الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يسار إسلامي

تم نشره في الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:28 مـساءً
فارس الحباشنة

 حسن حنفي مفكر مصري، اشتغل في الثمانينات على بناء مشروع فكري عربي -اسلامي، ومن أخطر وأهم الأطروحات التي فردها حنفي في الفكر العربي «اليسار الاسلامي».
قرأت عدة كتب لحسن حنفي « في علم الاستغراب والتراث والتجديد واليمين واليسار في الفكر الديني والواقع العربي الراهن، وما فهمته من اطروحة اليسار الإسلامي البحث عن جوانب ثورية وإصلاحية راديكالية واجتماعية في الفكر الإسلامي.
وتأتي أطروحة حنفي في سياق ثقافي عربي ساد في القرن الماضي يبحث عن توافقات في الفكر العربي تجمع بين التراث والحداثة، وهي يوتوبيا نظرية ولدت في أنظمة سياسية حملت مشاريع قومية من محمد علي باشا الى جمال عبدالناصر، مرورا بحكم العراق وسوريا وليبيا.
خيال سياسي حلم في جمع متضادات الاشتراكية والاسلام واليسار والاسلام والقومية والعروبة، وأكثر الزعماء الذين طرحوها ونظروا في ظلالها صدام حسين ومعمر القذافي في الكتاب الأخضر «الاشتراكية العربية والنظرية العالمية الثالثة».
لربما لست منحازا لفكر حسن حنفي، ولكن ما أردت قوله أن الفلسفة والفكر والمعرفة يأتي الكلام بها عندما نكون مقبلين على كوارث، ونحن فعلا كأمة عربية لبسنا أرواح الهروب من الخراب والانحطاطش الحضاري والانساني، وجحيم ما بعد الزلازل الكبير بسقوط بغداد 1990 وما تلاها من ويلات ومصائب ونكبات.
التخلف والتأخر والعطب الحضاري لا يواجه بالاستسلام والخنوع إنما بالشجاعة والجرأة والبسالة الفكرية، وهي الادوات المعرفية والعقلانية في مواجهة التخلف والانحطاط، وهذا ما تلامسه في مشروع حسن حنفي الفكري الذي بدأ في التفكير أولا بالنهوض بالعقل العربي.
ما عاد ترفا السؤال عن الأمة من ظلال فلسفي صادم وعنيف، ويعري الأكاذيب والخداع السياسية التي يعشيها العرب على أطلال هزائم كبرى حطت على الأمة، وأوقدت في روحها لهيب الفتن والاقتتال الطائفي والاهلي وثنائيات تفكيكية مدمرة.
الدولة عربيا مازالت مسرحا لاستعراضات بعض أهل السلطة، الذين يتعاملون مع الشعب بحيل مثل الساحر، يلغي الواقع ويعطل الخيال والعقل معا لكي يظهر معجزاته والعابه، يدخل المجتمع في غيبوبة زمنية، وتخرج الى السطح مكونات من فنتازيا محيرة وتائهة، ولا تعرف غير التهليل والتزمير والتصفيق لـ»مجلس إدارة العالم الجديد».
حضاريا الأمم لا تتقدم وتتغير الا بالافكار ومشاريع الافكار، وهذا ما تخفيه الثقافة والفكر العربي الذي أكثر ما يبدو مسكونا بالتقليد والتبعية والتكرار والانجرارية، حيث تبقى الثقافة السائدة هي المتحكمة والمسيطرة بسلطة عناوينها وشعاراتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش