الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نفي أقبح من تأكيد !

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 1994


كتبت أمس مقالة في غير المكان، تساءلت فيها عن رد الحكومة على تهديدات إسرائيل المنفلتة، التي استشاطت ذهولا خبيثا وحنقا على الأردن، بسبب القرار الملكي بعدم التجديد للعمل بملحقي معاهدة السلام بين الأردن واسرائيل، المتعلقة بمنطقتي الغمر والباقورة، باعتبارهما أراض تخضع للسيادة الأردنية، حيث تناقلت وسائل إعلام عديدة، محلية وعالمية؛ تصريحا منسوبا لوزير الزراعة الاسرائيلي أدلى به لإحدى وسائل اعلامهم المحلية، ولوّح فيه بقطع المياه عن عمان، كأحد الردود المحتملة من قبل اسرائيل على الموقف الأردني القانوني من ملاحق معاهدة السلام.
الغريب العجيب في الأمر جاء من بعض متابعينا المحترمين، الذين تواصلوا معي مطالبين بالمهنية، حيث أرسلوا لي خبرا يدعم وجهة نظرهم بأن الوزير الاسرائيلي لم يهدد عمان بقطع المياه عنها، وأرسلوا خبرا أثار استغرابي أكثر من موقفهم ومن موقف ناشره، حيث يفيد الخبر بأن اسرائيل تنفي أن هذا التهديد انطلق من وزير زراعتها، وتاليا نص الخبر الذي وصلني، اقرأوا:
(نفى الصحفي في هيئة البث الإسرائيلي، شمعون آران، صحة التصريحات المنسوبة لوزير الزراعة أوري أريئيل، بشأن تهديده بقطع المياه عن الأردن، وكتب الصحفي شمعون عبر حسابه الرسمي على ‹›››تويتر››››، ‹›››لقد نقلت العديد من المواقع في العالم العربي المقابلة معنا، وأخذت الأمر خارج السياق››››، وأوضح شمعون أن وزير الزراعة قال //إنه بفضل المياه التي تضخها إسرائيل للأردن، تتمتع العاصمة عمّان بالمياه لـ4 أيام أسبوعيا، وليومين من دونها//، في إشارة إلى أنه لم يهدد بقطعها.
وكانت وسائل الإعلام العالمية والعربية والأردنية تحديدا، ضجت بخبر تهديد وزير الزراعة الإسرائيلي بقطع المياه عن الأردن، الأمر الذي نفاه الصحفي الإسرائيلي.) انتهى الخبر الذي لا ينطلي على العقلاء بأنه يتضمن إعادة تأكيد التهديد وليس نفيه.
إذا في الخبر؛ نفى الصحفي !، وهذا ليس  نفيا، وهو أيضا لا يمثل حكومة اسرائيل، بل إن الخبر يورد في متنه تصريح وزير الزراعة الاسرائيلي الغارق بالتلويح والتهديد باحتمال وقف متعة عمان بمياه «ممنوحة» من اسرائيل تصلها لمدة 4 أيام أسبوعيا!، وانحسار متعتها بمياه غير اسرائيلية لمدة يومين فقط بالأسبوع ! إذا فهو لا يريد من وراء هذا التصريح توصيل معلومة بل إنه يعبث، ويهدد، بأن الحصة الأردنية من المياه التي نصت عليها معاهدة وادي عربة، ما هي الا مجرد هدية اسرائيلية لعمان، لتستمتع فيها لمدة 4 أيام في الأسبوع، ويتجاوز الحقيقة القانونية في المعاهدة وملاحقها حول حصص الطرفين من المياه في نهر الأردن، الواقع بين الأردن وفلسطين التي تحتلها اسرائيل منذ أكثر من 60 عاما، وهذا نفي أقبح من تصريح بالتهديد والابتزاز، لأنه نقل لخبر وتأكيد لقول وزير في حكومة اسرائيل التي عبثت في معاهدة السلام وخرقتها عشرات المرات.
على اسرائيل أن تعلم بأن الشعب الأردني كله يحسدها متعتها حين تجني أرباحا من غاز فلسطين، الذي وقعت مع الأردن اتفاقية تجاريه لبيعه لعمان، في عقد قيمته مليار دولار سنويا كما تشير الأخبار والتسريبات، فهي تستمتع بثروة طبيعية «مسروقة»، وفي الوقت ذاته على إسرائيل أن تعلم بأن الأردن لا يسعى الى اعطائها مزيدا من الأوراق الاستراتيجية لتستخدمها في ابتزاز الأردن وحكومتها، ودفعها للتراجع عن قراراتها السيادية ومصالحها العليا..فهل نضيف معلومة أخرى لمسامع الحكومة الاسرائيلية المتطرفة؟!
حسنا؛ إن جلالة الملك عبدالله الثاني لا يتهاون في مصلحة وطنية عليا، ويدعمه الشعب الأردني كله، وهو لن يتردد لحظة واحدة بشأن إعادة النظر في «المتعة» الاسرائيلية التي وفرتها لها معاهدة وادي عربة على امتداد الحدود الشرقية لفلسطين المحتلة.
لم ينس أردني واحد تلك الجرائم والانتهاكات المستمرة التي تقترفها اسرائيل بحق الأردن وشعبه، ومقدسات المسلمين والمسيحيين في القدس الشريف.
الأردن يكسب في كل مغامرة اسرائيلية تتعلق بضفة النهر الشرقية وسكانها، وكل أوراق اللعب القوية في يد الأردن، فلتستمر اللعبة بكامل إثارتها، ولن يعض الأردن على الأصابع ندما، لأن المتطرف المتجاوز للقانون وللشرعية الدولية هو من سيفعل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش