الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دموع فلسطينية على خدود أردنية

كمال زكارنة

الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 370

عمّ الحزن الشديد جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة، وذرف الفلسطينيون الدموع حزنا على شهداء فاجعة البحر الميت، الاطفال الابرياء الذين غادروا الدنيا بعمرهم الغضّ، وبراءة طفولتهم حاملين الفرح والامل الذي لم يتحقق ولم يكتمل بعد.
في كل بيت فلسطيني، كانت المتابعة مستمرة عبر الفضائيات الاردنية، وساد الحزن والانفعال والندم والحسرة والالم، والتمنيات بأن لا يرتفع عدد الشهداء، وان يتوقف عند آخر رقم سمعوه وعرفوه، قلوبهم وعقولهم ومشاعرهم كانت هنا في عمان، مع الاردن الشقيق والاردنيين الشعب التوأم، كما يؤكدون على الدوام، ومع اسر وذوي الشهداء المكلومين،لم يكن الموت وحده سببا لحزنهم، بل طريقة الموت والرعب والعذاب الذي عاشه الاطفال وهم يموتون، كانت مشاعرهم صادقة،وهم يقسمون بالله بأن الاطفال الشهداء كأنهم ابناؤهم، وان المصاب الجلل واحد، وانه لا يمكن لأي شيء ان يفصل او يفرق بين الاردن وفلسطين ارضا وشعبا.
عندما يكون الجرح في الاردن، فانه ينزف في فلسطين، وعندما يكون الالم في عمان، فان الانين يكون في القدس والمدن الفلسطينية الاخرى، وعندما تكون الصرخة في فلسطين، فان الصدى يدوي في اردن الهواشم والعروبة، من الرمثا الى العقبة ومن الرويشد الى الاغوار، انها علاقة تلاحم تاريخي وعضوي ومصيري، لا يمكن ان تنفك او تتزعزع لاي سبب.
المساجد في فلسطين، غصّت يوم الجمعة بالمصلين، لأداء صلاة الغائب على ارواح الشهداء، تماما كما حصل في مساجد المملكة عموما، وكانت الحادثة الفاجعة، الموضوع الرئيس لحديث الناس هناك، رغم همومهم الكثيرة والكبيرة، وتبادلوا التعازي فيما بينهم، وترحموا على ارواح الشهداء، ودعوا لهم بالرحمة والقبول، ونقلوا تعازيهم الحارة لذويهم واسرهم، ومن استطاع التحدث معهم مباشرة فعل، ومنهم من حضر الى عمان، وشارك في تشييع الجنازات الى مثواها الاخير، وقدم واجب العزاء.
انها فلسطين التي تدرك جيدا اهمية الاردن شقيقها التوأم وسندها الحقيقي، وظهيرها القوي الصادق الموثوق، الذي لم يتخل يوما عن الوقوف الى جانب شعبها، سياسيا واقتصاديا وانسانيا داخليا وخارجيا، وعلى جميع المستويات والصعد.
حزنت فلسطين كما حزن الاردن، وودعت الشهداء من بعيد، من ارض الشهادة كما ودعهم الاردنيون، وامتلأت القلوب حزنا، كما فاضت العيون دموعا، ومرة اخرى تشابكت وتداخلت الاحزان بين شقيقين، فرقهم وفصل بينهم احتلال بغيض، هو سبب كل المآسي والمحن في المنطقة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش