازل..مثلا)..أعتقد بأنه مثال غير موفق، فالبراكين والزلازل لا تحدث هنا، وهو مصطلح يخيف الأهالي، حيث قد يعتقد بعضهم بأن لدينا مناطق بركانية ..سنكتب إذا تدريبه على التعامل مع البيئة والطبيعة بطريقة أفضل، ومطاردة الفراشات..وجملة أخرى من الأهداف.
نسير في الرحلة ، ونوجه الجميع بعدم حمل أي كاميرا أو هاتف خلوي «اتركوها في الباص»، لضمان (احتكار المنطقة بعدم تصويرها، وترك الوصف للأطفال، كي ينقلوه لزملائهم بطريقة مثيرة، لنضمن رغباتهم في هذه الرحلة في المستقبل القريب)، ومن أجل (ضمان عدم تواصل الأطفال مع أهلهم، فالطفل حين يذهب في رحلة، يقوم أهله بالاطمئنان عليه كل نصف ساعة، وحتى نضمن عدم تبرم الأطفال من الإعياء والتعب والشكوى لأهاليهم عبر الهواتف، نمنعهم من حملها).. وبهذا نضمن خصوصية المكان والاجراءات، وتبقى المنطقة سرنا الدفين وفردوسنا الشخصي، الذي يدر علينا مالا في كل وقت..انسوا العواصف والطوفانات والفيضانات والانهيارات، فلا أحد يعرفها في عمان، وهؤلاء اطفال مدرسة، إذا فهي لن تحدث.
هاتوا أفكارا أخرى خلاقة في الاستثمار في الطبيعة المخفية..كلها تنجح إذا أصبحنا في منأى عن العقوبة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش