الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وأعلن الملك نهاية الصفقة

إسماعيل الشريف

الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 116


وعلى الصعيد العملي فحل الدولتين لم يكن إلا شعارا أو فكرة – جيديون سعار وزير داخلية وتعليم صهيوني.
 من سمع أو قرأ خطاب الملك في افتتاح مجلس الأمة الأسبوع الماضي رأى إشارات واضحة ردا على خطاب ترامب الأخير، والذي ألقاه من منصة الهيئة العامة لمنظمة الأمم المتحدة، حيث أفصح ترامب أنه سيعرض ما يسمى بخطة القرن خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة. الإشارة الأولى حين رسم مستقبل المملكة كدولة إنتاج تعزز الاستقلالية الاقتصادية، ثم حين ذكّر بموقف الأردن الثابت من القضية الفلسطينية والمتمثل برفع الظلم عن الشعب الفلسطيني.
هي خطة وضعها ثلاثة صهاينة، ينتمون إلى اليهودية الأرثوذكسية العصرية، وهي مزيج بين اليهودية والصهيونية والعلمانية، فهم يؤمنون بأن اليهودية ليست عقيدة وأن الخلاص ليس بالإيمان ولكن بالعمل والانخراط في المجتمع والتأثير فيه، وانطلاقا من هذا يريدون أن يسجل لهم التاريخ بأنهم عملوا من أجل إسرائيل ويطمحون للخلاص بهذا العمل، هؤلاء الثلاثة هم صهر الرئيس الأمريكي، جيرالد كوشنر، وجاسون جرينبلات مستشاره، وديفد فرديمان سفيره.
وبدأوا بتنفيذ خطتهم، الاعتراف بالقدس الموحدة ثم يهودية الدولة ثم وقف مساعدات اليونسكو لإسقاط حق اللاجئين، ثم تبدأ المرحلة الجديدة التي يريدون بموجبها أن يتفاوض الفلسطينيون والصهاينة، بدعم من الأردن ومصر أولا ثم دول الخليج ثانيا، على بنود صفقة الحل النهائي. ومن خلال التسريبات فان الصفقة تدور حول النقاط التالية:
إنشاء منطقة حرة في غزة على حدود سيناء مما سيخلق وظائف عديدة مع إعادة بناء البنية التحتية، بحماية مصرية أو أردنية، وهذا سيفصل غزة عن الضفة ويعزز يهودية الدولة.
 ستترك الأمور كما هي في الضفة الغربية مع ضخ النقود في مشاريع من ضمنها مطار دولي، والاعتراف بالسلطة وعاصمتها أبو ديس، مقابل غطاء قانوني للمستوطنات.
الضغط على الأردن لقبول اتحاد كنفدرالي مع السلطة، بل هنالك من يذهب لأبعد من فدرالية ثنائية إلى ثلاثية بوجود إسرائيل، ويلقى هذا استحسانا إسرائيليا عبّر عنه رئيس الكيان ريفين ريفلن.
 إعادة تعريف اللاجئين بحيث تنحصر صفة لاجئ الفلسطيني في الذين غادروا الأراضي المحتلة عام 1948، مما يحرم نحو خمسة ملايين من حق المطالبة بالعودة.

ويعرف ترامب أنه فشل في إقناع الدول العربية بالموافقة على صفقته، ومن يوافق سيسمه التاريخ بالخيانة. فجاءت إشارات الملك رافضة لتنمر ترامب ومحاولاته فرض خطته بالقوة، فهو يستخدم استراتيجيتين في فرض صفقته هما، المال مقابل الاستسلام، وتحقيق أقصى استفادة قبل الكشف عن ما هو معروض.
صحيح أن ما تم لغاية الآن مفروض على الدول العربية، وستستمر الضغوط الأمريكية تراوغ في وجه الرفض العربي لبنود الصفقة، بينما يراها الأوروبيون فرصة لإعادة السيطرة على المنطقة، في وقت تزداد شراسة حملات المقاطعة للكيان الصهيوني، أما روسيا التي تطمح إلى العودة لمكانتها فعليها رفض الخطة، ثم هنالك رفض داخلي من اتجاه داخل الإدارة الأمريكية يعتقد بأنها لن تنجح، فهي تحابي الصهاينة بشكل لا أخلاقي ومخالف للقانون الدولي وتضعف دور ومصداقية الولايات المتحدة في المنطقة.
سيذكر التاريخ أن الملك عبد الله الثاني حمل راية آبائه الذين لم ولن يضحوا بفلسطين، على الرغم من سياسات الترهيب والترغيب التي مارستها وتمارسها الدول العظمى، وهذا ما عبر عنه الملك في خطابه السامي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش