الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انحسار الجامعة العربية يفسح للعبرية...

الدكتور علي عبد السلام المحارمة

الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
عدد المقالات: 20

تم تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945 نموذجاً للحد الأدنى الذي يجسّد نوعاً من الوحدة العربية، ورغم أنها كانت تشكل بنظر الكثيرين وأداً لحلم الوحدة العربية المنشود؛ إلا أنها كانت عبر العقود الماضية توفر مظلة ما للعمل والتعاون العربي المشترك.
لقد بانت سوءات هذه المنظمة منذ حرب الخليج 1991 عندما عجزت عن إيجاد حلول وخيارات تجنب المنطقة العربية الدمار الذي لا زالت المنطقة تدفع تكاليفه حتى اليوم، وعقب ذلك تزايدت موجات الكفر بالمشروع الوحدوي النهضوي العربي، وتراجعت التيارات القومية لصالح الأفكار القُطرية أو العالمية والإقليمية الأخرى.
   أما وقد ثبت غياب فعالية الطروحات العربية المشتركة، وغياب الجدوى من العمل العربي المشترك الذي تم بطلانه في غالبية المناسبات عندما كانت الحاجة ملحّة لموقف عربي فاعل وحازم ومشترك، أخذت تتصاعد وتيرة الأطماع الإقليمية ممثلة بكل إسرائيل بالدرجة الأولى، ومن ثم إيران  في تركات الدول العربية المنهارة أو تلك الآيلة للانهيار، وفي استغلال خلافات وصراعات العرب فيما بينهم، ومخاوفهم من الاطماع الإقليمية والدولية.
    وفي ظل غياب كثير من القيادات العربية الكاريزمية ذات الرؤى القومية، وبروز جيل جديد من القيادات التي تنحصر طروحات وطموحات بعضهم بحجم انظمتهم، او حتى بحجم قبيلة؛ اختمرت البيئة الملائمة لتفتّق المشاريع الاستعمارية الجديدة والتي تتمحور حول عناوين بارزة أهمها: تصفية القضية الفلسطينية وصفقة القرن، مستقبل سوريا، بالإضافة لاحتواء الاطماع الإيرانية.
     ولا يمكن تفسير عقد القمة الرباعية التي ضمت كل من روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا قبل يومين لمناقشة الملف السوري بدون اي حضور عربي الا تكريس للوهن العربي العميق، والذي يجعل تسويغ وقبول إسرائيل كحليفة او صديقة للعرب، ويتعزز وجودها وتتغير النظرة التاريخية القيمّية الاستراتيجية نحوها بفعل القيادة الامريكية المتطرفة بمحبة إسرائيل ومساندتها.
ولا شك أن انشغال مصر والدول العربية الكبرى بقضاياها وشؤونها الداخلية، قد افضى لغياب الدولة القائدة في النظام العربي، او حتى انتهاء مرحلة التنافس العربي العربي لقيادة المنظومة العربية، ذلك التنافس الذي كان يضفي الشرعية على بعض الأنظمة العربية الحاكمة، مثلما كان يضع القضايا العربية المشتركة وعلى رأسها القضية الفلسطينية على سلم أولويات العرب جميعاً، اما اليوم فأصبحت أولويات العرب مختلفة كلياً عمّا سبق، وثمة العديد من الاجندة التي تنتظر تغيراً حقيقيا في المفاهيم والأفكار والسياسات.
ورغم ذلك كله، اعتقد ان الفرصة لا زالت متاحة لأن تدرك النخب العربية الحاكمة عدم جدوى التعويل على اية تحالفات خارجية، لا سيّما مع الأعداء التاريخيين للامة، وأن تتمكن تلك النخب من إعادة صياغة منظومة علاقاتها فيما بينها اولاً ثم مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى، وإعادة صياغة رؤية عربية مشتركة يتم من خلالها تفعيل آليات وأدوات العمل العربي المشترك، وعلى رأسها جامعة الدول العربية التي أدى انحسار دورها إلى بروز المشروع العبري للعلن كبديل عن النظام العربي العتيق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش