الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«تواصل» بين الملك والمواطنين «دون فلترة».. عنوانه: قلق من «تناحر» يهدد «المرساة»

عوني الداوود

السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 156


ربما لم تكن هذه هي المرة الاولى التي يقرر جلالة الملك عبد الله الثاني مخاطبة شعبه من خلال مقال أو نقاش عبر الصحف ووسائل الاعلام المختلفة، فقد سبق ذلك أوراق نقاشية ملكية نشرت من أجل (المناقشة) واعتبارها خارطة طريق ورؤية لأردن الحاضر و المستقبل ، لكن الخطاب هذه المرة مختلف لأن جلالته أراد من مقاله (حوارا) مباشرا مع المواطنين حول أمر أقلق جلالته سببه : « بعض الظواهر الاجتماعية المقلقة على منصات التواصل الاحتماعي».
وجلالته في المقابل (يتطلع) الى قراءة لآراء وافكارالمواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي... خاصة وأن تلك الآراء (دون فلترة للمعلومات أو الآراء أو حواجز أو قيود ).. وهي تفتح تواصلا مباشرا بين الملك وشعبه ليسمع منهم مباشرة.
لذلك خاطب جلالة الملك في هذا المقال وجدان وعقول الاردنيين بتذكيرهم بـ(المرساة) التي قد تتغير العصور وتتبدل الادوات لكن يبقى في داخل كل اردني واردنية قيم مثلى تجسد أعلى معاني الاخوة والتضامن في وجه العواصف التي تضربنا.
لكن جلالته أزعجه أمر جلل جعله يخاطب المواطنين مباشرة حين رآى مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي محاولات لخلخلة ثبات (المرساة).
أدوات خلخلة (المرساة) وكما وصفها جلالة الملك: العدوانية، والتجريح، والكراهية، والذم والقدح، والتعليقات الجارحة، والمعلومات المضللة، التي تكاد تخلو أحيانا من الحياء او لباقة التخاطب والكتابة، دون مسؤولية اخلاقية او اجتماعية.
والامثلة على ذلك كثيرة كان آخرها (حادثة البحر الميت ) وما تبعها من تعليقات وآراء (بنّاءة ) انتقدت الاداء وطالبت بتحديد المسؤوليات، وقلة هي فئة (هدّامة ) «أساؤوا بالشماتة والسخرية بحق ابنائنا وبناتنا الذين فقدناهم».
مقال جلالة الملك يستصرخ فينا الأخلاق والقيم والمثل، التي جُبل عليها الاردنيون، وهي (المرساة) لثبات سفينتنا في مواجهة الامواج المتلاطمة، والرياح العاصفة التي تحدثها منصات التواصل حين تتحول لمنصات تناحر اجتماعي واخطر اسلحتها (الاشاعة).
لذلك فقد صور المقال مواصفات المنصات حين تكون لـ» التواصل « ومواصفاتها حين تصبح لـ»التناحر».
منصات التناحر ادواتها الاكثر خطورة (الاشاعة ) لسرعة انتشارها كالنار في الهشيم وفي غياب (الضوابط الاخلاقية) مع تنوع المشارب والثقافات لدى فئات المجتمع، وفي غياب (الضوابط المهنية) في زمن اصبح فيه كل مواطن (إعلاميا) يكتب كل شيء عن كل شيء وكيفما يشاء، حتى اختلط الحابل بالنابل، دون ادراك بأن هذه الوسائل هي (سلاح)، ومن لا يحسن استخدامه كمن يطلق عيارات نارية عشوائية (اذا كانت النوايا سليمة) وهي جرائم قتل مع سبق الاصرار والترصد حين يكون هناك (من يقف وراء هذه الآراء البعيدة عن قيم مجتمعنا) قاصدا تصفية حسابات او اغتيال لشخصيات او الانتقاص من انجازات الوطن.
لذلك فان اكثر سلاح قادر على مواجهة (الاشاعات) والاكاذيب، سلاح (الحقيقة) والشفافية وسرعة توصيل المعلومات للمواطنين.
بقي ان نشير الى انه لا توجد دولة في العالم تقبل بأن يترك سلاح فتاك في ايدي من هبّ ودبّ دون ترخيص لذلك السلاح وبطرق قانونية تنظم حيازته واستخدامه، لذلك فلا بد من ضوابط اخلاقية وقانونية فمن لا تردعه اخلاقه يردعه القانون حفاظا على سلامته وسلامة الآخرين.
 ومن يريد ان يحمّل مقال جلالة الملك بأنه توجيه للحكومة بالتشدد في وضع قانون للجرائم الالكترونية على حساب الحد من الحريات، مخطئ، ولم يحسن قراءة المقال لان جلالته قال وبكل وضوح..(وعليه فقد أصبحت الحاجة ملحة اليوم لتطوير تشريعاتنا الوطنية بما يؤكد على صون وحماية «حرير التعبير» ويحفظ حق المواطن في الخصوصية، والقضاء على «الاشاعات» والاخبار المضللة).
لذلك فالحريات مصانة أولا، وهناك فرق شاسع بين الحرية وكشف الفساد والمفسدين (بالأدلة والبراهين والوثائق والقانون) وبين اغتيال الشخصية والاساءة للوطن وللملك وللاسرة الهاشمية والاسرة الاردنية بكافة اصولها ومنابتها ودياناتها.
باختصار شديد فإن جلالة الملك حرك حوارا وطنيا حول موضوع بات (مقلقا) ويشكل صراعا بين (الحقيقة) و(الاشاعة) ادواته منصات الاعلام الجديد هي لـ(التواصل) حين تلتزم الحقيقة ولـ(التناحر) ان هي جافتها مهرولة نحو «الاشاعة»، ووضع كل مواطن ومسؤول امام واجباته ومسؤولياته بالدفاع عن (مرساة) الاخلاق و(منجزات) الوطن حفاظا على المستقبل وبناء الاوطان التي (لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات) خاصة ونحن نقف على أعتاب مئوية تأسيس الدولة الاردنية، وفتح حوارا مباشرا بينه وبين شعبه عبر «مواقع» التواصل كي يسمع منهم ويسمعهم بعيدا عن كل الحواجز.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش