الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عندما كان المجتمع منفتحًا كانت الأخلاق في أمان (2)

محمد داودية

الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 673

دخلت بلاد المسلمين في السواد الحالك سنة 1979، حين توهم العرب أن هزيمة من اسماهما الخميني «الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر» ويقصد اميركا واسرائيل، ستكون على ايدي نظام الملالي، الذين ما لبثوا ان عقدوا صفقة إيران- كونترا السرية مع «الشيطانين» اللذين باعا الملالي سنة 1985 ما طلبوا من الصواريخ المضادة للدروع والطائرات لقتال العراق.
فتأملوا كم في الظاهر وفي الشعارات من دجل وخداع وضلال !!
التجاذب الآن ليس على كاس وطاس. ولا بسبب تعر وسيقان، هذا تسطيح سقيم. فالصور المقززة الموزعة على منصات التواصل الاجتماعي، هي في حفل بأميركا، لمخنثين اميركان وليست لشباب اردني. القصة قصة انحناءة لقوى القدامة. وانزياح في الموقف الوطني عن خطوط التقدم والتطور. ومحاولة ترسيم احداثيات الحريات الاكاديمية.
وهذه اكثر من مجاملة لدخول نواب على خط الحراك الثقافي الاجتماعي، محاولين ليّ عنق التقدم والتطور والحداثة. فالقانون وعقوباته الصارمة بالمرصاد، لأولئك المارقين الذين يخرجون على الدين في ندواتهم. وأولئك الفجّار الذين ينتهكون الحياء العام والأخلاق والقيم والذوق الوطني.
ودعونا نتأكد من دقة استخدام الصور والاشرطة والترجمات، كي لا تنطبق في حواراتنا قاعدة: «ويل للمصلين...». فالدعوةُ الى الفضيلة ومقاومة الرذيلة، يتفق عليها كل أبناء الأردن. فكما اننا نحتقر ولا نقر الانحطاط والسقوط الأخلاقي، فاننا نؤكد ان الامعان في التشدد والبقاء في القدامة، بحجة حماية المجتمع من الحداثة هو عزلة وانغلاق وهو في بداية المطاف ونهايته، إضرار بالمجتمع.
وثمة فزّاعةٌ هشة، هي محاولة ربط الحداثة والعلمانية بالإلحاد، انه الجهلُ والتضليل والدجل. فقد تقدَّم الإسلامُ عندما اتصل بحضارات الشعوب، وثقافاتها، فأخذ منها واعطاها وأغتنى منها واغناها، وهو ما نجد شواهده في العصر الوسيط.
حين ادرك المسلمون قوة التشاركية والتبادلية والانفتاح، انهالوا على علوم الامم الاخرى الى درجة ان الخليفة المأمون كان  يدفع ذهبا، وزن الكتاب المترجم من الفارسية والهندية واليونانية. وتمكن علماء المسلمين من تطوير العلوم الموجودة: الطب والفيزياء والبصريات والهندسة والجغرافيا والعمارة. وابتكروا علوما جديدة مثل الكيمياء والصيدلة والجيولوجيا والفلك والجبر والميكانيكا.
لم يكن الإسلام منبتًّا ولا منفصلاً عن العالم، بل هو حلقة متينة في سلسلة الحضارة الإنسانية.  لانه مزيج من أمم الأرض وشعوبها بكل ما حملته تلك الشعوب من ثقافات واعراق وفلسفات وعلوم، صبتها كلها في حوض الإسلام المتفاعل الفاعل الذي يأخذ ويعطي.
وها هي البشرية تنظر بالتبجيل الى العلماء والفلاسفة والصوفيين المسلمين الذين قدموا اسهامات فائقة الأهمية للإنسانية أمثال: الرازي والطبري والبيروني وابن الهيثم وجابر بن حيان والادريسي والخوارزمي والكندي وابن النفيس وابن حزم والزهراوي وابن خلدون وابن رشد وابن عربي وجلال الدين الرومي ورابعة العدوية والتبريزي وعباس بن فرناس.
كان الاستعمارُ البريطاني والفرنسي والإيطالي يغمر بلادنا ويدير كلَّ شؤون الحياة فيها. وكانت الخمارات والحانات والملاهي الليلية والمراقص والمواخير، تملأ بلادَ المسلمين، ولم يهتز الإسلامُ قيد شعرة ولم يتحول المسلمون عن اسلامهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش