الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكرة في ملعبنا .. فإما أن نتحاور أو سنبقى نتناحر

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
ليث العسّاف


وصف دقيق للحالة على الساحة الأردنية في مواقع التواصل الإجتماعي تصدر عن جلالة الملك في مقالة تنطق بما يجول في أذهان الشرفاء من أبناء هذا الوطن، وأعاد التركيز على ما سبق وأضاء عليه في لقاءاته مع الشباب والإعلاميين ومؤخرا في خطاب العرش مركزا على القضايا الوطنية المهمة سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
ولكن الموضوع الأهم والذي أخذ مساحة كبيرة من اهتمام الملك هو الظواهر الاجتماعية التي وصفها بالمقلقة على منصات التواصل الإلكتروني خاصة مع التغيير الكبير في الإعلام وكيفية وصول المعلومة وتناقلها. فالجميع من دون استثناء يمتلك التحكم بالشاشة الصغيرة بين يديه، ويستطيع من خلالها أن يضع الخبر سواء كان حقيقيا أم إشاعة، وينشرها لأكبر عدد من الناس وهم بالتالي يتناقلونها دون تفكير بالتأكد من صحتها أو مصدرها.
ويخاطب الملك من يقرأون مقاله بأنه لن يكون بعيدا عن الإطلاع على أفكارهم وتعليقاتهم وأن صوتهم سيكون مسموعا وباب النقاش سيكون مفتوحا في القضايا المحورية لتبادل الآراء والحوار؛ لأن المعلومات والأفكار تصل مباشرة من خلال مواقع التواصل على اختلافها.
ولفت نظر الملك كما الجميع كمية العدوانية والتجريح والكراهية، والتي طالته هو وأسرته شخصيا دون حياء أو حتى لباقة في النقد. ولمن أساء الفهم هنا الملك يشجع على الحوار وإبداء الرأي؛ لكن أن يكون ذلك ضمن منظومة من المسؤولية الأخلاقية والالتزام بالقوانين، وأعطى مثالا على الحادثة الأليمة التي راح ضحيتها مجموعة من الأطفال في البحر الميت، وأشار إليها بألم من فقد أبنائه وبناته، ومن خلال متابعته للتعليقات بخصوص هذه الحادثة دعا الملك الجميع بأن يكونوا على قدر من المسؤولية، وأن نفرق بين انتقاد الآداء ومطالبة تحديد المسؤولية وبين التجريح والشماتة والسخرية والإساءة؛ لأن هذه الآراء والتعليقات بعيدة عن قيمنا، فنشير للتقصير ونحدد المسؤولية لتلافي تكرار ماحدث.
كما وطالب الملك بتفويت الفرصة على من يستغل مثل هذه الظروف لتمرير أجندات شخصية واستقطاب الرأي العام من خلال متابعيهم بتحقيق مكاسب أو تصفية حسابات شخصية وسياسية وأشار للآية الكريمة  «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ « (سورة الحجرات: الآية 6)،منوها إلى خطورة الإشاعات عندما تنخر في جسد مجتمع ما وتنشر الريبة والتشاؤم وصولا للإحباط في المجتمع ( ولنا أن نتخيل حال هذا المجتمع).
وكيف أن الإشاعة تكتسب قوتها ومصداقيتها من خلال سرعة انتشارها على مواقع التواصل، وضرب مثالا عن الإشاعة خلال قضاء إجازته السنوية وما دار من تساؤلات أين الملك؟.
وأعقب هذا أن هذه الإشاعات نالت من عزائم بعض الأردنيين وتوهم البعض أنها حقيقة واقعة، حتى بعد أن عاد سيد البلاد وعاود أنشطته المعتادة تحورت لتصبح بشكل مختلف، بأن الملك عاد ولكن أين كان؟ أين اختفى؟، ورسموا سيناريوهات عدة عن مكان تواجده.
كثيرون لا يدركون دور الإشاعة في الهدم ومشكلتنا معهم أنهم ينقلونها ويدافعون عنها على أساس أنها حقيقة واقعة معتمدين على مقولة (لا دخان بدون نار) متناسين خطر كل من يتربص بالأردن ويسيء له، ويعمل على إثارة الفتن والنعرات؛ لأنه يقض مضجعهم أن يبقى الأردن عصيا على الفتن في محيط ملتهب.
وعودة إلى مقال الملك والذي يشير فيه الى أن الإشاعات والأخبار المضللة ليست ظاهرة خاصة في الأردن فقط، بل هي ظاهرة عالمية ازدادت في الآونة الأخيرة وأثرت في أحداث على مستوى العالم؛ ما حدا بدول كثيرة في أوروبا والولايات المتحدة بالتحرك لكبح جماح هذه الظاهرة المدمرة.
وهنا تظهر الحاجة الملحة لتطوير التشريعات والقوانين لصون وحماية حرية التعبير بشكل مواز مع حفظ حق المواطنين في الخصوصية والتصدي للأخبار المضللة ومنع التحريض على الكراهية؛ فنحن هنا بحاجة لمراعاة التوازن بين ذلك كله.
ولا يأتي ذلك إلا بالعمل على التصدي للاستخدام السلبي للمنصات الإلكترونية ومراجعة الضوابط الأخلاقية والقانونية، وعلى الحكومات أن تعمل بشفافية وتوفير المعلومة بدقة ودون تباطؤ للمواطنين حتى لا يكونوا فريسة سهلة للإشاعات ويصبحوا أداة في تداولها.
وهنا ركز الملك في مقاله على أهمية دور الإعلام والإعلاميين لرفع معاييرهم المهنية والإلتزام بالمسؤولية الأخلاقية التي تقع على عاتقهم للوقوف في وجه الإشاعات، وأن نتحول من دور المتلقي والناقل فقط إلى التفكير والتمعن وتحكيم العقل والمنطق وتقييم الأخبار والمعلومات.
ورسم الملك في مقاله تصورا من خلال تصديق الإشاعة وأثرها على أي مسؤول فكيف سيكون قراره عندما يصبح اغتيال الشخصية أمرا عاديا ومقبولا، وفي حالة سيطرة الخوف على المسؤولين كيف يمكن لهم أن يتخذوا قرارا يصب في مصلحة الوطن والمواطن؟.وكيف سيؤدي ذلك لأخذ قرارات متسرعة وإرتجالية؟. وركز أيضا على أهمية أن يكون في متناول أيدي المواطنين حقائق ومعلومات صحيحة وموثوقة، وفتح المجال للمشاركة في الحوار الوطني المسؤول حول المواضيع المفصلية.
وأصاب الملك عين الحقيقة عندما ختم مقالته بأننا نعلم أن الأردن لم يصل بعد إلى المكانة التي نطمح لها ولا الموقع الذي يتطلع اليه الأردنيون ويستحقونه، فالتحديات كبيرة والأولوية هنا للإصلاح والتطوير، لكن ذلك لا يتحقق بالتشكيك وجلد الذات والنيل من الإنجازات ( وهناك كثير ينكرونها).
ودعا الملك للسير نحو المستقبل بثبات وقوة وإيجابية أما في حالة استمرار الوضع على ماهو عليه وعدم إلتقاط النقاط المضيئة في خطاب الملك والبناء عليها فستبقى الإشاعة سيدة الموقف لنراوح مكاننا وهذا ما يرفضه كل وطني شريف (الكرة في ملعبنا نحن الشعب) على كل منا أن يبدأ بنفسه لتستقيم في النهاية الصورة العامة وإلا سنبقى نتناحر ولا نتحاور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش