الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مراجعات لإطفاء الخسارات

حسين الرواشدة

الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 2528

لا يجرح بلدنا ابدا ولا يقلل من قيمة انجازنا ان نعترف بأننا اخطأنا، وبأن تجربتنا تعرضت لاصابات هنا أو «رضوض» هناك، وان اعادتها الى سكة «السلامة» خيار وقرار، لا مجرد اجراءات فقط، واذا كان ثمة وصفات قد ثبت فشلها، فان ثمة وصفات اخرى يمكن أن تجرّب وان تنجح متى أشرف على تنفيذها من نثق بكفاءتهم وخبرتهم، فالاوطان - في العادة - لا تتوقف عند برنامج أو شخص أو جهة، وانما تحتاج الى مشاركة الجميع، والى الثقة بالجميع، والى البحث عن البدائل الافضل للخروج من مشكلاتها والتباساتها واعادة العافية الى أوصالها المختلفة.
في خطابه امس الاول امام البرلمان، اشار الملك الى هذه الحقيقة،» فالأردن - كما قال - مثل غيره من الدول شابت مسيرة البناء والتنمية فيه بعض الأخطاء والتحديات، التي لا بد أن نـتـعلم منها لضمان عدم تكرارها ومعالجتها»، واعتقد ان هذه المصارحة يفترض ان تدفع المسؤولين في بلدنا للخروج من حالة «الانكار» والمراوغة، نحو البحث عن مراجعات حقيقية تحررنا من الاحباط وتزرع فينا الامل بغد افضل.
 الاجابة على مصارحة الملك تحتاح الى مراجعات وقراءات عميقة وتشريحية لمجمل خياراتنا واجتهاداتنا السياسية في المرحلة الماضية، فمثلما يجلس التاجر الحصيف في نهاية كل عام ويقلّب أوراق دفاتر حساباته لكي يجيب عن سؤال ماذا ربح وماذا خسر، من واجب السياسي أن يجلس أيضا ويجيب عن سؤال: أين أخطأنا وأين أصبنا، وما الذي يمكن أن نفعله لتنمية الأرباح واطفاء الخسارات ؟ واعتقد ان اللحظة الراهنة - بكل ما تحمله من مؤشرات واعتبارات - أصبحت مناسبة جدا لطرح ما يلزم من اجابات على ما حدث.. وما يفترض ان يحدث في المرحلة القادمة.
في هذا السياق لا بد ان نعترف ان الردود التي وصلتنا من الحكومات حتى الآن ما زالت تقتصر على الاجراءات والمبادرات «التطمينية»، واسباب ذلك كثيرة ومعروفة، اهمها ان ثمة اختلافاً في رؤيتنا للحالة المحلية، سواء في تحديد احتياجاتها او تطلعاتها، او في المضامين والادوات اللازمة للتعامل معها. بمعنى ان سؤال الخطوة الاولى ما زال ملتبساً، فالبعض يرى ان بداية الاصلاح يفترض ان تنطلق من ارضية اقتصادية والبعض يرى ان دفع قطار الاصلاح السياسي اولوية، فيما يرى آخرون ان المشكلة في كفاءة الاشخاص لا في البرامج، او في المقدرات والامكانيات لا في الخيارات، او في تحديات الخارج الضاغطة لا في اوضاع الداخل التي يمكن ترتيبها لو كانت «المناخات» الخارجية تشجع على ذلك.
الآن.. يفترض ان نتجاوز جدل «المراجعات» والقراءات وان نحدد فعلاً ماذا نريد، وكيف يمكن ان نحقق ما نريد، وهذا كله يحتاج الى اطلاق مبادرات خلاقة تطوي صفحة الماضي، وتتعامل بمنطق جديد مع قضايانا الداخلية، وتكشف - بصراحة - عن مواقع الخطأ لمعالجته ومنع تكراره، وعن مواقع الصواب للبناء عليه لا لتزيينه او لطلائه، وتجيب - بلا مواربة - عن اسئلة الناس واستفهاماتهم لتمطئنهم على بلدهم وعلى مستقبلهم ايضاً.
خسرنا على مدى السنوات الماضية فرصاً كثيرة لترسيخ تجربتنا في الحوار والمشاركة والبناء، وعلينا ان نستثمر هذه الفرصة الجديدة لانتاج تجربة تبعث الحياة في اجسادنا، والدماء في شرايينا، والهمة والامل في صدور اجيالنا،واعتقد اننا لا نعدم المرتكزات ولا الارادات ولا المقررات لاطلاق قطار «اصلاحنا» الذي تعطل، أو لتطويق «جدلنا» الذي توسع، أو للرد على اسئلتنا المعلقة التي تصاعدت. ان لم نفعل ذلك فليس لاحد ان يلوم احد لاننا حينئذ سنكون شركاء في»الكارثة» التي نتمنى ان لا تفاجئنا ابدا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش