الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحذر قبل فوات الأوان

كمال زكارنة

الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 410


ظهرت في الآونة الاخيرة حركات ومجموعات ونشاطات مختلفة، منها على شكل سهرات او حفلات، ومنها دعاة افكار معينة، تحت عناوين متعددة، محركو جميع هذه الفعاليات، سواء كانت ترفيهية او فكرية بقوالب فلسفية، يستغلون بلا شك، التسامح والتساهل الذي تمنحه الدولة، في اطار حرية الراي والتعبير، والانفتاح الديمقراطي والتسهيلات المقدمة، لممارسة الحريات العامة والتعامل معها بايجابية.
لكن، عندما تعترض الحكومة، ممثلة بالوزارات والمؤسسات المعنية وذات العلاقة، على نشاط معين، وتوقفه لاسباب تراها هي موضوعية وضرورية، حفاظا على الصالح العام ومصلحة الوطن، تقوم الدنيا ولا تقعد، وكأن عمان اصبحت حقلا مفتوحا للقيام بجميع النشاطات الفكرية وغير الفكرية، دون تحفظ او مراقبة او متابعة، على اعتبار ان كل جهة تفسر الديمقراطية كما يحلو لها، وبما يحقق مصالحها،ويسمح بتنفيذ اهدافها ومآربها، صحيح ان عمان حضن دافيء؛ لكن الاردن دولة لها قوانينها وضوابطها، ومصالحها وعلاقاتها وارتباطاتها، الاقليمية والدولية وعليها التزامات، والديمقراطية والانفتاح والتسامح والتساهل، لا تعني بأي حال السماح بالفوضى،وتجاوز التعليمات والقوانين والانظمة.
تنظيم الندوات والاجتماعات واللقاءات، على اختلاف عناوينها وموضوعاتها وانواعها، واهدافها وغاياتها والمشاركين بها، والداعمين  والمؤسسين لها، يجب ان تخضع للقانون والمراقبة، وان تحقق الشروط المطلوبة، قبل الحصول على الموافقات بعقدها، ومن حق الدولة ان تحمي مواطنيها، من اي ملوثات فكرية او سموم قد ينفثها البعض، بوسائل مختلفة وتحت مسميات متعددة؛ لاختراق فئات المجتمع وتأسيس حركات فكرية متطرفة، او تحمل افكارا غريبة، تعمل على نشرها بعد ان تتسلل الى صفوف المواطنين وتتغلغل بينهم، وتتمدد لتجد الدولة نفسها امام امر واقع لا بد من مواجهته، لكن بعد فوات الاوان، من واجب وزارة الداخلية ان تتصرف وان تتصدى بكل حزم، لاي نشاط تراه يتناقض ويتعارض مع مصالح البلد، وقد يعرض امن المواطنين للخطر، او يؤثر على سلوكهم السليم وعلى قناعاتهم،ويدفع بهم الى ممارسة نشاطات تودي بهم الى التهلكة.
الدول والعواصم التي تمول القائمين على تلك الانشطة والفعاليات، اولى بها ان تحتضن انشطتهم وفعالياتهم، لا ان تلقي بهم في عمان لبث افكار دخيلة على المجتمع الاردني والترويج لها.
يجب التدقيق اكثر قبل منح الترخيص لاي نشاط فكري؛ لان الفهم الخاطىء للديمقراطية وحرية الراي والتعبير، او الاختباء خلف هذه المصطلحات، يعني الوقوع في الفوضى النقيض المباشر للديمقراطية، ولا يجوز السماح لاي جهة، استغلال التسامح والتساهل، على انهما وسيلتان قد تستخدمهما جهات خارجية، للتأثير على المصالح الوطنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش