الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إيجابيات الاختلاف

م. هاشم نايل المجالي

السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 471

ان الاختلاف في كثير من الاحيان غير خاضع لارادة الانسان وكما ورد في قوله تعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ).

فحكمة الله ان يخلق الناس مختلفين وجعله من ثوابت الكون وقانون يعيش في دائرته البشر كما انهم مختلفين في الالوان والاشكال والاحجام كذلك الالسن قال تعالى ( ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم والوانكم ) كذلك خلق البشر مختلفين في الجهد والتحمل فهو لا يكلف نفساً الا بمقدار طاقتها ووسعها قال تعالى ( لا يكلف الله نفساً الا وسعها ).

فالاختلاف امر طبيعي في الافكار والتصورات والعادات والتقاليد والاراء. الغريب في الامر عندما تحاول جهة معينة او فئة معينة او حزب معين ان يجعل الناس كلهم يؤمنون بفكرهم ورأيهم، فالاختلاف وجوده يجب ان يكون ضرورياً ونفعياً وانه يدل على صحة المجتمع وان يعود عليه بالنفع. والاختلاف يساعد على معرفة نقاط الضعف ومكان الخلل كذلك مكان القوة، لذلك وجب التكيف معه بنحو من الايجابية والعقلنة، وهناك كما نعلم مجالس او مدارس فكرية للحوار والبحث والتمحيص في كل الامور الهامة.

 

والمجتمع الذي لا تنمو فيه هذه الاختلافات هو مجتمع سقيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اختلاف امتي رحمة ). حيث ان اختلاف الاراء والافكار هي اجتهادية يثري الوصول الى الصواب والحل الامثل لأي ازمة او اي مشكلة مهما كان نوعها وحجمها. لان العقول الكبيرة النيرة الحكيمة لا تفرز قراراً جمعياً الا بالادلة وتستنبط وتوزن وترجح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة بعيداً عن حب الذات والمصالح الشخصية. وليس الاختلاف بسبب تضارب المصالح والمكتسبات الخاصة بل المصلحة العامة، وذلك تجنباً للتفرقة والعداوات والتمزقات ويترتب على ذلك اثار سلبية. وهذا هو منشأ الاختلاف بين البشر الطرف الاول عقل وعلم ورحمه والطرف الثاني مصلحة وشهوات. ففي الاختلاف العلمي تنمو الطاقات وتتفجر القدرات في اجواء ايجابية، اما في اختلاف المصالح على المكتسبات تسود الصراعات والتمزقات وتصفية الحسابات. والاختلاف قد يكون فكرياً او اجتماعياً واقتصادياً لكن لكل واحد منهما ادبه الخاص به في كيفية التعامل بين الاطراف المختلفة بالرأي، وهذا ايضاً يخلص النفس من الاحتقان والتوتر او الانفجار اللفظي او السلوكي اي يخلصها من الاسر الداخلي دون ان نطلق الالفاظ والاحكام على هوانا، حتى لا يبطل المعنى الحقيقي للاختلاف. فعلينا ان لا نغفل دور العقل والعقلانية وتعطيل قدرته في ظل وجود من يريد ان يستغل ذلك سلوكياً واعلامياً لتصفية الحسابات على حساب الوطن، ويجب ان لا يغيب الانتاج الفكري الوطني الذي يحفظ امن واستقرار الوطن، وعدم تناول الشخصيات بالتجريح وهو من المحاذير بفقدان الادلة والثبوتات القاطعة قال تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضاً ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه ) كذلك عدم تصيد الاخطاء لتكبيرها بوجود حلول لها في محاولة الانتصار الكبير عليها اعلامياً. فمن الطبيعي ان الاحتكاك والعمل يولد بعض الاخطاء ولا احد منا يدعي العصمة عن الخطأ بل علينا ان نساعد بعضنا بعضاً لتجاوز الاخطاء والازمات، وحتى لا يكون هناك ممارسات خاطئة يسعى البعض لينال منها فهو قصر نظر، فهناك معايير وموازيين لادب الاختلاف والاختلاف يعيش معنا وعلينا ان نسلم به ونتكيف معه لننتقل به الى الحالة الايجابية للبحث عن الهدف السليم ومتسلحين بنقد الذات قبل الاخر سواء كان فكراً او سلوكاً او أداء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش