الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحبّ لا يعرف الأعمار

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 267

تشكو إحدى السيدات وتقول: (أنا متزوجة منذ ثلاثين عاما، أنجبت البنين والبنات، وربيناهم أنا وزوجي، وعلمناهم، وزوجناهم، وخلال تلك الرحلة الشاقة الممتعة، لم أسمع منه كلمة: حبيبتي، أو أحبكِ، على الرغم أنني لا أبخل بها عليه). إنه تصريح صادم من امرأة تجاوزت الخمسين من عمرها، وهي تعلن بلسان واضح مُبين أنها لم تسمع كلمة حبٍّ من شريك حياتها الذي تشاركت معه رحلة الحياة بكل حلوها ومرّها، هل يمكن أن نقبل مثل هذا السلوك الجاف من هذا الزوج؟ وهل يُطلب من المرأة أن تكون هي المقدِّمة والمبادِرة والمضحية دائما، ودون أن تلقى مقابلا لذلك؟ وهل يُقتصر دور الزوج على الإعاشة والإعالة، وأن يقوم بدور الصّراف الآلي، يقدّم المال لمستحقه دون مشاعر أو أحاسيس؟ هل تصريح الزوج بحبه لزوجته يُنقص من قدر الزوج أو يُقلل من هيبته؟ على العكس تماما إنه يعزز مكانته في قلب زوجته ويضيف له رصيدا إضافيا في قلبها، ويجعل له مكانة جديدة إلى جانب مكانة الزوج، ألا وهي مكانة المحبّ والعاشق.
الزواج لا يقتل الحبّ كما يتصوّر فريق من الناس، على العكس تماما، إنه يزيد منه ويغذيه؛ لأننا نضيف إلى مشاعرنا السابقة على الزواج وحدة الهدف والمصير المشترك، مما يجعل العلاقة أكثر التصاقا، وأطول عمرا. الأسرة كفاح يشترك فيه الزوجان، لتسير المركب بهما إلى ساحل الأمان في عواصف الدنيا الهوجاء. إذن، الزواج يزيد نار الحب والأشواق بين الزوجين، لترتقي العلاقة بينهما في معارج الحب ودرجاته التي لا تعرف نهاية أو ختاما، حتى الموت على الرغم من قوته وقهره للعباد، لا يستطيع أن يفرغ قلب العاشق من حبه لمن يعشقه ، وإن فرّق بين جسديهما؛ لأن الزواج ليس علاقة بالأجساد فقط، بل هي حياة القلوب والأرواح والمشاعر والأحاسيس.
إن انطفاء لهيب الحب بين الزوجين لا يكون تلقائيا، بل هو عن سبق إصرار، فبدافع الجهل أو العمى عن حقيقة الحبّ أو بأثر الأفلام والمسلسلات الرومانسية، قد يظن فريق من الأزواج أن الحب قبل الزواج يُتوّج بالزواج، لتنتهي القصة، وتعلن شارة النهاية، وتبدأ شعلة الحب في القلوب بالذبول والانطفاء، وهذا غير صحيح، ولا ينبغي أن يكون، بل الحب يزداد، لأن اللقاء يزداد، وأصبحت الشراكة عميقة لا غور لها، هدف واحد، وهمٌّ واحد، وبيت واحد، وذرية تعبّر عن جينات الزوجين التي اختلطت بالحب، وتشكّلت منها هذه الذرية، إن كتب الله وجودها.
قد يمرّ الإنسان بفترة برود عاطفي، لكن ينبغي أن يكون برودا لا جمودا، ينبغي أن يكون كبرد الشتاء، مهما طالت لياليه الماطرة والغائمة فإنها إلى زوال، ليحلّ محلها لهيب الصيف وحرارته. فمن غير المقبول أن يعيش الأزواج مع بعضهم تحت سقف واحد كالرجل الآلي والمرأة الآلية، فالإنسان لا يصحّ أن يتحول إلى آلة صماء، تتواجد بلا أحاسيس أو مشاعر.
الحبّ لا يعرف الأعمار، فكما أن الرضيع بحاجة إلى الودّ والحب والحنان، فالمراهق يحتاجها، والبالغ يحتاجها، والعجوز يحتاجها، ومن كلا الجنسين، فعلى الزوجة ألا تبخل على زوجها بتقديم كلمات الحب والشوق والعشق، وعلى الزوج كذلك، مهما تقدم بهم العمر، فحاجة الإنسان أن يكون محبا أو محبوبا لا تنتهي، حتى بعد الموت يحب أن يترك من الناس من يحبه، فهي حاجة لا انقطاع لها.
على الأزواج أن يخرجوا من مفهوم التملك في الزواج إلى مفهوم الحبّ والعشق والهيام؛ لتشرق على عائلاتهم شمس الحبّ التي لا تغيب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش