الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى وفاة محمد طمليه

يوسف غيشان

الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 1908

كنت احد الحاضرين لمراسم الدفن قبل عشر سنوات تماما:.
كانت جنازة مهيبة، سيارات دفع رباعي، نمر حكومية، وزراء بحقائب، وزراء بلا حقائب، وزراء يربطون دوسيهاتهم بمغيطات، وزراء سابقون ولاحقون، مدراء دوائر، روساء روابط ونقابات،  بعض من رفاقه السابقين  في الحزب الشيوعي، كتاب، قراء، باعة رصيف، عاطلون عن العمل، ضريبة امواس وشفرات، جامعوا علب المشروبات الغازية، اصحاب الأخدود وأصحابهم وأترابهم.
 الجميع حزين بعض الشيء ومرح بعض الشيء، حزن ليس كالحزن ومرح ليس كالمرح.
وقفنا اولا – مدحت حمارنة وانا- مع الاستاذ محمود الكايد الذي كان اول الواصلين الى المقبرة قبلنا، ثم جاء رفعت العلان وناصر جودة (ما غيره) وأمجد العضايلة وطه ابو ردن ورسمي ابو علي، يوسف عبد العزيز، زهير ابو شايب، حتى حسن ابو علي ترك كشك كتبه وحيدا وجاء شخصيا......ثم تكاثرنا....... كل واحد منا حكى قصة او نادرة حصلت له مع طمليه، اه لو استطيع ان اجمعها في كتاب.
جنازة مهيبة كما لم يكن يتمنى محمد، ابراهيم نصرالله وقف بخشوع فلسفي قرب ميت قيد الدفن، لم يكن موكب محمد قد وصل بعد. اخيرا جاء الجثمان، فصرنا نتقافز بين القبور،مثل السناجب، لكن بوقار مزيف، ليكون لنا قصب سبق المشاركة في الوداع الأخير.
 هناك تذكرت قصة لجورج امادوا اسمها(كانكان العوام الذي مات مرتين) كان محمد طمليه مذهولا بها. تتحدث القصة عن مجموعة من الشباب مات احدهم، لكنهم لم يعترفوا بالوفاة، فأخذوه معهم – وهو ميت- الى شاطئ البحر، واجلسوا معهم وهم يأكلون ويشربون ويتسامرون ويتحادثون ويلكزونه احيانا ويطبطبون على ظهرة لكأنه معهم، ويضحكون على شيء قاله..... تمنيت لو نستطيع ان نفعل لطمليه كما فعل اصدقاء كانكان العوام.
 تأملت ما دخل في دائرة نظري من الوجوه، لم اجد وجها اكثر تعبيرا عن الحزن، من وجه صديقه ورفيق دربه خلال الفترة الجامعية العزيز عماد ملحم، وكان يأبى ان يشاركنا محاولة ايهام الموت بأننا لا نخشاه ولو بابتسامة او ضحكة خجولة او تعبير متهتك.
 «لست نادما على شيء، ولو قدر لي أن أعيش مرة أخرى لاخترت نفس الطريق، بما في ذلك مرض السرطان، سأواظب على ارتكاب نفس الأخطاء»...هكذا تكلم طمليه.
 هكذا تكلم طمليه، لكننا لا نصدقه، فلا احد يتمنى تكرار الألم، وتجرع الحزن الدائم، والملل الدائم، والعشق الدائم، والموت الدائم.
 لا نصدقه ايضا، لأنه كان بلا شك سيختلس وقتا ما من زمن ما من عمره غير المديد ليكتب روايته التي كان يحلم بها،؟ وكانت مشروعه الاول والأخير في الحياة، وما كل كتاباته وممارساته الا خربشات طفولية من اجل تسخين اليد وتدريبها لغايات اقتراف روايته الوحيدة التي ستوصله الى مصاف العالمية، كما كان يقول،لكنه لم ينجزها قط ولن ينجزها...
كانت حياته ووفاته هو نص الرواية.
محمد طمليه...وداعا!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش