الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وزارة الزراعـة: شجاعـة مطلوبـة

حمادة فراعنة

الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 883

يحتاج وزير الزراعة عاكف الزعبي الى غطاء سياسي أمني من الحكومة، مثلما يحتاج لشجاعة شخصية أسوة بزميله وزير المياه حازم الناصر الذي عرى سارقي المياه من المتنفذين، ونشر أسماءهم وأحرجهم وأرغمهم على تنفيذ مطلبين أولهما وقف الاعتداءات على خطوط الامداد العامة، وثانيهما دفع أثمان المياه المسروقة والمطلوبة منهم.
الشيء المؤكد أن شجاعة حازم الناصر، لم تكن شخصية فقط، بل تُسجل للحكومة ولرئيسها وقرارها السياسي الامني والا لما غامر وزير المياه وفضح طابق المعتدين على خطوط الامداد، ونشر أسماءهم رغم أنهم من أصحاب النفوذ ومن الفعاليات الاجتماعية والسياسية والامنية الكبيرة، ومثلما حقق حازم الناصر مهنيته، ولبى أمانة المسؤولية المترتبة عليه وعلى دوره الوطني المطلوب، وحافظ على هيبة الدولة المهزوزة، وحمى المياه من التطاول والاعتداء، يستطيع عاكف الزعبي القيام بالفعل نفسه وزيادة اعتماداً على ما حققته وزارة المياه، طالما تتوافر له التغطية والارادة السياسية الامنية في منع الاعتداء على أملاك الدولة، وسحب ما تم الاعتداء عليه واسترجاعه، واعادة حقوق الدولة لأملاك الخزينة، فزمن أول انتهى بلا رجعة، فقد كانت السياسات المحلية تقديم أراضي الدولة رشاوى للمتنفذين مقابل كسب الولاء، وهنا لا نتحدث عن المحتاجين الفقراء من أهالي الريف والبادية، بل نتحدث عن وزراء وأعيان ونواب وكبار موظفين  وشيوخ عشائر يعرفون من أين تُؤكل الكتف، وكتف الدولة كان واسعاً مليئاً بالاستجابة والاراضي والوظائف، ولكنها لم تعد كذلك، وهذا سبب ضيق المساحات للشوارع وللطرق وللمؤسسات وغياب الحدائق والاراضي الفسيحة، فقد تم الاستيلاء عليها بقرارات ادارية، وتحت غطاء واجهات عشائرية، وبذريعة استعمالات الارض من خلال وضع اليد عليها لمن يستعملها أو يشغلها، وأحياناً يقوم هؤلاء ببيع هذه الاراضي بحجج عشائرية أي بعقود فردية لا صلة لها بالقانون، وبقدرة قادر تتحول ملكيتها لأناس يستحقوق وغالبيتهم لا يستحقون .
راكم البعض ثروات من خلال استيلائهم على أراضي الخزينة واستعمالها لحاجاتهم الخاصة، أو بيعها لطالبي الشراء، وهذا سببّ ليس فقط فقدان حقوق الدولة، بل أدى الى حالة ارباك للبلديات من خلال عدم قدرتها على تنفيذ مخططات مستعجلة، وعدم تلبية حاجات المتنفذين أو لمن تم بيع هذه الاراضي لهم، لعدم توافر الخدمات المسبقة المخطط لها، وفق التطور الطبيعي للتوسع السكاني، وهكذا نجد هذا الكم الهائل من الاحياء الضيقة المكتظة غير المنظمة، ونسمع عن الاحتجاجات من أولئك الذين اشتروا وبنوا من دون مخططات ودون عقود رسمية وبحجج عشائرية غير قانونية .
معالجة هذه الظاهرة تحتاج لخطة عمل منهجية، من قبل وزارة الزراعة، بهدف وقف الاعتداءات أولاً واعادة ما تم الاستيلاء عليه ثانياً، بشكل حازم وبلا تردد سواء تم اقامة مشاريع أو منشأت أو استعمالات مختلفة لهذه الاراضي، وهذا يحتاج بالفعل لتوفير الغطاء والحماية لوزير الزراعة، ودعمه جدياً كي يقوم بتصويب الاعتداءات ووقفها، وتلبية ما هو مطلوب منه مهنياً ووظيفياً وحقوقياً لصالح خزينة الدولة، وثمة تفاؤل بتوفير ما هو مطلوب من دعم وتغطية واسناد من قبل الحكومة والمؤسسات والاعلام والبرلمان، ليس فقط لأن وزير المياه شكل نموذجاً يُحتذى، بل ما قامت به وزارة الداخلية وجهاز الامن بفترة قياسية صغيرة حيث أنجزت الكثير الذي يستحق الاحترام، فقد تم القاء القبض على العشرات من المطلوبين للعدالة، ومن المصنفين على أنهم من الخطرين الذين يتطاولون على حقوق الناس وأعراضهم وممتلكاتهم وينشرون الخوف والرهبة على المواطنين وسلبهم، كما تم كشف شبكات من المخدرات ومزارع مخدرات لأناس يُعتبرون من المتنفذين، وتم ذلك بفعل ثلاثة عوامل الاولى الاداء المهني الامني والثاني الحزم من قبل وزير الداخلية المجّرب، وثالثاً القرار السياسي الامني بالعمل على انهاء التجاوزات والتعدديات ووقفها، ولهذا ينتابنا الامل أن ما سوف تفعله وزارة الزراعة انما يستند لقرار ورؤية وارادة سياسية أمنية بتوفير الامن والطمأنينة للأردنيين لأنهم يستحقون ذلك، ولان بقاء الفلتان وغياب هيبة الدولة يشيع عدم الاستقرار أسوة بما حصل لدى الاشقاء الذين تم تدمير بلادهم ووطنهم ومؤسساتهم في ليبيا وسوريا واليمن والعراق .
الاصلاح يحتاج لأدوات وقوى ضغط، والادوات ضعيفة، وهذا سبب ترهل عملية الاصلاح السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعدم نجاحها؛ لأن غول قوى الشد العكسي أقوى من كل دعوات الاصلاح من قبل المستنيرين من أبناء وقيادات شعبنا الاردني .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش