الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النظام الانتخابي الذي نريد!

تم نشره في الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

  د. عامر  بني عامر

تختلف الأنظمة الانتخابية حول العالم من نظام الأغلبية إلى التمثيل النسبي أو المختلط، ولدينا في الأردن تجارب عديده شملت معظم هذه الأنظمة بشكل أو بآخر، ودائماً ما يتم طرح التساؤل الأهم والأكثر جدلاً في الأردن؛ ما هو شكل النظام الانتخابي الأمثل الذي يريده الأردنيون، والإجابة العلمية والموضوعية لهذا التساؤل هي أنه لا يوجد نظام انتخابي أمثل يمكن اعتباره النظام النموذج أو الأفضل.
ويظهر لنا جلياً في هذا السياق تساؤلٌ آخر؛ هل شكل النظام الانتخابي هو الهدف! هل إجراء الانتخابات هو الهدف! أم أن الهدف هو المُخرج النهائي لتلك العملية، ويقصد بالمخرج في الغالب هو البرلمان، الذي يتوجب عليه أن يقوم بدوره الرقابي والتشريعي بما ينسجم مع الدور الدستوري المناط بهِ، وبما يراعي الأولويات الوطنية وجميعها لا تتعارض بأن يكون البرلمان ممثلاً حقيقياً لتوجهات المواطنين كيف لا وهم الذين أوصلوهم ليكونوا مترجمين حقيقين لتطلعات وآراء وتوجهات المواطنين.
ولأن معظمنا يتفق على أن الهدف الأسمى هو  تجويد المخرج النهائي واختيار الأقدر والأكفأ صاحب الرؤية والبرنامج، يجب أن نؤكد على أن الأهم هي المعايير التي يتم الاعتماد عليها في بناء النظام الانتخابي وهي قد تصل لمرحلة تكون أهم من النظام الانتخابي ذاته، وهذه المعايير تبنى على مجموعة من الأسس لعلّ أهمها معيار العدالة بحيث يتضمن النظام الانتخابي أسساً واضحةً لعدالة توزيع الدوائر الانتخابية بما يضمن عدالةً في تمثيل جميع الأردنيين، وتجدر الأهمية بضرورة تضمين هذا النظام نصوصاً تشريعية واضحة غير قابلة للاجتهاد والتأويل، وأدواتٍ صارمة تحد من تأثير المال (الأسود) سواءً كان الهدف منه عمليات شراء ذمم وأصوات ناخبين، أو بعملية الصرف غير العادل والمتوازن بين القوى السياسية في الحملات الانتخابية، وهنا فإن الأردنيين لديهم تجارب سوداوية كانت جزءاً لا يتجزأ من عمليات انتخابية سابقة وباعتراف مسؤولين عنها، لذا فلا بد من إعادة أواصر الثقة بين الأردنيين والعملية الانتخابية من خلال إيجاد تشريعٍ وأدوات للحد من تلك الممارسات التي تراجعت بشكل ملحوظ في آخر عمليتين انتخابيتين.
والأساس الثاني الذي يجب أن يبنى عليه النظام الانتخابي، يضمن حرية الانتخاب لجميع الأردنيين ويضمن عدم المساس والتدخل في عملية الترشح في الانتخابات أو توجيه الناخبين نحو مرشحين بعينهم، وهذه الحرية يجب أن يتم ضمانها ليس فقط في النصوص التشريعية إنما ضمن إرادةٍ سياسيةٍ حقيقيةٍ أيضاً، سيما وأن الإرادة السياسية هي حجر الأساس الثابت التي يتم الارتكاز عليه في أي عملية تطوير وإصلاح.
أما الأساس الثالث الذي يعدّ العمود الفقري لأي نظام انتخابي مهما كان نوعه أو أسلوبه، فهو الضمانات التشريعية والإجرائية لتقديم عملية انتخابية تتسم بالشفافية بحيث تنعكس على جميع الإجراءات ومراحل العملية الانتخابية وأن تكون جميع المعلومات الانتخابية متاحة للمواطنين، بما يمكّن المواطن والباحث والإعلامي بشكل مناسب وبوقت مناسب وبصيغ مناسبة وأوقاتٍ دائمة، ومن أهم هذه المعلومات تلك المتعلقة بسجلات الناخبين والمترشحين والإنفاق من قبل المترشحين.
وتشكل هذه الأسس مجتمعةً نزاهة الانتخابات التي ترتكز بشكل أساسي على عدم التدخل في العملية الانتخابية من قبل الإدارة الانتخابية أو أي أجهزة سواءً كانت رسمية أم غير رسمية، وعدم ترك أي فراغٍ تشريعي أو إجرائي يسهل التلاعب بالعملية الانتخابية من قبل بعض الأطياف السياسية، فالإجراءات التي تضمن عدم تدخل الإدارة الانتخابية غير كافية وحدها، بل يجب أن لا يتم ترك الباب موارباً أمام بعض الأطياف السياسية والمترشحين الذي قدّ يتسللون بطرق مختلفة للتلاعب بالعملية الانتخابية، دون أن يكون هناك رادع حقيقي.
وأخيراً؛ إن العملية الانتخابية ليست شكل النظام الانتخابي الذي يتم اعتماده بل المعايير والأسس الواجب توافرها في أي نظامٍ انتخابي، حيث يجب أن يتم تضمينها في أي نظام ثم بعد ذلك ننتقل لشكل النظام الانتخابي الذي نريد!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش